النونية
١٣٢فَلهُمْ بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِمْوَنَعِيمُهمْ للرُوحِ والأبْدانِ
١٣٣بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهم فأعَاضَهُمْأجسامَ تلكَ الطيرِ بالإحْسانِ
١٣٤وَلهَا قَناديلٌ إِلَيْهَا تَنْتَهِيمَأوىً لَهَا كمسَاكِنِ الإنْسَانِ
١٣٥فالرُّوحُ بعدَ الموتِ أكملُ حالةًمنهَا بهَذِي الدَّارِ في جُثْمَانِ
١٣٦وَعَذَابُ أشقَاهَا أشَدُّ مِنَ الَّذِيقَدْ عايَنتْ أبصَارُنَا بعِيَانِ
  1. = تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل"، الحديث رواه مسلم ١٣/ ٣١- نووي، كتاب الأمارة- باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة.
    ١٣٣ - قال ابن القيم ﵀ لما ذكر ما اختص به الشهيد في الجنة من أن روحه تكون في جوف طير خضر: "ويدل على هذا أن الله سبحانه جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله حتى أتلفها أعداؤه فيه أعاضهم منها في البرزخ أبدانًا خيرًا منها تكون فيها إلى يوم القيامة ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها، ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير، وتامل لفظ الحديثين فإنه قال: "نسمة المؤمن طير" فهذا يعم الشهيد وغيره ثم خص الشهيد بأن قال: "هي في جوف طير" ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير" اهـ الروح ص ١٣٦.
    ١٣٤ - قناديل: جمع قنديل وهو السراج أو المصباح.
    ١٣٥ - ف: "جسمان".
    ١٣٦ - تنعم الروح أو تعذبها يوم القيامة أعظم منه في الدنيا، وذلك أن النعيم أو العذاب يقع في الدنيا على الجسد وفي البرزخ يقع على الروح أما في القيامة فيقع على الروح والبدن وهي أكمل الحالات أن يشترك الجسد مع الروح في النعيم أو العذاب. قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ﵀ عند كلامه على هذا البيت: "ذلك لأنه يكون الخبر عيانًا والغيب شهادة والمستور مكشوفًا والمخبأ ظاهرًا فليس الخبر كالمعاينة ولا علم اليقين كعين اليقين=
82
١٣٧والقائلُونَ بِأنَّها عَرَضٌ أبَوْاذَا كلَّه تبًّا لِذِي نُكْرانِ
١٣٨وإذا أرَادَ اللهُ إخْرَاجَ الوَرَىبَعْدَ الْمَمَات إلَى المعادِ الثَّانِي
١٣٩أَلقَى على الأرْضِ التي هُمْ تَحتَهاوَاللهُ مقتَدِرٌ وذُو سُلطانِ
١٤٠مطرًا غليظًا أبيضًا متتابِعًاعَشْرًا وعشرًا بعدَها عَشْرَانِ
  1. = فالمصدق يرى ويجد مصداق ما جاء به النص كما علمه وتيقنه فيزداد بشرى وفرحًا وسرورًا، والمكذب يرى ويجد حور تكذيبه بذلك، وغب ما جناه على نفسه ويذوق وبال أمره". معارج القبول ٢/ ٢٢٥.
    ١٣٧ - تقدم تعريف العرض في حاشية البيت ٩٠.
    - القائلون بأن الروح تعدم وتتلاشى بموت البدن وأنها عرض (وصف) يفنى بفناء البدن كسائر الأعراض أنكروا أنها تقوم بنفسها وأنها تفارقه ثم تعود إليه وأنها تعذب وتنعم. ومن هؤلاء أبو الهذيل العلاف وجعفر بن حرب وغيرهما، وقد ساق مقالات الناس في الروح الأشعري في مقالات الإسلاميين ٢/ ٢٨ - ٣٠.
    ١٤٠ - دليله حديث الصور الطويل الذي روي من طرق متعددة عن أبي هريرة ﵁، وفيه ذكر رسول الله ﷺ النفخ في الصور وخروج الناس من قبورهم وأحوال يوم القيامة، وقال: "ثم ينزل الله عليكم ماء من تحت العرش كمني الرجال، ثم يأمر الله السماء أن تمطر أربعين يومًا حتى يكون فوقهم اثنا عشر ذراعًا، ويأمر الله الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت .. " الحديث، والطراثيث جمع طرثوث كبرغوث وهو نبت على طول الذراع لا ورق له كأنه من جنس الكمأة. اللسان ٢/ ١٦٥، النهاية ٣/ ١١٧.
    وقد روى الحديث البيهقي في كتاب البعث والنشور ص ٣٢٦ / ح ٦٦٩، والطبراني بلفظ قريب من هذا في الأحاديث الطوال ص ٩٤ / ح ٣٦، وأبو الشيخ في العظمة ٣ / ص ٨٢١ / ح ٣٨٦، وابن جرير الطبري في تفسيره مجلد ١٠/ج ١٧/ ١١٠، ١٥/ج ٣٠/ ١٨٦، مطولًا ومختصرًا. وذكر ابن كثير في نهاية البداية ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ أن للحديث طرقًا متعددة ومدار الجميع على=
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي