النونية

وإن المسيح رُفِع بذاته إلى الله١٢ وإن رسولَ الله ﷺ عُرِج به إلى الله حقيقة٣. وإن أرواح المؤمنين تصعد إلى الله عند الوفاة٤، فتُعرَض عليه، وتقف بين يديه٥. وإنه تعالى هو القاهر فوق

  1. (١) ب: الله تعالى.
  2. (٢) كما قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ١٥٧ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ١٥٨﴾ [النساء: ١٥٧، ١٥٨]، وقد ذكر المفسرون ﵏ في تفسير هاتين الآيتين وكيفية رفعه ﵇ أقوالًا عديدة لعل أقربها ما رجحه الطبري ﵀ في تفسيره وهو أن عيسى ﵇ لما اجتمع مع الحواريين في البيت وحاصره اليهود ليقتلوه ألقي شبهه على أحد الحواريين، ورفع عيسى إلى ربه تعالى، وخرج هذا الشبيه إلى اليهود، فظنوه عيسى فأمسكوه وقتلوه وصلبوه. تفسير الطبري ٦/ ١٤، ابن كثير ١/ ٥٧٤. وانظر البيتين ٣٦٣، ١٢٠٠.
  3. (٣) يشير إلى عروجه ﷺ إلى السماء في حادثة الإسراء والمعراج، وحديث الإسراء والمعراج أخرجه البخاري عن أنس بن مالك ﵁ وفيه: "ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابًا من أبوابها"، ١٣/ ٤٧٨ - فتح- كتاب التوحيد باب ٣٧ ما جاء في قوله ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقول المؤلف ﵀: "حقيقة": تعريض بالرد على من قال إن عروجه ﷺ كان لروحه دون جسده، والصحيح أنه لجسده وروحه. انظر شرح الطحاوية ١/ ٢٧٠، وسيأتي الكلام على المعراج في كلام الناظم [تحت البيت ٣٦٢]، وانظر البيت ١١٥٧.
  4. (٤) في ف، ب، ظ، س: الموافاة.
  5. (٥) كما جاء في الحديث الطويل عن البراء بن عازب ﵁ في ذكر =
32

عباده١ وإن المؤمنين والملائكة المقربين يخافون ربَّهم من فوقهم٢.

أيدي السائلين تُرفَع إليه٣، وحوائجَهم تُعرَض عليه. وإنه

  1. = حال المؤمن والكافر عند الموت. وفيه قال ﷺ عن المؤمن: "فإذا خرجت نفسه صلَّى عليه كل ملك بين السماء والأرض إلا الثقلين ثم يصعد به إلى السماء"، الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٤/ ٢٩٥ وأبو داود في السنن ج ٣/ ص ٢١٣/ ح ٣٢١٢، كتاب الجنائز باب الجلوس عند القبر، وابن ماجه في السنن ج ١/ ص ٢٨٣/ ح ١٥٤٩، أبواب ما جاء في الجنائز - باب ما جاء في الجلوس في المقابر، والحديث أشار ابن القيم إلى صحته في حاشيته على سنن أبي داود كما في عون المعبود مع حاشية ابن القيم ج ٩/ ٣١. وصححه الألباني كما في صحيح سنن ابن ماجه ج ١/ ٢٥٩ ح ١٢٥٩.
  2. (١) زيدت هنا في حاشية ب: "وهو العلي الأعلى" وكذا في ط. وهذه الزيادة لا تصح، فإنها ستأتي في آخر الفقرة.
  3. (٢) كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ٤٩ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ٥٠﴾ [النحل: ٤٩، ٥٠].
  4. (٣) السائلون جمع سائل وهو الداعي، ومن السنة في الدعاء أن يرفع الداعي يديه وهذا من أسباب الإجابة، كما جاء عن سلمان ﵁ قال: قال ﷺ "إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صِفرًا"، رواه الترمذي وحسنه ج ٩/ ص ٥٤٤/ ح ٣٦٢٧ تحفة، وأبو داود في سننه ٢/ ٧٨، كتاب الوتر- باب الدعاء، وابن ماجه في سننه ٢/ ٣٤٩ أبواب الدعاء- باب رفع اليدين في الدعاء، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي كما في المستدرك ١/ ٦٧٤ كتاب الدعاء، وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني ج ١/ ص ٢٠١/ ح ٢٠٦٦.
33

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي