السنة١ هي العليا، جهادًا في الله وفي سبيلِه. واللهُ عندَ لسانِ كلِّ قائل وقلبه، وهو المطّلع٢ على نيتهِ وكسبِه. وما كان أهلُ التعطيل أوليَاءَه، إن أولياؤه إلّا المتقون المؤمنون المصدّقون. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ١٠٥﴾٣[التوبة: ١٠٥].
(١) كذا في جميع النسخ وط إلّا نسخة د التي فيها: "سنة الله".
(٢) في د: "مطلع".
(٣) وجاء بعد الآية في الأصل: "وقد سميت هذا المجلس بالكافية الشافية في اعتقاد (كذا) الفرقة الناجية". ثم خُطَّ على العبارة، وكتبت حاشية لم تتضح جيدًا في الصورة. ولعلها أشارت إلى أنّ هذه العبارة ليست في نسخة الشيخ.
فصل
وهذه أمثال حسان مضروبة١ للمعطِّل والمشبِّه والموحِّد ذكرتُها٢ قبل الشروع في المقصود، فإن ضربَ الأمثال مما يأنس به العقلُ لتقريبها المعقول من المشهود٣.
وقد قال تعالى٤ - وكلامه المشتمل على أعظم الحجج وقواطع البراهين- ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ٤٣﴾[العنكبوت: ٤٣]. وقد اشتمل منها على بضعة وأربعين مثلًا، وكان بعض السلف إذا قرأ مثلًا لم٥ يفهمه اشتدّ٦ بكاؤه، ويقول: لست من العالمين٧. وسنفرد لها إن شاء الله كتابًا مستقلًاّ متضمنًّا لأسرارها ومعانيها وما تضمنته من فنون٨ العلم وحقائق الإيمان.
(١) ف: "مضروبة حسان".
(٢) طه: "ذكرناها".
(٣) المعقول: هو الأمر المتصور بالعقل والذهن، والمشهود: هو المائل المشاهد بالعين.
(٤) ف: "الله".
(٥) ف: "ولم يفهمه".
(٦) ما عدا الأصل: "يشتد".
(٧) ومن ذلك ما رواه ابن أبي حاتم بسنده عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني لأني سمعت الله يقول: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ٤٣﴾[العنكبوت: ٤٣]. ذكره ابن كثير في التفسير ٣/ ٤١٤، والسيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٧٨.