٥٤وهُبُوبِ رِيحٍ أو تَحرُّكِ نائِمٍوتَحَرُّكِ الأَشجارِ للمَيَلانِ
= يشير إلى قصة قتل خالد القسري ﵀ للجعد بن درهم وفيها أن خالد القسري خطب الناس يوم عيد الأضحى بالكوفة فقال: أيها الناس ضَحُّوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مُضَحٍّ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلّم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه في أصل المنبر. القصة رواها البخاري في خلق أفعال العباد ص ٨، ورواها أيضًا في التاريخ الكبير ١/ ٦٤، والبيهقي في السنن ١٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦، والدارمي في الرد على الجهمية ص ١١٣. وذكر الألباني بعدما ساق طريقين لهذه القصة أنّ الإسنادين يشذ أحدهما الآخر ويقويه. ولعله لذلك جزم العلماء بهذه القصة. مختصر العلو للذهبي ت الألباني ص ١٣٣ - ١٣٤. وانظر: مجموع الفتاوى ١٢/ ٣٥٠، الصواعق المرسلة لابن القيم ٣/ ١٠٧١. ٥١ - الداني: القريب. ٥٢ - عندهم: أي: عند الجهمية. الرَّجْفان: يعني المرتعش، من رجَفت يدُه ترجُف: ارتعشت من مرض أو كبر (المصباح المنير) وهذا كما قال في موضع آخر: "مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجَفان" (٢٦٥٤) ويحتمل أن يضبط هنا أيضًا بفتح الجيم. ٥٤ - هذا مجمل قول الجهمية في أفعال العباد فإنهم يقولون إن العبد مجبور على أفعاله ليس له فيها اختيار، وإن أفعاله تصدر منه على سبيل الاضطرار، وقالوا: إن الأفعال هى في الحقيقة أفعال الله وليست للعبد وإنما تنسب إليه=
٥٦لكِنْ يُعاقِبُهُ عَلى أَفْعَالِهِفِيهِ تَعالَى اللهُ ذو الإحسَانِ
٥٧وَالظُلْمُ عِندَهُمُ المُحَالُ لِذاتِهِأنَّى يُنزهُ عَنهُ ذو السُّلطانِ
٥٨وَيكونُ مَدْحًا ذَلِكَ التَّنْزِيهُ مَاهَذا بِمَعْقولٍ لدى الأذْهَانِ
✽ ✽ ✽
= مجازًا، كما يقال: سقط الجدار وجرى الماء. وضرب المؤلف أمثلة لذلك بتحرّك الرجفان وهبوب الريح وحركة النائم وتمايل الأشجار، ومن المعلوم أن كل هذه أفعال اضطرارية. التبصير في الدين ص ٩٧. مجموع الفتاوى ٨/ ٤٤٤، الغنية للجيلاني ١/ ٩٤، شفاء العليل ص ٢٨٧، الفرق بين الفرق ص ٢٢١، الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٧٣، مقالات الإسلاميين ١/ ٣٣٨. ٥٥ - "الحميم الآني": من أنى الماءُ: سخن وبلغ في الحرارة، وأنى الحميم أي: انتهى حره ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾[الرحمن: ٤٤]. اللسان ١٤/ ٤٨. ٥٦ - وهذا من قول الجهمية أيضًا: أن الله يعاقب العبد على ما ليس من فعله من المعاصي والذنوب وأن الله يعاقبه على فعله فيه، وقالوا: إن هذا ليس ظلمًا لأنه تصرف في محض ملكه وسلطانه، لأن الظلم منه ممتنع لذاته فكل ممكن يدخل تحت القدرة ليس فعله ظلمًا، وقالوا: الظلم التصرف في ملك الغير أو الخروج من طاعة من تجب طاعته، وكل من هذين ممتنع في حق الله تعالى، وقد أوضح الناظم قولهم بقوله: والظلم عندهم المحال لذاته. مجموع الفتاوى ٨/ ٥٠٨، طريق الهجرتين لابن القيم ص ٩٢، مختصر الصواعق المرسلة ١/ ٢٢١ - ٢٢٢. ٥٨ - التنزيه: سبق الكلام على معناه في التعليق على المقدمة. - طه: "بمقبول". - ب، د، ط: لذي الأذهان. - هذا ردّ من الناظم ﵀ على قول الجهمية، فإذا كان الظلم محالًا على الله تعالى فكيف يمدح نفسه بأنه لا يظلم كما في قوله تعالى: (وَلَا=