النونية
١٦٦إلَّا عَلَى وجْهِ المَجازِ لأنَّهَاقَامَتْ بِهِمْ كالطَّعْمِ والألْوَانِ
١٦٧جُبِرُوا عَلَى ما شَاءَهُ خَلَّاقُهمْمَا ثَمَّ ذُو عَوْنٍ وَغَيْرُ مُعَانِ
١٦٨الكلُّ مَجْبُورٌ وَغَيْرُ ميَسَّرٍكَالْمَيتِ أُدْرجَ داخلَ الأكْفَانِ
١٦٩وَكَذَاكَ أفْعَالُ المهَيْمنِ لَمْ تَقُمْأيْضًا بِهِ خَوْفًا مِنَ الحَدَثَانِ
  1. ١٦٦ - المجاز: ما جاز وتعدى عن محله الموضوع له إلى غيره لمناسبة بينهما، إما من حيث الصورة أو من حيث المعنى اللازم المشهور أو من حيث القرب والمجاورة. التعريفات ٢٥٦.
    - يزعم الجهم أنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده وأنه هو الفاعل وأن الناس تنسب إليهم أفعالهم على المجاز، كما يقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وإنما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل وخلق له إرادة للفعل واختيارًا له منفردًا بذلك كما خلق له طولًا كان به طويلًا ولونًا كان به متلونًا وهو ليس له في شيء من ذلك اختيار الفعل أو الترك. انظر: شرح الطحاوية ٢/ ٦٣٨، مقالات الإسلاميين ١/ ٣٣٨، شفاء العليل ص ١٠٩.
    ١٦٧ - أي العباد كلهم مجبورون فليس فيهم من يعينه الله ومن لا يعينه، بل الكل سواء في الجبر والقهر ونفي الاختيار.
    ١٦٨ - يشير الناظم بقوله: "غير ميسر" إلى أنهم خالفوا ما جاء في حديث علي ﵁ قال ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار"، قالوا: يا رسول الله: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ فقال: "لا، اعملوا فكل ميسَّر لما خلق له". رواه البخاري ٨/ ٤٩٤
    -فتح- كتاب القدر باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾.
    ١٦٩ - الجهمية ينفون الصفات الفعلية عن الله تعالى كالكلام والاستواء والنزول، وشبهتهم في ذلك أن هذه من الحوادث والحوادث لا تقوم إلا بحادث. قال شيخ الإسلام ﵀ في معرض كلامه عن شبهة نفاة الصفات الاختيارية الفعلية: "فإن قالت النفاة: إنما نفينا الصفات لأنّ دليلنا على=
90
١٧٠فَإذَا جَمعْتَ مَقَالَتَيْهِ أنْتَجَاكَذِبًا وزُورًا واضِحَ البُهْتَانِ
١٧١إذ لَيْسَتِ الأَفْعَالُ فِعْلَ إلهنَاوَالرَّبُّ لَيْسَ بِفَاعِلِ العِصْيَانِ
١٧٢فَإذَا انْتَفَتْ صفَةُ الإلهِ وَفِعْلُهوَكَلَامُهُ وفعَائِلُ الإنْسَانِ
١٧٣فهُنَاكَ لَا خَلْقٌ وَلَا أمْرٌ وَلَاوَحْيٌ وَلَا تَكْلِيفُ عَبْدٍ فَانِ
١٧٤وَقَضَى عَلَى أسْمَائِه بحُدوثِهَاوبِخَلْقِهَا مِنْ جُمْلَةِ الأَكْوَانِ
  1. = حدوث العالم وإثبات الصانع دلّ على نفيها. فإن الصانع أثبتناه بحدوث العالم، وحدوث العالم إنما أثبتناه بحدوث الأجسام، والأجسام إنما أثبتنا حدوثها بحدوث الصفات التي هي الأعراض. أو قالوا: إنما أثبتنا حدوثها بحدوث الأفعال التي هي الحركات، وأن القابل لها لا يخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. أو أن ما قبل المجيء والإتيان والنزول كان موصوفًا بالحركة، وما اتصف بالحركة لم يخل منها أو من السكون الذي هو ضدها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فإذا ثبت حدوث الأجسام قلنا إن المحدَث لا بد له من محدِث فأثبتنا الصانع بهذا. فلو وصفناه بالصفات أو بالأفعال القائمة به لجاز أن تقوم الأفعال والصفات بالقديم، وحينئذ فلا يكون دليلًا على حدوث الأجسام فيبطل دليل إثبات الصفات ... ". مجموع الفتاوى ٦/ ٤٩ - ٥٠، وسيأتي دليلهم مفصلًا في البيت ١٠٠٨ وما بعده.
    ١٧٠ - يعني بالمقالتين: المقالة الأولى: أن العبد مجبور مقهور لا فعل له في الحقيقة. المقالة الأخرى: أن الفعل ليس فعلًا للرب ولا قائمًا به.
    فإذا جمعت هاتين المقالتين تبين كذبهما وزورهما، إذ يلزم من ذلك إما عدم الفعل والخلق أو فعل وخلق بلا فاعل ولا خالق.
    ١٧٣ - المعنى: أنه إذا نفى صفات الرب وفعله وكلامه ونفى مع ذلك فعل العبد أنتج ذلك أن لا خلق ولا أمر ولا وحي ولا تكليف، سيأتي تفصيل هذا موسعًا في كلام الناظم ﵀، انظر البيت رقم ٦٩٤ وما بعده.
    ١٧٤ - قال شيخ الإسلام: "الجهمية يقولون: أسماء الله مخلوقة، والاسم غير=
91

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي