١٢٢ - البلى: الفناء، وهو هنا يشير إلى ما جاء عن أوس بن أوس ﵁ قال: قال ﷺ "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ"، قالوا: يا رسول الله وكيف تُعَرض صلاتُنا عليك وقد أَرِمْتَ؟ قال: يقولون بليت، قال: "إنّ الله حرّم على الأرض أجساد الأنبياء". رواه ابن ماجه ج ١ /ص ١٩٥/ ح ١٠٧١ أبواب إقامة الصلاة باب ٧٩ في فضل الجمعة، وأبو داود ج ١/ ص ٢٧٥ /ح ١٠٤٧ كتاب الصلاة - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة والنسائي ج ٣/ ٩١ - ٩٢ وصححه الألباني كما في صحيح الجامع برقم ٢٢٠٨. - ووجد أيضًا من الشهداء من بقي جسده بعد دفنه دون تغير، فيحتمل أنه لا يفنى أو أن جسده يبقى مدة لا يفنى بحسب شهادته ثم يفنى، وقد وقعت حوادث تدل على ذلك، ومن ذلك ما جاء في حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: "لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليّ منك غيرَ نفس رسول الله ﷺ، وإن عليّ دينًا فاقضِ، واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا، فكان أول قتيل، ودُفن معه آخرُ في قبر، ثم لَم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هيئتَه غيرَ أذنه" رواه البخاري ٣/ ٢١٤ - ٢١٥ - فتح- كتاب الجنائز - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟، وقد ورد في بقاء أجساد الشهداء مدة آثار كثيرة. انظر شرح الطحاوية ٢/ ٥٥٨، معارج القبول للحكمي ٢/ ٢١٧ - ٢١٨. ١٢٣ - العَجب: العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب عند العجز وهو رأس العصعص. النهاية ٣/ ١٨٤، شرح مسلم للنووي ١٨/ ٩٢. - قول الناظم "بلى" وقع هنا في موقع "بل" وكذا في البيت ٣٤١ فلينظر. (ص).=
١٢٥ولأجْلِ ذَلِكَ لم يُقِرّ الجَهْمُ بالْأرْوَاحِ خَارجَةً عنْ الأَبْدَانِ
١٢٦لكِنَّها مِنْ بَعْضِ أعْراضٍ بِهَاقَامَتْ وَذا في غَايَةِ البُطْلَانِ
= يشير إلى ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "مما بين النفختين أربعون"، قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، "ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلاّ عظمًا واحدًا وهو عَجْب الذنَب ومنه يركَّب الخلق يوم القيامة". رواه البخاري ٨/ ٦٨٩ فتح، كتاب التفسير باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا، ورواه مسلم ١٨/ ٩١ - ٩٢ نووي كتاب الفتن - باب ما بين النفختين. ١٢٤ - لُحمان: جمع لَحم. ومما يعمه البقاء ولا يفنى: الأرواح فهي لا تموت بموت الجسد ولا تفنى بفنائه، قال ابن القيم ﵀ عند كلامه على الروح: "فإن العبد كلما نام خرجت منه، فإذا استيقظ رجعت إليه، فإذا مات خرجت خروجًا كليًا، فإذا دفن عادت إليه فإذا سئل خرجت، فإذا بعث رجعت إليه". الروح ص ٤٩، ٢٩١، ٢٩٢. وقال شارح الطحاوية ابن أبي العز ﵀ بعدما عرض مذاهب الناس في الروح: "والصواب أن يقال موت النفوس مفارقتها لأجسادها وخروجها منها فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد أنها تعدم وتفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب". شرح الطحاوية ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١، وانظر: شرح مسلم للنووي ١٣/ ٣١. ١٢٦ - أعراض: جمع عَرَض، وقد تقدم تعريفه في حاشية البيت رقم ٩٠. ف: "لها قامت"، تحريف. - ينكر الجهم وجود الأرواح المستقلة عن الأبدان ويقول: ليس هناك روح تنزل إلى البدن عند الولادة وتصعد منه عند الموت، ولكن الحياة عنده عرض من الأعراض القائمة بالبدن، فإذا مات الحي بطل ذلك العرض وفني كما يفنى السمع والبصر بفناء الجسد. والذي يدل عليه الكتاب والسنة=