النونية
٤١بَلْ عطَّلوا منهُ السَّماواتِ العُلَىوالعَرْشَ أَخْلَوهُ مِنَ الرَّحْمنِ
٤٢ونَفَوْا كَلَامَ الرَّبِّ ﷻوقَضَوْا له بالخَلْقِ والحِدْثَانِ
٤٣قَالُوا ولَيْسَ لربِّنَا سَمْعٌ وَلَابَصَرٌ وَلَا وَجْهٌ فَكَيف يَدانِ
٤٤وكَذاكَ لَيسَ لِربِّنا مِنْ قُدرةٍوإرادةٍ أَو رحْمَةٍ وحَنَانِ
٤٥كلَّا ولا وصْفٌ يقومُ به سِوَىذاتٍ مُجرَّدَةٍ بِغَيْرِ مَعَانِ
٤٦وحياتُهُ هِيَ نفسُه وكلامُههوَ غَيرُهُ فاعْجَبْ لِذَا البُهْتانِ
  1. = وغيرهم. وللمصنفين في الفرَق طرق في ترتيبها، فمنهم من يبدأ بالأخف ثم الأغلظ كما فعل عبد الله بن الإمام أحمد وابن بطة وغيرهما، ومن المصنفين من يبدأ بذكر الأغلظ ثم الأخفّ كما فعل الناظم هنا. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٣/ ٤٩ - ٥٥.
    ٤١ - العرش: في اللغة: السرير الذي للملك كما قال تعالى عن بلقيس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] وفي الاصطلاح: سرير ذو قوائم تحمله الملائكة وهو كالقبة على العالم وهو سقف المخلوقات. انظر: مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٠٢، تفسير ابن كثير ١/ ٣٠٩، شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٣٦٦، وسيأتي إن شاء الله في فصل قادم تفصيل مسألة العلو والاستواء على العرش وعرض أدلة إثباتها والرد على المخالفين. (انظر البيت ١٠٤٦ وما بعده).
    ٤٢ - أي: قالوا إن كلام الله تعالى ليس صفة قائمة بذاته سبحانه وإنما هو مخلوق من المخلوقات. وإضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف كما يقال: بيت الله وناقة الله، وقالوا أيضًا: إن كلام الله تعالى حادث بعد أن لم يكن، وأن الله صار متكلمًا بكلام مخلوق بعد أن لم يكن كذلك. وسيأتي إن شاء الله تفصيل صفة الكلام والرد على المخالفين وبيان عقيدة السلف في ذلك. انظر البيت ٨٢٩ وما بعده.
    ٤٣ - أي: الجهمية ومن سلك سبيلهم من نفاة الصفات.
    ٤٤ - الحنان: الرحمة والعطف. اللسان ١٣/ ١٢٨.
    ٤٥ - أي: مجردة عن الصفات.
    ٤٦ - من تناقض الجهمية أنهم يفرقون بين المتماثلات فيقولون: صفة الحياة قائمة بذاته، أما الكلام فهو مغاير لذاته منفصل عنها، وسيأتي في كلام=
59
٤٧وَكَذاكَ قَالوا مَا لَهُ مِنْ خَلْقهِأحدٌ يَكونُ خلِيلَهُ النَّفْسَانِي
  1. = الناظم تفصيل ذلك. انظر: البيت ٨٧٨ وما بعده.
    - قوله: "كلامه هو غيره": قال شيخ الإسلام ﵀ عند حكايته قول الجهمية في كلام الله: يقولون أولًا إن الله تعالى لا يتكلم، بل خلق كلامًا في غيره، وجعل غيره يعثر عنه. وأن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ [الشعراء: ١٠] وقوله ﷺ: "إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة إذا بقي ثلث الليل، فيقول: من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ " معناه أن ملكًا يقول ذلك عنه. مجموع الفتاوى ١٢/ ٣٠٩، وقال في موضع آخر: يقولون: كلام الله مخلوق يخلقه في بعض الأجسام فمن ذلك الجسم ابتدأ لا من الله، ولا يقوم عندهم بالله كلام ولا إرادة. مجموع الفتاوى ١٢/ ١٦٣، والحديث الذي ذكره سيأتي تخريجه موسعًا، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الكلام. انظر البيت ٨٢٩ وما بعده.
    البهتان: الكذب والباطل الذي يتحير من بطلانه، والبهتان: الافتراء، وبهت فلان فلانًا أي: كذب عليه. اللسان ٢/ ١٣.
    ٤٧ - الخليل من الخُلّة وهي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه، والخليل: المحب الذي ليس في محبته خلل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. اللسان ١١/ ٢١٨. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والخُلّة هي كمال المحبة المستلزمة من العبد كمال العبودية لله، ومن الربّ سبحانه كمال الربوبية لعباده الذين يحبهم ويحبونه. ولفظ العبودية يتضمن كمال الذل وكمال الحب فإنهم يقولون: قلب متيَّم إذا كان متعبدًا للمحبوب، والمتيم: المتعبد، وتَيْم الله: عبده، وهذا على الكمال حصل لإبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولهذا لم يكن له من أهل الأرض خليل، إذ الخلة لا تحتمل الشركة فإنه كما قيل في المعنى:
    قد تخلّلت مسلكَ الروح منّي ... وبذا سُمِّي الخليلُ خليلا
    والخلة بخلاف أصل الحب، فالله أخبر أنه يحب المتقين والمحسنين. أما الخلة فخاصة. انتهى ملخصًا. مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
    وقال في موضع آخر: "وأنكرت الجهمية حقيقة المحبة بين الطرفين زعمًا منهم أنّ =
60

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي