٥٦لكِنْ يُعاقِبُهُ عَلى أَفْعَالِهِفِيهِ تَعالَى اللهُ ذو الإحسَانِ
٥٧وَالظُلْمُ عِندَهُمُ المُحَالُ لِذاتِهِأنَّى يُنزهُ عَنهُ ذو السُّلطانِ
٥٨وَيكونُ مَدْحًا ذَلِكَ التَّنْزِيهُ مَاهَذا بِمَعْقولٍ لدى الأذْهَانِ
✽ ✽ ✽
= مجازًا، كما يقال: سقط الجدار وجرى الماء. وضرب المؤلف أمثلة لذلك بتحرّك الرجفان وهبوب الريح وحركة النائم وتمايل الأشجار، ومن المعلوم أن كل هذه أفعال اضطرارية. التبصير في الدين ص ٩٧. مجموع الفتاوى ٨/ ٤٤٤، الغنية للجيلاني ١/ ٩٤، شفاء العليل ص ٢٨٧، الفرق بين الفرق ص ٢٢١، الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٧٣، مقالات الإسلاميين ١/ ٣٣٨. ٥٥ - "الحميم الآني": من أنى الماءُ: سخن وبلغ في الحرارة، وأنى الحميم أي: انتهى حره ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾[الرحمن: ٤٤]. اللسان ١٤/ ٤٨. ٥٦ - وهذا من قول الجهمية أيضًا: أن الله يعاقب العبد على ما ليس من فعله من المعاصي والذنوب وأن الله يعاقبه على فعله فيه، وقالوا: إن هذا ليس ظلمًا لأنه تصرف في محض ملكه وسلطانه، لأن الظلم منه ممتنع لذاته فكل ممكن يدخل تحت القدرة ليس فعله ظلمًا، وقالوا: الظلم التصرف في ملك الغير أو الخروج من طاعة من تجب طاعته، وكل من هذين ممتنع في حق الله تعالى، وقد أوضح الناظم قولهم بقوله: والظلم عندهم المحال لذاته. مجموع الفتاوى ٨/ ٥٠٨، طريق الهجرتين لابن القيم ص ٩٢، مختصر الصواعق المرسلة ١/ ٢٢١ - ٢٢٢. ٥٨ - التنزيه: سبق الكلام على معناه في التعليق على المقدمة. - طه: "بمقبول". - ب، د، ط: لذي الأذهان. - هذا ردّ من الناظم ﵀ على قول الجهمية، فإذا كان الظلم محالًا على الله تعالى فكيف يمدح نفسه بأنه لا يظلم كما في قوله تعالى: (وَلَا=
= يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] وقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[ق: ٢٩] إذ كيف يمدح نفسه بترك شيء محال عليه أصلًا وليس له اختيار في فعله أو تركه، وكيف ينزه عن شيء لا يعقل؟ قال شيخ الإسلام ﵀ بعدما حكى قول الجهمية المتقدم: "وقال كثير من أهل السنة والحديث والنظار: بل الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، ومن ذلك أن يبخس المحسن شيئًا من حسناته أو يحمل عليه من سيئات غيره وهذا من الظلم الذي نزه الله نفسه عنه كقوله تعالى .. " ثم ذكر الأدلة على نفي الظلم عن الله، ثم قال: ومثل هذه النصوص كثيرة ومعلوم أن الله تعالى لم ينف بها الممتنع الذي لا يقبل الوجود كالجمع بين الضدين فإن هذا لم يتوهم أحد وجوده وليس في مجرد نفيه ما يحصل به مقصود الخطاب، فإن المراد بيان عدل الله وأنه لا يظلم أحدًا كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾[الكهف: ٤٩] ثم قال: ومثل هذه النصوص كثيرة وهي تبين أن الظلم الذي نزه الله نفسه عنه ليس هو ما تقوله القدرية ولا ما تقوله الجبرية ومن وافقهم. اهـ. مجموع الفتاوى ٨/ ٥٥٧ - ٥٠٩. وقال ابن القيم ﵀: "والجبرية عندهم لا حقيقة للظلم الذي نزّه الرب نفسه عنه البتة بل هو المحال لذاته، وكل ممكن عندهم فليس بظلم حتى إنه لو عذَّب رسله وأنبياءه وأولياءه أبد الآبدين وأبطل جميع حسناتهم وحملهم أوزار غيرهم وعاقبهم عليها .. لكان ذلك عدلًا محضًا فإنّ الظلم من الأمور الممتنعة لذاتها في حقه وهو غير مقدور له". ثم قال: "وأصحاب هذا القول إنما نزّهوا الله عن المستحيل لذاته الذي لا يتصور وجوده ومعلوم أن هذا التنزيه يشترك فيه كل أحد ولا يمدح به أحد أصلًا". مختصر الصواعق ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣. وانظر البيت ١٥٩٤. ٦٠ - أنكرت الجهمية أن لله تعالى حكمة وقالوا إنه يفعل بلا حكمة، قال شيخ الإسلام بعدما حكى بعض مذهب القدرية: "وكذلك من قابلهم فنفى حكمة=