النونية
٨٩العَرْشُ والكُرْسِيُّ والأَرْوَاحُ والْـأَمْلاكُ والأَفْلاكُ والقَمرَانِ
٩٠والأَرْضُ والبَحْرُ المُحِيطُ وسَائرُ الْـأكوانِ منْ عَرَضٍ ومِنْ جُثْمَانِ
  1. = الجهالات أنهم بنوا دينهم في إثبات الخالق والمعاد على إثبات الجوهر الفرد وهو الذي لا يقبل التجزؤ ولا القسمة، فصاروا على قولين: فمنهم من يقول: تعدم الجواهر ثم تعاد، كما هو قول الجهم، ومنهم من قال: بل تفرق الأجزاء ثم تجمع .. وقولهم هذا في المعاد قاد المتفلسفة إلى إنكار معاد الأبدان.
    والقول الذي عليه السلف وجمهور العقلاء: أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال فتستحيل ترابًا ثم ينشئها الله نشأة أخرى، كما استحال في النشأة الأولى فإنه كان نطفة، ثم صار علقة، ثم صار مضغة، ثم صار عظامًا ولحمًا، ثم أنشأه الله خلقًا سويًا. وكذلك الإعادة يعيده الله تعالى بعد أن يبلي كله إلا عجب الذنب. مجموع الفتاوى ١٧/ ٢٤٨، شرح الطحاوية ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨، التذكرة للقرطبي ص ١٨٤، شرح النونية لهراس ١/ ٣٣ - ٣٤.
    ٨٩ - العرش: تقدم تعريفه في حاشية البيت رقم ٤١.
    الكرسي: قيل هو العرش والصحيح أنه غيره، وجاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى. أخرجه الذهبي في العلو ص ١٠٢، وقال: "رواته ثقات"، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. المستدرك ج ٢ /ص ٣١٠ / ح ٣١١٦، والهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٣٢٣ وقال: رواه الطبراني ورجالى رجال الصحيح، وانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٠٩، شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٣٦٩، مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٠٢.
    ٩٠ - العَرَض: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى محلّ يقوم به كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به، والأعراض على نوعين: قارّ الذات وهو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود كالبياض والسواد، وغير قارّ الذات وهو الذي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون. التعريفات للجرجاني ص ١٩٣، ومراد المصنف: الأول.
70
٩١كُلٌّ سَيُفْنِيهِ الْفَنَاءَ المَحْضَ لَايَبْقَى لَهُ أَثَرٌ كَظِلٍّ فَانِ
٩٢ويُعِيدُ ذَا المَعْدومَ أَيضًا ثانيًامَحْضَ الوُجُودِ إعَادَةً بِزَمَانِ
٩٣هَذَا المعَادُ وَذَلِكَ المَبْدَا لَدَىجَهْمٍ وقَدْ نَسَبُوهُ لِلْقْرآنِ
  1. ٩١ - المحض: الخالص الذي لا يخالطه غيره. اللسان ٧/ ٢٢٧، والمراد أنهم قالوا: إن هذه الأشياء تفنى فناء تامًا ليس فيه أدنى بقاء.
    ٩٣ - المعاد: يعني البعث الذي بعد الموت.
    المبدا: يعني الذي قبل الظهور للحياة.
    - تقدم حكاية قول الجهم وشيعته وأنهم بنوا قولهم في المعاد على أصل فاسد وهو القول بالجوهر الفرد وأن أجزاء العالم ومنه الإنسان عند موته تعدم وتتفرق ثم تعود يوم القيامة بأعيانها يعني بكامل الصفات والأعراض حتى قالوا جهلًا بإعادة الزمان الأول الذي كان مقارنًا للوجود الأول بعينه. وهذا معنى قول الناظم: "إعادة بزمان" يعني إعادة مقرونة بالزمان الذي كان مقارنًا للأشياء حتى يكون الثاني عين الأول. وقد أورد عليهم أن الإنسان قد يأكله حيوان وذلك الحيوان يأكله إنسان آخر فإذا أعيدت تلك الأجزاء من هذا لم تعد من هذا، وأورد عليهم أن الإنسان يكبر ويتحلل ويتغير جسمه في أثناء حياته فما الذي يعاد أهو الذي كان وقت الموت فيلزم من ذلك أن يعاد على صورة ضعيفة وهو خلاف ما جاءت به النصوص، وإن كان غير ذلك فليس بعض الأبدان أولى من بعض، ويستدل الجهم على قوله بالفناء بقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وزعم أن الهلاك هنا هو الفناء المحض، ويستدل على قوله بأن الإعادة تكون من عدم محض بقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] وقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وقال: كما أن الله تعالى بدأ الأشياء من عدم محض فكذلك يعيدها من عدم محض. وقد بسط شيخ الإسلام ﵀ الرد عليه من وجوه من ذلك:
    ١ - أبطل أصلهم وهو القول بالجوهر الفرد.
    ٢ - أن النشأة الثانية بعد الموت تختلف عن النشأة الأولى التي قبله. فالأولى كائنة فاسدة والثانية كائنة لا فاسدة بل باقية دائمة. ودلت النصوص على أن نشأة الإنسان الثانية فيها من الطبائع كعدم البول والغائط ما يختلف عن الأولى. =
71

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي