النونية

واستعفَوا١ من عقْدِه فطالبهم المُثْبتُ بواحدة من خِلال ثلاث:

مناظرة في مجلس عام٢ على شَريطةِ العلم والإنصاف، تُحضَر فيه النصوصُ النبوية والآثارُ السلفية، وكتبُ أئمتكم المتقدمين من أهل العلم والدين. فقيل لهم: لا مراكبَ٣ لكم تسابقون بها في هذا الميدان، ومالكم بمقاومة فُرسانه يدان٤.

فدعاهم إلى مكاتبةٍ٥ بما٦ يدعون إليه، فإن كان حقًّا قبلَه وشكركم عليه، وإن كان غير ذلك سمعتم جوابَ المثبت، وتبيّن لكَم حقيقةُ ما لديه. فأبَوا ذلك أشدّ الإباء، واستعفَوا غاية الاستعفاء.

فدعاهم إلى القيام بين الركن والمقام٧ قيامًا في

  1. (١) استعفوا: أي طلبوا الإعفاء من ذلك.
  2. (٢) "عام" سقطت من ب. وفي ط: "عالم"، وهو خطأ.
  3. (٣) مراكب: جمع مَركب وهي الدابة.
  4. (٤) أي لا طاقة لكم بمقاومتهم. يقال: مالي بفلان يدانِ، أي طاقة. الصحاح ٦/ ٢٥٤٠. وقد تكرر هذا التعبير في كلام الناظم، انظر مثلًا البيت الأول، والأبيات ٣٦، ١٠٨، ١٢٢ وغيرها.
  5. (٥) في د، ح، طع، طه: "مكاتبته"، ويعني بالمكاتبة هنا: المراسلة، ليقيم الحجة عليهم -بعدما ضعفوا عن المقابلة والمناظرة- بالمراسلة والمكاتبة، فيكتبون له ما يرون، ثم يجيبهم كتابة.
  6. (٦) في طع، طه: "فيما".
  7. (٧) أي عند الكعبة بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم ﵇. واختار هذا المكان لما يحدث للقلب من الخوف والوجل والرهبة وتعظيم قدر الله تعالى فيه.
37

مواقف١ الابتهال، حاسري٢ الرؤوس نسأل٣ الله أن يُنزل بأسَه بأهل البدع والضلال٤. وظنّ المثبتُ واللهِ أن القوم يجيبون٥ إلى هذا، فوطّن٦ نفسه عليه غاية التوطين، وبات يحاسب نفسه ويعرض ما يثبته وينفيه على٧ كلام رب العالمين، وعلى٨ سنة خاتم المرسلين٩، ويتجرد عن كل هوى يخالف الوحي المبين، ويهوي بصاحبه في١٠ أسفل السافلين. فلم يجيبوا إلى ذلك أيضًا، وأتوا من الاعتذار، بما دلّ١١ على أن القوم ليسوا من أولى الأيدي والأبصار.

  1. (١) في طع، طه: "موقف".
  2. (٢) قوله: "حاسري الرؤوس" أي كاشفي الرؤوس.
  3. (٣) في ب: يسأل.
  4. (٤) وهذا الفعل بين الخصوم يسمى "مباهلة" وهي الملاعنة. وصورتها أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة الله على الظالم منّا. اللسان ١١٣/ ٧٢. ومنه قوله تعالى ﷺ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ٦١﴾ [آل عمران: ٦١].
  5. (٥) في ط: "يجيبونه".
  6. (٦) وطن نفسه على الشيء وله فتوطنت: حملها عليه فتحملت وذلّت له. اللسان ١٣/ ٤٥١.
  7. (٧) في طع: "عن" وهو خطأ.
  8. (٨) "وعلى" سقطت من ف.
  9. (٩) في ط: "الأنبياء والمرسلين".
  10. (١٠) في ب، ح، ط: إلى.
  11. (١١) في ط: "دله".
38

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي