النونية
٩٤هَذا الذِي قادَ ابنَ سِينَا والأُلىقَالُوا مَقَالتَهُ إِلى الكُفْرانِ
٩٥لم تَقْبلِ الأذْهانُ ذَا وَتَوَهَّمُواأنَّ الرَّسُولَ عَنَاهُ بالإيمَانِ
  1. = ٣ - قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٩] قال الحسن ومجاهد: كما بدأكم فخلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئًا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء وقال قتادة: بدأهم من التراب وإلى التراب يعودون.
    ٤ - لا يلزم من لفظ الإعادة الاتفاق في جميع الوجوه بين ما قبلها وما بعدها ... إلى آخر ما ذكر من الحجج ﵀. مجموع الفتاوى ١٧/ ٢٤٦ - ٢٦٠، وانظر: بيان تلبيس الجهمية لشيخ الإسلام ١/ ٢٨٠ وما بعدها، شرح النونية لهراس ١/ ٣٤ - ٣٥.
    ٩٤ - ابن سينا: هو الفيلسوف المشهور أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (٣٧٠ - ٤٢٨ هـ)، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة من أشهرها: القانون في الطب، والشفاء والإشارات في المنطق والفلسفة. وقد تتبع سقطاته وردّ عليها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "درء تعارض العقل والنقل". وقال عنه ابن القيم: "إمام الملحدين، المعلم الثالث للفلاسفة المشائين. وهو الذي حاول تقريب الفلسفة من دين الإسلام فلم يصل إلى ما وصلت إليه الجهمية الغالية في التجهم، فإنهم في غلوهم ومذهبهم أسدّ وأصح مذهبًا منه. إغاثة اللهفان ٢/ ٢٦١، وانظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٣١، لسان الميزان ٢/ ٢٩١، مجموع الفتاوى ١١/ ٥٧١، ١٢/ ٢٢.
    قول ابن سينا في المعاد إنه للنفس وحدها، وأنكر بعث الأجساد وحشرها، وخالف بذلك نصوص الكتاب والسنة فقد قال في كتابه الأضحوية في المعاد: "فإذا بطل أن يكون المعاد للبدن وحده وبطل أن يكون للبدن والنفس جميعًا وبطل أن يكون للنفس على سبيل التناسخ فالمعاد إذًا للنفس وحدها على ما تقرر". الأضحوية في المعاد لابن سينا، ص ١٢٦. وانظر ما يأتي في البيت ١٠٨٣ وما بعده.
    ٩٥ - أي أنّ ابن سينا وأصحابه لما تصوروا أن معنى البعث هو أن المعدوم يعاد بعينه صفة وعرضًا وزمانًا يوم القيامة لم تتحمل عقولهم وأذهانهم تصديق ذلك فأنكروه، وهم يظنون أن هذا هو معنى البعث الثابت في الكتاب والسنة.
72
٩٦هَذَا كِتَابُ اللهِ أنَّى قَالَ ذَا؟أوْ عَبْدُه المَبْعوثُ بالبُرْهَانِ؟
٩٧أوْ صَحْبُه مِنْ بَعْدِه أو تَابِعٌلَهُمُ عَلى الإِيمَانِ والإِحْسَانِ؟
٩٨بَلْ صَرّحَ الوَحْيُ المُبِيْنُ بأَنَّهُحقًّا مُغيِّرُ هذِه الأكْوانِ
٩٩فيُبَدِّلُ اللهُ السَّمَاواتِ العُلَىوالأَرْضَ أيْضًا ذَانِ تَبْدِيلانِ
١٠٠وهُما كتبديلِ الجُلودِ لِساكِني النَّــيرانِ عندَ النُّضجِ مِن نِيرَانِ
  1. ٩٨ - يعني ﵀ أنّ الذي صرّحت به نصوص الكتاب والسنة ليس هو إعدام هذه الأكوان كما يقول الجهم ولكن تغييرها وتبديلها في الكيفية مع بقاء الذوات والأعيان، وسيأتي إيراد النصوص الدالة على ذلك فيما يأتي من أبيات.
    ٩٩ - ذانِ: طع، طه: " ذات"، تحريف.
    قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد وضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُحشَر الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقُرصة النَّقِيّ ليس فيها معلم لأحد"، وفيهما عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تكون الأرضُ يوم القيامة خبزةً واحدةً يتكفؤُها الجَبّار بيده" رواهما البخاري ١١/ ٣٧٢ - الفتح- كتاب الرقاق باب يقبض الله الأرض يوم القيامة، مسلم ١٧/ ١٣٥ - النووي- كتاب صفة القيامة باب صفة الأرض يوم القيامة. وهذه الأحاديث نص في أنّ الأرض تبدل، أما معنى تبديل السماوات: فهو أن تطوى كطي السجل للكتاب، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. التذكرة للقرطبي ص ٢١٨، وسيأتي تفصيل ذلك في الأبيات ١٥٥ وما بعدها.
    ١٠٠ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ٥٦﴾ [النساء: ٥٦]، أي: كلّما انشوت جلودهم فاحترقت بدلناهم بغيرها أي جلودًا أخرى. تفسير ابن جرير ٤/ ١٤٢، تفسير ابن كثير ١/ ٥١٤.
73

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي