١٩هَذا ولو أنَّ الجَمَال معلَّقٌبالنَّجمِ هَمَّ إليهِ بالطَّيَرانِ
١٧ - سجَع الحمام يسجَع سَجْعًا: هدل على جهة واحدة، وسجعت الحمامة إذا دعت وطربت في صوتها. اللسان ٨/ ١٥٠. القِطف: ما قطع من الثمر وقطف، وهو أيضًا العنقود ساعة يقطف. والداني: القريب. قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾[لحاقة: ٢٣] أي: ثمارها قريبة التناول يقطفها القاعد والقائم. اللسان ٩/ ٢٨٥. ١٨ - في طه: "ذو هجران". ١٩ - قال الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ ﵀ في شرحه لهذه الأبيات الأربعة من قوله: "واهًا لقلب .. " إلى قوله: "بالطيران": "أراد الناظم الاستعارة والتشبيه لقلب قعدت إرادته على الرسوم والأطلال فلم يظفر بنيل ما وراء ذلك من حقائق الإيمان وصادق الأعمال، بطير لازم الأغصان ووقف على تلك الأفنان والكثبان ولم يصل إلى ما عليها من يانع الثمار والفواكه الشهية، فهو دائمًا يسجع فوقها ويحن عليها، والوصول تعذر عليه. وغيره قد فاز به واستحوذ عليه ونال ما فيه من المقاصد والثمار واللطائف. ولذلك بات المحروم يبكي والمواصل ضاحك، وظل يشكو والمواصل شاكر، ومع هذا الحرمان والحال هو شديد التعلق بالجمال والكمال حتى لو كان معلقًا بالثريا لهمّ بالطيران إليه، ومع ذلك قد قيد نفسه ولم يتجاوز رسوم تلك المعاهد ولم ينهض لنيل تلك المطالب والفوائد. فما أحسن هذه الاستعارة وما اشتملت عليه من دقيق المعنى ولطيف العبارة، وما أكره أصحاب هذه القلوب، وما أعزّ من نفذ في سيره وقصده إلى عين المراد والمطلوب. وأنت خبير بأن الناظم قصد تشبيه قلوب أهل الكلام في حال وقوفهم على نصوص الكتاب والسنة مع عدم الانتفاع بما فيها من حقائق العلم والإيمان ومقاصد التوحيد والإحسان وحالهم في هذا مع أهل العلم والقرآن وورثة =
= الرسل وخلاصة الإنسان الذين أدركوا أنواع المعارف والأحكام وفازوا بخلع الإيمان والإسلام، وخُصّوا بخالصة من الملك العلام. فهذه الاستعارة انتظمت حال الفريقين بالطف إشارة". اهـ، شرح الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ ق ١٣. ٢٠ - اللام في قوله: "لله زائرة" للتعجب. أراد المؤلف ﵀ بالزائرة: العلوم الإلهية والتوفيق لاتباع السنة، قال الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ ﵀ في شرحه لهذا البيت: "عرض بذكر محبوبة زارت على تلك الحال الموصوف والشأن المخصوص على ما جرت به عادتهم في أشعارهم ومطالع إنشادهم بذكر ما تشتاق إليه النفوس وتميل إليه الطباع من ذكر الحب والمحبوب، والوصل والمواصل، والتوجع على الهجر والفراق والتشتيت والبعاد، كما قال كعب بن زهير: بانت سعادُ فقلبي اليوم متبولُ ... متيَّمٌ إثرَها لم يُفْدَ مكبولُ ... ولا عبرة هنا بمن كثف طبعه وغلظ فهمه حتى خرج عما ركب الله عليه بني آدم وجبلهم عليه من الميل الطبيعي إلى هذا النوع الذي هو محل الشهوة ومستراح النفوس، والمراد حقيقة هو ما أفيض على تلك النفوس المطمئنة من العلوم الإلهية والمواهب الربانية التي أعظمها وأجلّها إلهامه وتوفيقه للتصدي للانتصار للفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. يؤيد هذا قوله: "قطعت بلاد الشام البيت" وكذا قوله: "وأتت على وادي العقيق ... " وما بعده من ذكر وادي الأراك وعرفة ومحسر والصفا، كل هذه دالة على ما تقدم ذكره من أن المراد ما أفيض على النفوس المطمئنة ولا بد لمريد النسك من الوقوف بتلك المشاعر والمرور في هاتيك الفجاج والموارد .. " اهـ. شرح الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ ق ١٣ - ١٤. العَسَس: من عسَّ يعُسّ عَسَسًا وعَسًّا أي: طاف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة، والعسس اسم منه كالطلب، وقد يكون جمعًا لعاسٍّ. اللسان ٦/ ١٣٩. المرصد: موضع الرصد والمراقبة. والسجّان: قيّم السجن.