النونية

والتخليط، ورامُوا استدعاءَ المثبتِ إلى مجلسهم الذي عقدوه، ليجعلوا نُزُلَه١ عند قدومه عليهمَ ما لفّقوه من الكذب٢ ونمّقوه. فحبَس الله سبحانه عنه٣ أيديَهم وألسنتَهم، فلم يتجاسروا عليه، وردّ الله كيدهم في نحورهم فلم يصلوا بالسوء إليه، وخذلهم المُطَاعُ٤ فمزّق٥ ما كتبوه من المحاضر، وقلَبَ الله قلوب أوليائه وجندِه عليهم من كلِّ بادٍ وحاضر. وأخرج الناس٦ لهم من المخبَّآتِ كمائنَها،٧ ومن

  1. (١) النزل: ما هيئ للضيف إذا نزل عليه، ويقال: إن فلانًا لحسن النزل أي الضيافة. اللسان ١١/ ٦٥٨.
  2. (٢) متن الأصل: "من المكر وتمموه" وكذا في ح، ط وصحح في الحاشية من نسخة الأصل، وكذا على الصواب في ف، س. بل لتوكيد الصواب كتبت كلمة "ونمقوه" في حاشية ف بحروف مفردة مضبوطة هكذا: "بيان: وَنَ مَّ قُ وْ هُ" أما نسخ ب، د. ظ فهي فيها "تمموه" محرفة.
  3. (٣) في طع: "عن" خطأ.
  4. (٤) المُطاع: الكبير والزعيم الذي يطيعه قومه وقد عبر بهذه اللفظة ذاتها شيخ الإسلام ﵀ عندما تكلم عن مناظرته مع طائفة البطائحية فذكر أنهم بعدما وعظهم كادوا أن يتوبوا ويتراجعوا حتى: "جاءهم بعض غلمان المطاع وذكر أنه لابد من حضورهم لموعد الاجتماع فأطاعوا وحضروا" مجموع الفتاوى ١١/ ٤٥٥.
  5. (٥) في ح، ط: "فمزقوا".
  6. (٦) في د: "لهم الناس".
  7. (٧) المخبّآت: الأمور المستورة، والكمائن: الخفايا. والمقصود أن الناس غضبوا على المعطلة لما افتضح أمرهم، وأخرجوا لهم البغضاء والكراهية التي كانت كامنة في النفوس لهم. وسياق كلام المؤلف ربما يدل على أنهم انهالوا عليهم ضربًا، لأنه ذكر ألفاظًا تدلّ على الجراحات.
35

الجَوائفِ١ والمُنقِّلات٢ دفائنَها٣. وقوَّى اللهُ جأشَ٤ المُثْبتِ، وثبَّت٥ لسانه، وشيّد بالسنة المحمدية بنيانه. فسعى في عقد مجلس بينه وبين خصومه عند السلطان، وحكّم على نفسه كتب شيوخ القوم السالفين٦، وأئمتهم المتقدمين٧. وأنّه لا يستنصر من أهل مذهبه بكتاب ولا إنسان، وأنّه جعل بينه٨ وبينكم أقوالَ من قلّدتموه، ونصوص من على غيره من الأئمة قدّمتموه. وصرّح٩ المثْبِتُ بذلك بين ظهرانيْهم حتى بلّغه دانيهم لقاصيهم فلم يُذعِنوا لذلك

  1. (١) الجوائف: جمع جائفة وهي من أنواع الجراحات، وهي الجراحة التي تصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة نحر أو ورك. وفيها ثلث الدية انظر المغني لابن قدامة ٩/ ٦٤٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي للزركشي ٦/ ١٧٣.
  2. (٢) المنقِّلات أيضًا من أنواع الجراحات، وهي التي تكسر العظم وتنقله عن موضعه، وفيها خمس عشرة من الإبل. انظر المغني ٩/ ٦٤٦، شرح الزركشي ٦/ ١٧٢.
  3. (٣) الدفائن: جمع دفينة وهي ما يدفن كالكنز. القاموس ١٥٤٤، والمراد أعظمها وأشدها وأبلغها.
  4. (٤) في ط: "جأش عقد"، ومعنى الجأش: النفس وقيل القلب، وفلان قوي الجأش: أي القلب، ويقال رجل رابط الجأش: يربط نفسه عن الفرار ويكفها لجرأته وشجاعته. اللسان ٦/ ٢٦٩.
  5. (٥) في ح، ط: "قلبه ولسانه".
  6. (٦) سقطت من د، س.
  7. (٧) في ف: "المقدمين". ولعل المؤلف يشير هنا إلى متقدمي أئمة الأشاعرة، فإن المتأخرين منهم خالفوهم في إثبات كثير من الصفات.
  8. (٨) في ف، د: "بينكم وبينه".
  9. (٩) ضبط في ف بتشديد الراء. وفي د، ط: "صرخ".
36

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي