النونية
٨٥٤هَذَا الَّذِي قَدْ خَالَفَ المعْقُولَ والْــمَنْقُول والفِطْرَاتِ للإِنْسانِ
٨٥٥أمَّا الَّذِي قَدْ قَالَ إنَّ كَلَامَهُذُو أحْرُفٍ قَد رُتِّبَتْ بِبَيَانِ
٨٥٦وَكَلَامُهُ بمَشيئَةٍ وإِرادَةٍكالفِعْلِ مِنْهُ كِلَاهُما سِيَّانِ
٨٥٧فَهُوَ الذِي قَدْ قَالَ قوْلًا يَعْلمُ الْــعُقَلَاءُ صِحَّتَهُ بِلَا نُكْرانِ
٨٥٨فلأىِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَدْ قُلْتُمُأَوْلَى وَأقْرَبَ مِنْهُ لِلبُرهَانِ
٨٥٩ولأيِّ شيء دَائِمًا كَفَّرتُمُأَصْحَابَ هَذَا القَوْلِ بِالعُدْوانِ
٨٦٠فَدَعُوا الدَّعَاوِيَ وابْحَثُوا مَعَنا بِتَحْــقِيقٍ وإنْصافٍ بِلَا عُدْوَانِ
٨٦١وَارْفُوا مَذَاهبَكُم وسُدُّوا خَرقَهَاإِنْ كَانَ ذَاكَ الرَّفْوُ فِي الإِمْكَانِ
٨٦٢فَاحْكُمْ هَدَاكَ الله بَينَهُمُ فَقَدْأَدْلَوْا إِلَيكَ بحُجَّةٍ وبَيَانِ
٨٦٣لَا تَنْصُرَنَّ سوَى الحَديثِ وأهْلِهِهُم عَسكَرُ القُرآنِ والإيمَانِ
٨٦٤وتَحَيَّزَنَّ إِليهِمُ لَا غَيْرِهِمْلِتَكُونَ منْصُورًا لَدَى الرحْمَنِ
٨٦٥فَتقُولُ هَذَا القَدْرُ قَدْ أعْيَا عَلَىأَهْلِ الكَلَامِ وَقَادَهُ أصْلَانِ
٨٦٦إحدَاهُمَا هَلْ فِعْلهُ مفعُولُهُأَوْ غَيرُهُ فَهُمَا لَهُم قَوْلَانِ
٨٦٧والقَائِلُونَ بأنَّهُ هُوَ عَينُهُفَرُّوا مِنَ الأوصَافِ بالحِدْثَانِ
٨٦٨لَكِنْ حَقِيقَةُ قَوْلهِمْ وَصَرِيحُهُتَعْطِيلُ خَالِقِ هَذِهِ الأكْوَانِ
٨٦٩عَنْ فِعْلِهِ إذْ فِعْلُهُ مَفْعُولُهُلَكِنَّهُ مَا قَامَ بالرَّحْمنِ
٨٧٠فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعْلٌ إذِ الْــمَفْعُولُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الديَّانِ
٨٧١والقَائِلُونَ بأنَّهُ غَيْرٌ لَهُمُتَنَازِعُونَ وَهُمْ فَطَائِفَتَانِ
٨٧٢إحْداهُمَا قَالَتْ: قَديمٌ قَائِمٌبالذَّاتِ وَهْوَ كَقُدرةِ المنَّانِ
٨٧٣سَمَّوْهُ تَكْوِينًا قَديمًا قَالَهُأتْبَاعُ شَيْخِ العَالَمِ النُّعْمَانِ
٨٧٤وَخُصُومُهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا فِي رَدِّهِبَلْ كَابَرُوهُمْ مَا أَتَوْا بِبَيَانِ
٨٧٥والآخَرُونَ رأَوْهُ أَمْرًا حَادِثًابالذَّاتِ قَامَ وإنَّهُمْ نَوْعَانِ
٨٧٦إحْدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مُفْتَتَحًا بِهِحَذَرَ التسَلْسُلِ لَيْسَ ذَا إِمْكَانِ
61
٨٧٧هَذَا الَّذِي قَالَتْهُ كَرَّامِيَّةٌفَفَعَالُهُ وكَلَامُهُ سِيَّانِ
٨٧٨والآخَرُونَ أُولُو الحَدِيثِ كأحْمَدٍذَاكَ ابنُ حَنْبلٍ الرِّضَا الشَّيبَانِي
٨٧٩قَدْ قَالَ: إنَّ الله حَقًّا لَمْ يَزَلْمُتَكَلِّمًا إنْ شَاءَ ذُو إحسَانِ
٨٨٠جَعَلَ الكَلَامَ صِفَاتِ فِعْلٍ قَائمٍبالذَّاتِ لَمْ يُفْقَدْ مِنَ الرَّحْمنِ
٨٨١وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعْلِ بالْـإحْسَانِ أَيْضًا فِي مَكَانٍ ثَانِ
٨٨٢وَكذَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَراجِعْ قَوْلَهُلمَّا أجَابَ مَسَائِلَ القُرْآنِ
٨٨٣وكذَاكَ جَعْفَرٌ الإِمَامُ الصَّادِقُ الْــمَقْبُولُ عِنْد الخَلْق ذُو العِرْفَانِ
٨٨٤قَدْ قَالَ لَمْ يَزَلِ المُهَيْمِنُ مُحْسِنًابَرًّا جَوَادًا عِنْدَ كُلِّ أَوانِ
٨٨٥وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فإنَّهُقَدْ قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحَيْرانِ
٨٨٦قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَالِ كِلَاهُمَامُتَلازِمَانِ فَلَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
٨٨٧صَدَق الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهْوَ فَعَّــالٌ وَذَا فِي غَايَةِ التِّبْيَانِ
٨٨٨إلَّا إذَا مَا كَانَ ثَمَّ مَوانِعٌمِنْ آفةٍ أو قَاسِرِ الحَيَوَانِ
٨٨٩والرَّبُّ لَيْسَ لِفعْلِهِ مِنْ مَانعٍمَا شاءَ كَانَ بِقُدْرَةِ الدَّيَّانِ
٨٩٠وَمَشِيئَةُ الرَّحمنِ لَازِمَةٌ لَهُوَكَذَاكَ قُدْرَةُ رَبِّنَا الرحْمنِ
٨٩١هَذَا وَقَدْ فَطَرَ الإلهُ عِبَادَهُأنَّ المُهَيْمِنَ دَائِمُ الإحْسَانِ
٨٩٢أَوَ لَسْتَ تَسْمَعُ قَوْلَ كُلِّ مُوَحِّدٍيَا دَائِمَ المَعْرُوفِ والسُّلْطَانِ؟
٨٩٣وَقَدِيمَ الإحْسَانِ الكثيرِ ودَائِمَ الْــجُودِ العَظِيم وصَاحِبَ الغُفْرانِ؟
٨٩٤مِنْ غَيْر إنْكَار عَلَيْهِمْ فطْرَةًفُطِرُوا عَلَيْهَا لَا تَواصِ ثَانِ
٨٩٥أَوَ لَيْسَ فِعْلُ الرَّبِّ تَابِعَ وَصْفِهِوَكَمَالِهِ أَفَذَاكَ ذُو حِدْثَانِ؟
٨٩٦وَكَمَالُهُ سَبَبُ الفِعَالِ وَخَلْقُهُأفْعَالَهُمْ سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي؟
٨٩٧أَوَ مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَيْنَ كَمَالِهِأَفَذَاكَ مُمْتَنِعٌ عَلى المنَّانِ؟
٨٩٨أَزلًا إلَى أَنْ صَارَ فِيمَا لَمْ يَزَلْمُتَمَكِّنًا والفِعْلُ ذُو إمْكَانِ
٨٩٩تاللهِ قَدْ ضَلَّتْ عُقُولُ القَوْمِ إذْقَالُوا بِهَذَا القَوْلِ ذِي البُطْلَانِ
62

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي