١٥١كانُوا على وَجَلٍ من العِصْيانِ إذْهوَ فِعلهُم والذَّنْبُ للإِنسَانِ
= وصف عنده قائم بذات الله، لذا فهو يزعم أن الله ليس فاعلًا بفعل هو وصف له قائم به، بل فعله هو مفعوله الخارج عن ذاته، ونفى جهم أن يقوم بالله فعل لأنه ليس محلًا للأفعال ولا للصفات، وأفعاله مخلوقة من جملة المخلوقات، وقال بأن أفعال العباد هي عين أفعال الله ولا تنسب إلى العبد إلا على سبيل المجاز، لأن العبد مجبر عليها والله هو فاعلها في الحقيقة. انظر: شفاء العليل ص ١٠٩، شرح النونية لهراس ١/ ٤٤. ١٥٠ - يزعم الجهم أن العبد مجبور على أفعاله وهو مقهور عليها ولا تأثير له في وجودها البتة، بل الأفعال والحركات التي تصدر منه هي بمثابة الرعدة والرعشة لا اختيار له في إحداثها ولا في دفعها. انظر: شفاء العليل ١٠٩، الإرشاد للجويني ١٩٥، معارج القبول لحافظ الحكمي ٢/ ٣٥٤. ١٥١ - لما قال الجهم بأن العبد مجبور على أفعاله قرت بمذهبه أعين العصاة وأولياء الشيطان الذين كانوا على خوف من عاقبة المعاصي والذنوب، لعلمهم بأنها أفعالهم الصادرة عنهم بقدرتهم وإرادتهم، حتى أراحهم جهم وشيعته من عودهم باللائمة على أنفسهم كلّما أحدثوا ذنبًا. فأخذوا بعد مقالة الجهم يحمّلونها ربهم جلّ شأنه، ويتبرؤون منها، ويقولون إنها من أفعاله لا أفعالنا ولا حيلة لنا في دفعها إذ لا قدرة لنا ولا اختيار. شفاء العليل ص ١٠٩، شرح النونية لهراس ١/ ٤٤ - ٤٥. قال ابن القيم ﵀ لما حكى مذهبهم: "حتى إن من هؤلاء من يعتذر عن إبليس ويتوجع له ويقيم عذره بجهده، وينسب ربه تعالى إلى ظلمه بلسان الحال والمقال، ويقول: ما ذنبه، وقد صان وجهه عن السجود لغير خالقه؟ وقد وافق حكمه ومشيئته فيه وإرادته منه، ثم كيف يمكنه السجود وهو الذي منعه منه وحال بينه وبينه؟ وهل كان في ترك السجود لغير الله إلا محسنًا؟ ولكن! إذا كان المحبُّ قليلَ حظٍّ ... فما حسناتُه إلا ذنوبُ
١٥٢واللَّومُ لا يعْدُوه إذ هو فَاعلٌبإرادةٍ وَبِقُدْرةِ الحيَوَانِ
= وهؤلاء أعداء الله حقًا، وأولياء إبليس وأحباؤه وإخوانه، وإذا ناح منهم نائح على إبليس رأيت من البكاء والحنين أمرًا عجبًا .. " اهـ. مدارج السالكين ١/ ٤٠٨. ١٥٢ - أي: اللوم على الذنب لا يعدو العاصي لأنه فعله لإرادته وقدرته. ١٥٣ - كذا في الأصل وف، د، ظ. وفي غيرها: "جبرت" وجَبَله وأجبلَه على الشيء: جبره عليه. القاموس ص ١٢٥٩. (ص). - يزعم الجهم أن الله تعالى قد كلف عباده ما لا يطيقون إذ نزع منهم القدرة والاختيار وجبرهم على الطاعات والمعاصي ثم أمرهم بفعل الطاعات وترك المعاصي وهذا لا قدرة للعبد ولا اختيار له فيه. سئل شيخ الإسلام ﵀ عن العبد هل يقدر أن يفعل الطاعة إذا أراد أم لا؟ وإذا أراد أن يترك المعصية يكون قادرًا على تركها أم لا؟ فأجاب: "الحمد لله، نعم، إذا أراد العبد الطاعة التي أوجبها الله عليه إرادة جازمة كان قادرًا عليها وكذلك إذا أراد المعصية التي حرمت عليه إرادة جازمة كان قادرًا على ذلك، وهذا مما اتفق عليه المسلمون وسائر أهل الملل حتى أئمة الجبرية، بل هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وإنما ينازع في ذلك بعض غلاة الجبرية". مجموع الفتاوى ٨/ ٤٣٧، وقال في موضع آخر: "واتفقوا (يعني السلف ﵏) على أن العبادات لا تجب إلا على مستطيع، وأن المستطيع يكون مستطيعًا مع معصيته وعدم فعله كمن استطاع ما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج ولم يفعله فإنه مستطيع باتفاق سلف الأمة وأئمتها وهو مستحق للعقاب على ترك المأمور الذي استطاعه ولم يفعله، لا على ترك ما لم يستطعه". مجموع الفتاوى ٨/ ٤٧٩ - ٤٨٠.