= الرب الثابتة في خلقه وأمره وما كتب على نفسه من الرحمة وما حرمه على نفسه من الظلم". ثم قال: فإن هذه الأقاويل أصلها مأخوذ من الجهم بن صفوان إمام غلاة المجبرة وكان ينكر رحمة الرب ويخرج إلى الجذمى فيقول: أرحم الراحمين يفعل مثل هذا؟! يريد بذلك أنه ما ثم إلا إرادة رجح بها أحد المتماثلين بلا مرجح لا لحكمة ولا رحمة". مجموع الفتاوى ١١/ ٧٧٧. وقد ردّ الناظم على هذه الشبهة في شفاء العليل ص ٤١٧. ٦١ - الجهم لا يثبت المشيئة وصفًا لله تعالى قائمًا به، بل يجعلها تارة نفس الذات وتارة يفسرها بالفعل، وليس لله تعالى عند الجهم فعل يقوم به وإنما مراده بالفعل المفعول، فهما قولان للجهم في المشيئة: الأول: تفسيرها بالذات، الثاني: تفسيرها بالفعل. وسيأتي تفصيل قول الجهم في أفعال الله تعالى. انظر البيت ١٦٩ وما بعده. ٦٢ - قالت الجهمية: لما كان الكلام غير الذات كان مخلوقًا، وسيأتي إن شاء الله بيان قولهم مفصلًا. انظر البيت ٨٣٧ وما بعده. ٦٣ - هذا قول الجهم في الإيمان، قال البغدادي: "وزعم -أي الجهم- أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط". الفرق بين الفرق ص ٢٢١. وقال الشهرستاني في معرض كلامه عن معتقدات الجهم: "ومنها قوله: من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد فهو مؤمن، قال: والإيمان لا يتبعض، أي: لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل، قال: ولا يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل". الملل والنحل ١/ ٧٤. وقال ابن حزم: "فإن جهمًا والأشعري يقولان: إن الإيمان عقد بالقلب فقط، وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه، وعبد الصليب في ديار الإسلام بلا تقية". الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/ ٢٦٦، وقال الجيلاني عن الجهم: "وكان يقول: الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله وجميع ما جاء من عنده فقط"=
= اهـ. الغنية ص ١/ ٩٠. والذي يظهر لمن يطالع سيرة الجهم وواقع عصره أنه ركب هذا القول من كلام المتفلسفة من الزنادقة الذين لا يعدو الإيمان عندهم مجرد الإقرار النظري بوجود الله، ومن كلام المرجئة الفقهاء الذين أصروا على نفي دخول الأعمال في الإيمان. انظر ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي ص ٢٧٣ - ٢٧٩ رسالة دكتوراه مطبوعة على الآلة الكاتبة مقدمة لقسم العقيدة بجامعة أم القرى. ٦٥ - كان أبو جهل وقومه يعبدون الأصنام ولكنهم يعترفون بالله ويقرّون به، والدليل قوله تعالى عنهم في بيان حجتهم في عبادة الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾[الزمر: ٣] فمع إقرارهم بالله لم ينفعهم هذا الإقرار بسبب شركهم في عبادته. ٦٦ - أقلف: غير مختون، ويعني الناظم بهذا الوصف: النصارى فإنهم لا يختتنون كما روى البخاري أنّ هرقل (ملك النصارى في عهد النبوة) قال لبطارقته: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود .. الحديث رواه البخاري ١/ ٣٣/ ح ٦ فتح- كتاب بدء الوحي، فهذا يدل على أن النصارى لا يختتنون. انظر فتح الباري ١/ ٤٢، والمغني لابن قدامة ١/ ١٠٠. - اليهود والنصارى على مذهب الجهم مؤمنون لأنهم يقرون بالله ويعرفونه كما قال تعالى عنهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾[المائدة: ١٨]. ٦٨ - إبليس على مذهب الجهم من المؤمنين لأنه عارف لله مُقِرٌّ بهِ كما قال تعالى حاكيًا عنه: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾[الحجر: ٣٩].