النونية

سبحانه١ العلي الأعلى بكل اعتبار٢.

فلما سمع المعطل منه ذلك أمسك، ثم أسرّها في نفسه، وخلا بشياطينه وبني جنسه، وأوحى بعضهم إلى بعض٣ أصناف المكر والاحتيال، ورامُوا٤ أمرًا يستحمِدون٥ به إلى نُظَرائهم من أهل البدع والضلال، وعقدوا مجلسًا بَيَّتُوا٦ في مساء ليلته٧ ما لا يرضاه الله من القول، والله بما يعملون محيط٨.

وأتوا في مجلسهم ذلك٩ بما قدَروا عليه من الهذَيان واللَّغْط١٠

  1. (١) ف، ب: ﷾. وفي ط: "فإنه سبحانه هو العلي".
  2. (٢) قوله: "بكل اعتبار" يشير إلى أنواع علو الله تعالى وستأتي في مبحث العلو مفصلة.
  3. (٣) في ب زاد بعضهم في الحاشية: "زخرف القول" وفي ط: "زخرف القول غرورًا".
  4. (٤) راموا: طلبوا وأرادوا.
  5. (٥) يستحمدون: أي يطلبون أن يحمدوهم عليه.
  6. (٦) بيتوا: أي دبّروا ومكروا، يقال: بيّت الأمرَ: عمله ليلًا أو دبره ليلًا ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] وقوله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١]، اللسان ٢/ ١٦.
  7. (٧) في ح، ط: "يومه".
  8. (٨) اقتباس من قوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨﴾ [النساء: ١٠٨].
  9. (٩) "ذلك" سقطت من طع.
  10. (١٠) اللغْط واللغَط: الصوت والجلبة أو أصوات مبهمة لا تفهم. القاموس ٨٨٥.
34

والتخليط، ورامُوا استدعاءَ المثبتِ إلى مجلسهم الذي عقدوه، ليجعلوا نُزُلَه١ عند قدومه عليهمَ ما لفّقوه من الكذب٢ ونمّقوه. فحبَس الله سبحانه عنه٣ أيديَهم وألسنتَهم، فلم يتجاسروا عليه، وردّ الله كيدهم في نحورهم فلم يصلوا بالسوء إليه، وخذلهم المُطَاعُ٤ فمزّق٥ ما كتبوه من المحاضر، وقلَبَ الله قلوب أوليائه وجندِه عليهم من كلِّ بادٍ وحاضر. وأخرج الناس٦ لهم من المخبَّآتِ كمائنَها،٧ ومن

  1. (١) النزل: ما هيئ للضيف إذا نزل عليه، ويقال: إن فلانًا لحسن النزل أي الضيافة. اللسان ١١/ ٦٥٨.
  2. (٢) متن الأصل: "من المكر وتمموه" وكذا في ح، ط وصحح في الحاشية من نسخة الأصل، وكذا على الصواب في ف، س. بل لتوكيد الصواب كتبت كلمة "ونمقوه" في حاشية ف بحروف مفردة مضبوطة هكذا: "بيان: وَنَ مَّ قُ وْ هُ" أما نسخ ب، د. ظ فهي فيها "تمموه" محرفة.
  3. (٣) في طع: "عن" خطأ.
  4. (٤) المُطاع: الكبير والزعيم الذي يطيعه قومه وقد عبر بهذه اللفظة ذاتها شيخ الإسلام ﵀ عندما تكلم عن مناظرته مع طائفة البطائحية فذكر أنهم بعدما وعظهم كادوا أن يتوبوا ويتراجعوا حتى: "جاءهم بعض غلمان المطاع وذكر أنه لابد من حضورهم لموعد الاجتماع فأطاعوا وحضروا" مجموع الفتاوى ١١/ ٤٥٥.
  5. (٥) في ح، ط: "فمزقوا".
  6. (٦) في د: "لهم الناس".
  7. (٧) المخبّآت: الأمور المستورة، والكمائن: الخفايا. والمقصود أن الناس غضبوا على المعطلة لما افتضح أمرهم، وأخرجوا لهم البغضاء والكراهية التي كانت كامنة في النفوس لهم. وسياق كلام المؤلف ربما يدل على أنهم انهالوا عليهم ضربًا، لأنه ذكر ألفاظًا تدلّ على الجراحات.
35

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي