المشبِّه١ كاسدةٌ، فلا تَنْفقُ لدينا. وتجارةُ الموحِّد ينادى عليها يومَ العَرْض على رؤوس الأشهاد: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا٢.
المثل الثامن: المعطِّل كنافخ الكِير٣ إما أن يُحرِق ثيابَك، وإمّا أن تجد منه ريحًا خبيثة. والمشبهُ كبائع الخَمر إمّا أن يُسكِرك، وإمّا أن يُنجِّسك. والموحد كبائع المسك إما أن يُحذِيَكَ، وإمّا أن يبيعَك، وإمّا أن تجدَ منه رائحةً طيبة٤.
المثل التاسع: المعطّل قد تخلّف عن سفينة النجاة٥، ولم يركبها، فأدركه الطوفان. والمشبّه قد انكسرت به في اللُّجّة٦، فهو يشاهد الغرَق بالعيَان. والموحّد قد ركِب سفينةَ نوح، وقد صاح به
(١) ب: كلها كاسدة.
(٢) اقتباس من قوله تعالى عن إخوة يوسف: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾[يوسف: ٦٥]، ومراد المؤلف ﵀ أن من قدم بين يديه بضاعة صالحة وهي الأعمال الصالحة ردت له يوم القيامة خيرًا مما قدم فيفرح بها على رؤوس الأشهاد.
(٣) الكير: الزق الذي ينفخ فيه الحدّاد، القاموس ٦٠٨.
(٤) يشير إلى ما جاء عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مثل جليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن نجد منه ريحًا خبيثة" رواه البخاري ٩/ ٦٦٠ - فتح كتاب الذبائح والصيد - باب المسك.
(٥) يعني ﵀ بسفينة النجاة سفينة السنّة، وقد جاء عن كثير من السلف تشبيه السنة واتباعها بسفينة نوح فمن ركبها وانحاز إليها نجا من الأهواء والبدع والضلالات، ومن تخفف عنها غرق في البدع والمخالفات.
(٦) لُجّة البحر: حيث لا يدرك قعره، ولجة الماء: معظمه. اللسان ٢/ ٣٥٤.
المثل العاشر: مَنْهلُ٢ المعطِّل كسراب بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا،٣ فرجع خاسئًا٤ حسيرًا. ومشربُ المشبّه من ماء قد تغير طعمه ولونه وريحه بالنجاسة تغييرًا. ومشربُ الموحّد من كأس كان مزاجها كافورًا، عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا٥.
وقد سميتها بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية٦ وهذا حين الشروع في المحاكمة، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله٧.
(١) الربان: قائد السفينة الذي يُجريها. اللسان ١٣/ ١٧٥.
(٢) د: "مثل" تحريف. ومعنى المنهل: الموضع الذي فيه المشرب. اللسان ١١/ ٦٨١.
(٦) "وقد سميتها ... الناجية". هذه العبارة جاءت في حاشية الأصل بإزاء البيت الأول، ولم تظهر علامة اللحق في المتن، فاتبعنا في إثباتها في هذا الموضع سائر النسخ. (ص).
(٧) زاد في ب: "وهو حسبي وإياه أسأل إنه قريب مجيب". وفي س، ط: "بالله العلي العظيم".