النونية
١٥٢واللَّومُ لا يعْدُوه إذ هو فَاعلٌبإرادةٍ وَبِقُدْرةِ الحيَوَانِ
١٥٣فأراحَهُمْ جهمٌ وشِيعَتُه مِنَ اللَّــومِ العَنيفِ ومَا قَضَوْا بأمَانِ
١٥٤لكنَّهمْ حَمَلوا ذُنُوبَهُمُ عَلَىرَبِّ العِبَادِ بِعزَّةٍ وأمَانِ
١٥٥وتبرَّؤُوا مِنْها وقالُوا إنَّهَاأفْعَالُهُ مَا حيلَةُ الإنْسَانِ
١٥٦مَا كَلَّفَ الجبَّارُ نفسًا وُسْعَهاأنَّى وَقَدْ جُبِلَتْ عَلَى العِصْيَانِ
  1. = وهؤلاء أعداء الله حقًا، وأولياء إبليس وأحباؤه وإخوانه، وإذا ناح منهم نائح على إبليس رأيت من البكاء والحنين أمرًا عجبًا .. " اهـ. مدارج السالكين ١/ ٤٠٨.
    ١٥٢ - أي: اللوم على الذنب لا يعدو العاصي لأنه فعله لإرادته وقدرته.
    ١٥٣ - كذا في الأصل وف، د، ظ. وفي غيرها: "جبرت" وجَبَله وأجبلَه على الشيء: جبره عليه. القاموس ص ١٢٥٩. (ص).
    - يزعم الجهم أن الله تعالى قد كلف عباده ما لا يطيقون إذ نزع منهم القدرة والاختيار وجبرهم على الطاعات والمعاصي ثم أمرهم بفعل الطاعات وترك المعاصي وهذا لا قدرة للعبد ولا اختيار له فيه. سئل شيخ الإسلام ﵀ عن العبد هل يقدر أن يفعل الطاعة إذا أراد أم لا؟ وإذا أراد أن يترك المعصية يكون قادرًا على تركها أم لا؟ فأجاب: "الحمد لله، نعم، إذا أراد العبد الطاعة التي أوجبها الله عليه إرادة جازمة كان قادرًا عليها وكذلك إذا أراد المعصية التي حرمت عليه إرادة جازمة كان قادرًا على ذلك، وهذا مما اتفق عليه المسلمون وسائر أهل الملل حتى أئمة الجبرية، بل هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وإنما ينازع في ذلك بعض غلاة الجبرية". مجموع الفتاوى ٨/ ٤٣٧، وقال في موضع آخر: "واتفقوا (يعني السلف ﵏) على أن العبادات لا تجب إلا على مستطيع، وأن المستطيع يكون مستطيعًا مع معصيته وعدم فعله كمن استطاع ما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج ولم يفعله فإنه مستطيع باتفاق سلف الأمة وأئمتها وهو مستحق للعقاب على ترك المأمور الذي استطاعه ولم يفعله، لا على ترك ما لم يستطعه". مجموع الفتاوى ٨/ ٤٧٩ - ٤٨٠.
88
١٥٧وَكَذا عَلَى الطَّاعاتِ أيضًا قَدْ غَدتْمَجبُورةً فَلَهَا إذًا جَبْرَانِ
١٥٨وَالعَبْدُ في التَّحْقيقِ شِبْهُ نَعَامَةٍقَدْ كُلِّفتْ بالحَمْلِ وَالطيَرا
١٥٩إذْ كَانَ صُورَتُها تَدُلُّ عَلَيْهِمَاهَذَا وَلَيْسَ لَهَا بِذَاكَ يَدَانِ
١٦٠ فلِذَاكَ قَال بأنَّ طَاعَاتِ الوَرَىوَكَذَاكَ مَا فَعَلُوهُ منْ عِصْيا
١٦١هِيَ عَينُ فِعْلِ الربِّ لَا أفْعَالُهُمْفَيصِحُّ عَنْهُمْ عِنْدَ ذَا نَفْيا
١٦٢نَفْيٌ لِقُدْرتِهِمْ عَلَيْهَا أوَّلًاوَصدورِهَا مِنْهُمْ بِنَفْيٍ ثَانِ
١٦٣فَيقالُ مَا صَامُوا ولَا صَلَّوْا وَلَازَكَّوْا ولَا ذَبَحُوا مِنَ القُرْبَانِ
١٦٤وَكَذَاكَ مَا شرِبُوا ومَا قَتَلُوا وَلاسَرَقُوا وَلَا فِيهِمْ غَوِيٌّ زَانِ
١٦٥وَكذاكَ لم يأتُوا اخْتِيارًا مِنْهُمُبالكُفْرِ والإسْلامِ والإيْمَانِ
  1. ١٥٧ - يعني أنّ الجهم لما قال إن العبد لا قدرة له على الفعل ولا اختيار له فيه، أوقع على العبد جبرَين: الأول: الجبر على الطاعة. الثاني: الجبر على المعصية. انظر: المراجع السابقة.
    ١٦١ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معرض ذكر رده على القائلين بالجبر: "وقد علم بصريح المعقول أن الله تعالى إذا خلق صفة في محل كانت صفة لذلك المحل .. وإذا خلق فعلًا لعبد كان العبد هو الفاعل فإذا خلق كذبًا وظلمًا وكفرًا كان العبد هو الكاذب الظالم الكافر، وإن خلق له صلاة وصومًا وحجًا كان العبد هو المصلي الصائم الحاج، والله تعالى لا يوصف بشيء من مخلوقاته بل صفاته قائمة بذاته، وهذا مطرد على أصول السلف وجمهور المسلمين من أهل السنة وغيرهم". اهـ. مجموع الفتاوى ٨/ ١٢٦، وانظر: شفاء العليل ١٠٩.
    ١٦٢ - هذا أصل قول الجهم في الجبر حيث ينفي عن العبد شيئين: الأول: نفي قدرته على الفعل لأنه مجبور عليه أصلًا. الثاني: نفي لفعل العبد لأن الفعل في الحقيقة هو فعل الله وإنما ينسب إلى العبد على سبيل المجاز. انظر: شفاء العليل ص ١١٢.
    ١٦٤ - ط: "وما سرقوا".
89

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي