النونية

الجَوائفِ١ والمُنقِّلات٢ دفائنَها٣. وقوَّى اللهُ جأشَ٤ المُثْبتِ، وثبَّت٥ لسانه، وشيّد بالسنة المحمدية بنيانه. فسعى في عقد مجلس بينه وبين خصومه عند السلطان، وحكّم على نفسه كتب شيوخ القوم السالفين٦، وأئمتهم المتقدمين٧. وأنّه لا يستنصر من أهل مذهبه بكتاب ولا إنسان، وأنّه جعل بينه٨ وبينكم أقوالَ من قلّدتموه، ونصوص من على غيره من الأئمة قدّمتموه. وصرّح٩ المثْبِتُ بذلك بين ظهرانيْهم حتى بلّغه دانيهم لقاصيهم فلم يُذعِنوا لذلك

  1. (١) الجوائف: جمع جائفة وهي من أنواع الجراحات، وهي الجراحة التي تصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة نحر أو ورك. وفيها ثلث الدية انظر المغني لابن قدامة ٩/ ٦٤٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي للزركشي ٦/ ١٧٣.
  2. (٢) المنقِّلات أيضًا من أنواع الجراحات، وهي التي تكسر العظم وتنقله عن موضعه، وفيها خمس عشرة من الإبل. انظر المغني ٩/ ٦٤٦، شرح الزركشي ٦/ ١٧٢.
  3. (٣) الدفائن: جمع دفينة وهي ما يدفن كالكنز. القاموس ١٥٤٤، والمراد أعظمها وأشدها وأبلغها.
  4. (٤) في ط: "جأش عقد"، ومعنى الجأش: النفس وقيل القلب، وفلان قوي الجأش: أي القلب، ويقال رجل رابط الجأش: يربط نفسه عن الفرار ويكفها لجرأته وشجاعته. اللسان ٦/ ٢٦٩.
  5. (٥) في ح، ط: "قلبه ولسانه".
  6. (٦) سقطت من د، س.
  7. (٧) في ف: "المقدمين". ولعل المؤلف يشير هنا إلى متقدمي أئمة الأشاعرة، فإن المتأخرين منهم خالفوهم في إثبات كثير من الصفات.
  8. (٨) في ف، د: "بينكم وبينه".
  9. (٩) ضبط في ف بتشديد الراء. وفي د، ط: "صرخ".
36

واستعفَوا١ من عقْدِه فطالبهم المُثْبتُ بواحدة من خِلال ثلاث:

مناظرة في مجلس عام٢ على شَريطةِ العلم والإنصاف، تُحضَر فيه النصوصُ النبوية والآثارُ السلفية، وكتبُ أئمتكم المتقدمين من أهل العلم والدين. فقيل لهم: لا مراكبَ٣ لكم تسابقون بها في هذا الميدان، ومالكم بمقاومة فُرسانه يدان٤.

فدعاهم إلى مكاتبةٍ٥ بما٦ يدعون إليه، فإن كان حقًّا قبلَه وشكركم عليه، وإن كان غير ذلك سمعتم جوابَ المثبت، وتبيّن لكَم حقيقةُ ما لديه. فأبَوا ذلك أشدّ الإباء، واستعفَوا غاية الاستعفاء.

فدعاهم إلى القيام بين الركن والمقام٧ قيامًا في

  1. (١) استعفوا: أي طلبوا الإعفاء من ذلك.
  2. (٢) "عام" سقطت من ب. وفي ط: "عالم"، وهو خطأ.
  3. (٣) مراكب: جمع مَركب وهي الدابة.
  4. (٤) أي لا طاقة لكم بمقاومتهم. يقال: مالي بفلان يدانِ، أي طاقة. الصحاح ٦/ ٢٥٤٠. وقد تكرر هذا التعبير في كلام الناظم، انظر مثلًا البيت الأول، والأبيات ٣٦، ١٠٨، ١٢٢ وغيرها.
  5. (٥) في د، ح، طع، طه: "مكاتبته"، ويعني بالمكاتبة هنا: المراسلة، ليقيم الحجة عليهم -بعدما ضعفوا عن المقابلة والمناظرة- بالمراسلة والمكاتبة، فيكتبون له ما يرون، ثم يجيبهم كتابة.
  6. (٦) في طع، طه: "فيما".
  7. (٧) أي عند الكعبة بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم ﵇. واختار هذا المكان لما يحدث للقلب من الخوف والوجل والرهبة وتعظيم قدر الله تعالى فيه.
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي