النونية
١١واللهِ ما هذا بِحُكْمٍ مُقْسِطٍأين الغرامُ وصَدُّ ذِي هِجرَانِ
١٢شَتَّان بَينَ الحالَتَيْن فَإنْ تُرِدجَمْعًا فَما الضِّدَّانِ يَجْتَمعانِ
١٣يَا وَالِهًا هانَتْ عَلَيهِ نَفْسُهُإذْ بَاعَها غَبْنًا بِكلِّ هَوَانِ
١٤أتَبيعُ مَنْ تَهْواهُ نَفْسُك طائِعًابالصَّدِّ والتَّعذِيبِ والهِجْرانِ
١٥أجَهِلْتَ أوصافَ المَبِيعِ وقَدْرَهُأمْ كُنتَ ذَا جَهْلٍ بِذِي الأَثْمانِ
١٦واهًا لِقَلْبٍ لا يُفارِقُ طَيرُه الْـأَغْصانَ قائمةً على الكُثبانِ
  1. = أن هذا الهجر لا يشق على هذا المحب لأن المحبة والهجر عندهم مستويان.
    ١١ - ف: "ذي الهجران".
    ١٢ - يعني بالحالتين: الأولى: حالة المحبة والقرب، والثانية: حالة الصدود والإعراض.
    الضدان: هما اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالسواد والبياض. التعريفات للجرجاني ص ١٧٩.
    ١٣ - الولَه: الحزن وذهاب العقل لفقدان الحبيب، يقال رجل واله وامرأة واله ووالهة. اللسان ١٣/ ٥٦١.
    غبَنه في البيع يغبِنه غَبْنًا: خدعه. القاموس ١٥٧٣.
    ١٥ - المقصود بالمبيع هو ما يناله الإنسان بمحبة الله تعالى من رضى الله وجنته بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] فإذا فرط الإنسان في محبة الله تعالى وهان عليه هذا المبيع الذي هو الرضا والجنة فقد خسر وهان.
    ١٦ - "واهًا" هنا للتلهّف.
    - المقصود بالطائر هنا: الهم والكسب والإرادة، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]. شرح الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ - ق ١١. وسيأتي إيضاحه في حاشية البيت ١٩.
    كثبان: جمع كثيب، وهو الرمل المجتمع المحدودب.
51
١٧وَيظلُّ يَسْجَعُ فَوقَهَا ولغيرِهمنهَا الثِّمارُ وكلُّ قِطْفٍ دَانِ
١٨وَيبيتُ يَبْكِي والمُواصِلُ ضاحِكٌوَيَظَلُّ يَشْكُو وهْوَ ذُو شُكْرانِ
١٩هَذا ولو أنَّ الجَمَال معلَّقٌبالنَّجمِ هَمَّ إليهِ بالطَّيَرانِ
  1. ١٧ - سجَع الحمام يسجَع سَجْعًا: هدل على جهة واحدة، وسجعت الحمامة إذا
    دعت وطربت في صوتها. اللسان ٨/ ١٥٠.
    القِطف: ما قطع من الثمر وقطف، وهو أيضًا العنقود ساعة يقطف. والداني: القريب. قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [لحاقة: ٢٣] أي: ثمارها قريبة التناول يقطفها القاعد والقائم. اللسان ٩/ ٢٨٥.
    ١٨ - في طه: "ذو هجران".
    ١٩ - قال الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ ﵀ في شرحه لهذه الأبيات الأربعة من قوله: "واهًا لقلب .. " إلى قوله: "بالطيران": "أراد الناظم الاستعارة والتشبيه لقلب قعدت إرادته على الرسوم والأطلال فلم يظفر بنيل ما وراء ذلك من حقائق الإيمان وصادق الأعمال، بطير لازم الأغصان ووقف على تلك الأفنان والكثبان ولم يصل إلى ما عليها من يانع الثمار والفواكه الشهية، فهو دائمًا يسجع فوقها ويحن عليها، والوصول تعذر عليه. وغيره قد فاز به واستحوذ عليه ونال ما فيه من المقاصد والثمار واللطائف. ولذلك بات المحروم يبكي والمواصل ضاحك، وظل يشكو والمواصل شاكر، ومع هذا الحرمان والحال هو شديد التعلق بالجمال والكمال حتى لو كان معلقًا بالثريا لهمّ بالطيران إليه، ومع ذلك قد قيد نفسه ولم يتجاوز رسوم تلك المعاهد ولم ينهض لنيل تلك المطالب والفوائد. فما أحسن هذه الاستعارة وما اشتملت عليه من دقيق المعنى ولطيف العبارة، وما أكره أصحاب هذه القلوب، وما أعزّ من نفذ في سيره وقصده إلى عين المراد والمطلوب.
    وأنت خبير بأن الناظم قصد تشبيه قلوب أهل الكلام في حال وقوفهم على نصوص الكتاب والسنة مع عدم الانتفاع بما فيها من حقائق العلم والإيمان ومقاصد التوحيد والإحسان وحالهم في هذا مع أهل العلم والقرآن وورثة =
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي