١٤٤ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ٤﴾[الانشقاق: ٤]﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢﴾[الزلزلة: ٢] أي: أخرجت الأرض ما في بطنها من الموتى أحياء وألقتهم على ظهرها. تفسير الطبري ١٢/ ٢٦٦، ابن كثير ٣/ ٥٣٩. ١٤٥ - ط: " القرآن ". وهو هنا يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾[العنكبوت: ٢٠]، وقوله: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾[النجم: ٤٧]. ١٤٧ - طرّا: جميعًا. - الجاهل الحيران هو الجهم بن صفوان ومن وافقه، قال الشيخ حافظ الحكمي ﵀ عند كلامه على هذا البيت: أي لم يقل الله تعالى ولا رسوله ﷺ إنه يعدمهم العدم المحض ويأتي بغيرهم ولا إنّ المثاب غير من عمل الطاعات في الدنيا، ولا إنّ المعذب غير من تمرد على المعاصي .. بل قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ٥٥﴾[طه: ٥٥] فالذين خلقهم من الأرض هم الذين أعادهم فيها وهم الذين يخرجون منها ليسوا غيرهم كما يقوله الزنادقة قبحهم الله. معارج القبول ٢/ ٢٢٣، وقد تقدم حكاية مذهب الجهم في المعاد والرد عليه. راجع البيت ٨٨ وما بعده. ١٤٨ - قوله: "بلا برهان" متعلق بقضى، يعني: حكم من غير حجة له عليه ولا دليل، وقد تقدّم كلام الناظم ﵀ عن مذهب الجهمية في أفعال العباد إجمالًا، وقد عرض هنا مذهبهم تفصيلًا، فذكر أن الجهم ينفي الصفات فلا =
١٤٩بَلْ فِعْلُه المفعُولُ خارجَ ذاتِهِكَالْوَصْفِ غيرِ الذَّاتِ في الحُسْبانِ
١٥١كانُوا على وَجَلٍ من العِصْيانِ إذْهوَ فِعلهُم والذَّنْبُ للإِنسَانِ
= وصف عنده قائم بذات الله، لذا فهو يزعم أن الله ليس فاعلًا بفعل هو وصف له قائم به، بل فعله هو مفعوله الخارج عن ذاته، ونفى جهم أن يقوم بالله فعل لأنه ليس محلًا للأفعال ولا للصفات، وأفعاله مخلوقة من جملة المخلوقات، وقال بأن أفعال العباد هي عين أفعال الله ولا تنسب إلى العبد إلا على سبيل المجاز، لأن العبد مجبر عليها والله هو فاعلها في الحقيقة. انظر: شفاء العليل ص ١٠٩، شرح النونية لهراس ١/ ٤٤. ١٥٠ - يزعم الجهم أن العبد مجبور على أفعاله وهو مقهور عليها ولا تأثير له في وجودها البتة، بل الأفعال والحركات التي تصدر منه هي بمثابة الرعدة والرعشة لا اختيار له في إحداثها ولا في دفعها. انظر: شفاء العليل ١٠٩، الإرشاد للجويني ١٩٥، معارج القبول لحافظ الحكمي ٢/ ٣٥٤. ١٥١ - لما قال الجهم بأن العبد مجبور على أفعاله قرت بمذهبه أعين العصاة وأولياء الشيطان الذين كانوا على خوف من عاقبة المعاصي والذنوب، لعلمهم بأنها أفعالهم الصادرة عنهم بقدرتهم وإرادتهم، حتى أراحهم جهم وشيعته من عودهم باللائمة على أنفسهم كلّما أحدثوا ذنبًا. فأخذوا بعد مقالة الجهم يحمّلونها ربهم جلّ شأنه، ويتبرؤون منها، ويقولون إنها من أفعاله لا أفعالنا ولا حيلة لنا في دفعها إذ لا قدرة لنا ولا اختيار. شفاء العليل ص ١٠٩، شرح النونية لهراس ١/ ٤٤ - ٤٥. قال ابن القيم ﵀ لما حكى مذهبهم: "حتى إن من هؤلاء من يعتذر عن إبليس ويتوجع له ويقيم عذره بجهده، وينسب ربه تعالى إلى ظلمه بلسان الحال والمقال، ويقول: ما ذنبه، وقد صان وجهه عن السجود لغير خالقه؟ وقد وافق حكمه ومشيئته فيه وإرادته منه، ثم كيف يمكنه السجود وهو الذي منعه منه وحال بينه وبينه؟ وهل كان في ترك السجود لغير الله إلا محسنًا؟ ولكن! إذا كان المحبُّ قليلَ حظٍّ ... فما حسناتُه إلا ذنوبُ