النونية
٤٨وخَلِيلُهُ المُحْتَاجُ عِندَهُمُ وفِيذَا الوَصْفِ يَدْخلُ عَابِدُ الأَوْثَانِ
٤٩فالكُلُّ مُفْتَقِرٌ إليهِ لِذاتِهِفي أَسْرِ قَبضتِهِ ذليلٌ عانِ
٥٥ولأَجلِ ذَا ضَحَّى بِجَعْدٍ خالِدُ الــقَسْرِيُّ يومَ ذَبائِحِ القُرْبَانِ
  1. = المحبة لا تكون إلّا لمناسبة بين المحب والمحبوب، وأنه لا مناسبة بين القديم والمحدَث توجب المحبة". ثم قال: "فالخلة تنافي المزاحمة وتقدم الغير بحيث يكون المحبوب محبوبًا لذاته محبة لا يزاحمه فيها غيره وهذه محبة لا تصلح إلا لله فلا يجوز أن يشركه غيره فيما يستحقه من المحبة وهو محبوب لذاته وكل ما يحب غيره -إذا كان محبوبًا بحق- فإنما يحب لأجله وكل ما أحب لغيره فمحبته باطلة، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله تعالى، وإذا كانت الخلة كذلك فمن المعلوم أن من أنكر أن يكون الله محبوبًا لذاته ينكر مخالّته، وكذلك أيضًا إن أنكر محبته لأحد من عباده فهو ينكر أن يتخذه خليلًا بحيث يحب الرب ويحبه العبد على أكمل ما يصلح للعباد" اهـ. مجموع الفتاوى ١٠/ ٦٦ - ٦٩.
    ٤٨ - خليله المحتاج: من الخَلّة بفتح الخاء بمعنى الحاجة والفقر. قال شيخ الإسلام ﵀: "ونعتقد أن الله اتخذ إبراهيم خليلًا وأنّ الخُلَّة غير الفقر كما قال أهل البدع". اهـ. انظر: مجموع الفتاوى ٥/ ٧٧.
    عابد: كذا في الأصل ود. وفي غيرهما: "عابدو" جمع.
    ٥٠ - الجعد بن درهم من الموالي، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، وقال بخلق القرآن، وكان الجعدُ مؤدّبَ مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة. أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فتطلّبه بنو أمية، فهرب منهم، وسكن الكوفة. وبها قتله خالد بن عبد الله القسري نحو سنة ١١٨ هـ يوم النحر. ميزان الاعتدال ١/ ٣٩٩، البداية والنهاية (ط. التركي) ١٣/ ١٤٧، الأعلام ٢/ ١٢٠.
    خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري من بَجِيلة أبو الهيثم ولد سنة ٦٦ هـ يماني الأصل من أهل دمشق، وكان فيه مروءة وكرم وشدة على أهل البدع، إلا أنه كان يقع في علي بن أبي طالب ﵁، كان أمير العراقين، قتل في أيام الوليد بن يزيد سنة ١٢٦ هـ. تهذيب التهذيب ٣/ ١٠١ - ١٠٢، وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٦، الأعلام ٢/ ٢٩٧. =
61
٥١إذْ قَالَ: إبْرَاهيمُ لَيْسَ خَليلَهُكَلَّا وَلَا مُوسى الكَليمَ الدَّانِي
٥٢شكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صَاحِبِ سُنَّةٍللهِ دَرُّكَ مِنْ أَخِي قُرْبَانِ

فصلٌ

٥٣وَالعَبْدُ عنْدهُمُ فَلَيسَ بفَاعِلٍبَلْ فِعْلُه كَتَحرُّكِ الرَّجْفَانِ
٥٤وهُبُوبِ رِيحٍ أو تَحرُّكِ نائِمٍوتَحَرُّكِ الأَشجارِ للمَيَلانِ
  1. = يشير إلى قصة قتل خالد القسري ﵀ للجعد بن درهم وفيها أن خالد القسري خطب الناس يوم عيد الأضحى بالكوفة فقال: أيها الناس ضَحُّوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مُضَحٍّ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلّم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه في أصل المنبر.
    القصة رواها البخاري في خلق أفعال العباد ص ٨، ورواها أيضًا في التاريخ الكبير ١/ ٦٤، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦، والدارمي في الرد على الجهمية ص ١١٣. وذكر الألباني بعدما ساق طريقين لهذه القصة أنّ الإسنادين يشذ أحدهما الآخر ويقويه. ولعله لذلك جزم العلماء بهذه القصة. مختصر العلو للذهبي ت الألباني ص ١٣٣ - ١٣٤. وانظر: مجموع الفتاوى ١٢/ ٣٥٠، الصواعق المرسلة لابن القيم ٣/ ١٠٧١.
    ٥١ - الداني: القريب.
    ٥٢ - عندهم: أي: عند الجهمية.
    الرَّجْفان: يعني المرتعش، من رجَفت يدُه ترجُف: ارتعشت من مرض أو كبر (المصباح المنير) وهذا كما قال في موضع آخر: "مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجَفان" (٢٦٥٤) ويحتمل أن يضبط هنا أيضًا بفتح الجيم.
    ٥٤ - هذا مجمل قول الجهمية في أفعال العباد فإنهم يقولون إن العبد مجبور على أفعاله ليس له فيها اختيار، وإن أفعاله تصدر منه على سبيل الاضطرار، وقالوا: إن الأفعال هى في الحقيقة أفعال الله وليست للعبد وإنما تنسب إليه=
62

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي