النونية
٣٨فَعَجِبتُ مِنهُ وقُلتُ من فَرَحِي بِهِطَمَعًا وَلكِنَّ المَنامَ دهَاني
٣٩(إنْ كُنتِ كاذبةَ الذِي حَدَّثْتِني)فَعَلَيكِ إثمُ الكاذِبِ الفتَّانِ
٤٠جَهْمِ بنِ صفوانٍ وشيعتِه الأُلىجَحدُوا صِفاتِ الخَالِق المنّانِ
  1. ٣٨ - دهاه الأمر: أصابه من حيث كان يأمن.
    ٣٩ - الشطر الأول مأخوذ من قول حسان بن ثابت:
    إن كنت كاذبةَ الذي حدّثتني ... فنجوتِ مَنْجَى الحارثِ بن هشامِ
    - هذه الزائرة التي يتصورها الناظم ما حدثته إلا بالكتاب والسنة، كما سبق في حاشية البيت رقم ٢٠. فقول الناظم لها: "إن كنت كاذبة" ليس تكذيبًا لها أو شكًّا في كلامها، وإنما هو من باب التقدير والمجاراة في الكلام، كما قال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤].
    الكاذب الفتان: يعني جهم بن صفوان كما في البيت الذي بعده، وفي هذا حسن تخلص.
    ٤٠ - الجهم بن صفوان: أبو محرز السمرقندي، مولى بني راسب، الكاتب المتكلم، إليه تنسب الفرقة المعروفة بـ "الجهمية". قال عنه الذهبي: "الضال المبتدع، رأس الجهمية هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئًا لكنه زرع شرًّا عظيمًا" اهـ. قتله نصر بن سيار سنة ١٢٨ هـ. سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٦، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٦، لسان الميزان ٢/ ١٤٢. وسيأتي تفصيل أقواله وضَلالته فيما يأتي من أبيات.
    شِيعة الرجل: أولياؤه وأنصاره، وكلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شِيعة. اللسان ٨/ ١٨٨.
    الألى: الذين.
    الجَحد والجُحود: الإنكار مع العلم. الصحاح ٢/ ٤٥١.
    - في غير الأصل: "الخالق الديان". افتتح الناظم ﵀ بذكر مذهب الجهمية لأنّه أغلظ الفرق وأشدها، ولأن مذهب الجهم في التعطيل أصل تفرع عنه كثير من الفرق الضالة كالمعتزلة والفلاسفة ومتأخري الأشاعرة =
58
٤١بَلْ عطَّلوا منهُ السَّماواتِ العُلَىوالعَرْشَ أَخْلَوهُ مِنَ الرَّحْمنِ
٤٢ونَفَوْا كَلَامَ الرَّبِّ ﷻوقَضَوْا له بالخَلْقِ والحِدْثَانِ
٤٣قَالُوا ولَيْسَ لربِّنَا سَمْعٌ وَلَابَصَرٌ وَلَا وَجْهٌ فَكَيف يَدانِ
٤٤وكَذاكَ لَيسَ لِربِّنا مِنْ قُدرةٍوإرادةٍ أَو رحْمَةٍ وحَنَانِ
٤٥كلَّا ولا وصْفٌ يقومُ به سِوَىذاتٍ مُجرَّدَةٍ بِغَيْرِ مَعَانِ
٤٦وحياتُهُ هِيَ نفسُه وكلامُههوَ غَيرُهُ فاعْجَبْ لِذَا البُهْتانِ
  1. = وغيرهم. وللمصنفين في الفرَق طرق في ترتيبها، فمنهم من يبدأ بالأخف ثم الأغلظ كما فعل عبد الله بن الإمام أحمد وابن بطة وغيرهما، ومن المصنفين من يبدأ بذكر الأغلظ ثم الأخفّ كما فعل الناظم هنا. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٣/ ٤٩ - ٥٥.
    ٤١ - العرش: في اللغة: السرير الذي للملك كما قال تعالى عن بلقيس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] وفي الاصطلاح: سرير ذو قوائم تحمله الملائكة وهو كالقبة على العالم وهو سقف المخلوقات. انظر: مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٠٢، تفسير ابن كثير ١/ ٣٠٩، شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٣٦٦، وسيأتي إن شاء الله في فصل قادم تفصيل مسألة العلو والاستواء على العرش وعرض أدلة إثباتها والرد على المخالفين. (انظر البيت ١٠٤٦ وما بعده).
    ٤٢ - أي: قالوا إن كلام الله تعالى ليس صفة قائمة بذاته سبحانه وإنما هو مخلوق من المخلوقات. وإضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف كما يقال: بيت الله وناقة الله، وقالوا أيضًا: إن كلام الله تعالى حادث بعد أن لم يكن، وأن الله صار متكلمًا بكلام مخلوق بعد أن لم يكن كذلك. وسيأتي إن شاء الله تفصيل صفة الكلام والرد على المخالفين وبيان عقيدة السلف في ذلك. انظر البيت ٨٢٩ وما بعده.
    ٤٣ - أي: الجهمية ومن سلك سبيلهم من نفاة الصفات.
    ٤٤ - الحنان: الرحمة والعطف. اللسان ١٣/ ١٢٨.
    ٤٥ - أي: مجردة عن الصفات.
    ٤٦ - من تناقض الجهمية أنهم يفرقون بين المتماثلات فيقولون: صفة الحياة قائمة بذاته، أما الكلام فهو مغاير لذاته منفصل عنها، وسيأتي في كلام=
59

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي