= وإجماع الصحابة وأدلة العقل أن النفس جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد، وسريان النار في الفحم، فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف ساريًا في هذه الأعضاء وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة، والإرادة. وإذا فسدت هذه الأعضاء وآثارها فارق الروح البدن وانفصل إلى عالم الروح. الروح لابن القيم ص ٤٩ - ٥٢، شرح الطحاوية ٢/ ٥٦٥، معارج القبول ٢/ ٢١٩ - ٢٢٥. شرح النونية هراس ١/ ٤٠. ١٢٧ - ط: "أبدانها". ١٢٨ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ٨٩ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ٩٠ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ٩١ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ٩٢ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ٩٣ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤﴾[الواقعة: ٨٨ - ٩٤]. ١٢٩ - يشير إلى ما رواه كعب بن مالك ﵁ قال: قال ﷺ: "إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم يبعثه". رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٥، والنسائي ١/ ٢٩، والترمذي ١/ ٣٠٩ وقال حديث حسن صحيح، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع برقم ٢٣٦٩. ١٣٠ - ط، س، ح: "بأنهار". ١٣١ - يشير إلى ما رواه عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الشهداء: "أرواحهم في جَوف طير خُضر لها قناديل معلقة بالعرش=
١٣٢فَلهُمْ بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِمْوَنَعِيمُهمْ للرُوحِ والأبْدانِ
= تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل"، الحديث رواه مسلم ١٣/ ٣١- نووي، كتاب الأمارة- باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة. ١٣٣ - قال ابن القيم ﵀ لما ذكر ما اختص به الشهيد في الجنة من أن روحه تكون في جوف طير خضر: "ويدل على هذا أن الله سبحانه جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله حتى أتلفها أعداؤه فيه أعاضهم منها في البرزخ أبدانًا خيرًا منها تكون فيها إلى يوم القيامة ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها، ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير، وتامل لفظ الحديثين فإنه قال: "نسمة المؤمن طير" فهذا يعم الشهيد وغيره ثم خص الشهيد بأن قال: "هي في جوف طير" ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير" اهـ الروح ص ١٣٦. ١٣٤ - قناديل: جمع قنديل وهو السراج أو المصباح. ١٣٥ - ف: "جسمان". ١٣٦ - تنعم الروح أو تعذبها يوم القيامة أعظم منه في الدنيا، وذلك أن النعيم أو العذاب يقع في الدنيا على الجسد وفي البرزخ يقع على الروح أما في القيامة فيقع على الروح والبدن وهي أكمل الحالات أن يشترك الجسد مع الروح في النعيم أو العذاب. قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ﵀ عند كلامه على هذا البيت: "ذلك لأنه يكون الخبر عيانًا والغيب شهادة والمستور مكشوفًا والمخبأ ظاهرًا فليس الخبر كالمعاينة ولا علم اليقين كعين اليقين=