المثل الرابع: المعطِّل١ قد اتخذ٢ قلبَه لوقاية الحر والبرد بيتَ٣ العنكبوت. والمشبّه قد خُسِف بعقله، فهو يتَجلْجَلُ٤ في أرض التشبيه إلى البَهْمُوت٥. وقلبُ الموحّد يطوف حول العرش ناظرًا إلى الحيّ الذي لا يموت٦.
= واللفظ له -عن سهل بن سعد ج ١٦٧/ ١٧ نووي- كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها.
(١) "المعطل" سقطت من: س.
(٢) ظ، ح، ط: "أعد".
(٣) في ط: "كبيت".
(٤) تجلجل في الأرض: ساخ فيها ودخل. اللسان ١١/ ١٢١.
(٥) يعني إلى آخر أعماق الأرض. وبهذا المعنى استعمل كلمة البهموت صاحب النجوم الزاهرة (١٥/ ٤٠٠) فقال عن أبي الخير النحاس: "لأنه كان بالأمس في البهموت من الفقر والذل والإفلاس، وصار اليوم في الأوج من الرئاسة والمال والتقرب من السلطان". فقابل البهموت بالأوج، كما يقابلون الأوج بالحضيض. ومنه قول ابن التعاويذي (ت ٥٨٣ هـ): كلّما زاد رفعًة حطَّنا ... اللَّهُ بتغفيله إلى البهموت (البداية والنهاية ١٦/ ٧٤٨). ولم يذكر هذا الاستعمال في كتب المعرب والدخيل. ولعله مأخوذ مما زعمت الإسرائيليات أن البهموت اسم الحوت الذي يحمل الأرض. (تفسير القرطبي ١٨/ ١٤٧). ونقله الزبيدي في التاج (يهت) عن الخفاجي وأنّه غلط من ضبطه بالموحّدة. والحقّ أنّ ما غلّطه هو الصواب. وهي كلمة دخيلة في العربية من العبرانية، ولها صلة بالكلمة العربية (بهيمة). وانظر سواء السبيل إلى ما في العربية من الدخيل للدكتور ف. عبد الرحيم ص ٢٠٩ - ٢١٠. (ص).
(٦) كناية عن شدة قربه من ربه تعالى بالخشية والتعظيم والعبادة. كما قال =
المثل الخامس: مصباح المعطّل قد عصَفت عليه أهوِيةُ التعطيل، فطَفِئَ وما أنار. ومصباحُ المشبّه قد غرِقتْ فتِيلتُه في عَكَر١ التشبيه، فلا يقتبس٢ منه الأنوار. ومصباحُ الموحّد يتوقَّدُ٣ من شجرة مباركة زيتونةٍ لا شرقيّة ولا غربيّة، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسَسْه نار٤.
المثل السادس: قلب المعطِّل متعلّق بالعدَم، فهو أحقرُ الحقير. وقلب المشبِّه عابدُ الصنم٥ الذي قد نُحِتَ بالتصوير والتقدير. والموحّدُ٦ قلبُه متعبّدٌ لمن ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير٧.
المثل السابع: نقودُ المعطّل كلُّها زُيوف٨ فلا تروج علينا. وبضاعةُ