= حدوث العالم وإثبات الصانع دلّ على نفيها. فإن الصانع أثبتناه بحدوث العالم، وحدوث العالم إنما أثبتناه بحدوث الأجسام، والأجسام إنما أثبتنا حدوثها بحدوث الصفات التي هي الأعراض. أو قالوا: إنما أثبتنا حدوثها بحدوث الأفعال التي هي الحركات، وأن القابل لها لا يخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. أو أن ما قبل المجيء والإتيان والنزول كان موصوفًا بالحركة، وما اتصف بالحركة لم يخل منها أو من السكون الذي هو ضدها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فإذا ثبت حدوث الأجسام قلنا إن المحدَث لا بد له من محدِث فأثبتنا الصانع بهذا. فلو وصفناه بالصفات أو بالأفعال القائمة به لجاز أن تقوم الأفعال والصفات بالقديم، وحينئذ فلا يكون دليلًا على حدوث الأجسام فيبطل دليل إثبات الصفات ... ". مجموع الفتاوى ٦/ ٤٩ - ٥٠، وسيأتي دليلهم مفصلًا في البيت ١٠٠٨ وما بعده. ١٧٠ - يعني بالمقالتين: المقالة الأولى: أن العبد مجبور مقهور لا فعل له في الحقيقة. المقالة الأخرى: أن الفعل ليس فعلًا للرب ولا قائمًا به. فإذا جمعت هاتين المقالتين تبين كذبهما وزورهما، إذ يلزم من ذلك إما عدم الفعل والخلق أو فعل وخلق بلا فاعل ولا خالق. ١٧٣ - المعنى: أنه إذا نفى صفات الرب وفعله وكلامه ونفى مع ذلك فعل العبد أنتج ذلك أن لا خلق ولا أمر ولا وحي ولا تكليف، سيأتي تفصيل هذا موسعًا في كلام الناظم ﵀، انظر البيت رقم ٦٩٤ وما بعده. ١٧٤ - قال شيخ الإسلام: "الجهمية يقولون: أسماء الله مخلوقة، والاسم غير=
= المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق .. ويقولون إنه سمّى نفسه بهذه الأسماء بمعنى أنه خلقها في غيره". اهـ. مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٦. ١٧٧ - القالب: بفتح اللام وكسرها، الشيء الذي تفرغ فيه الجواهر ليكون مثالًا لما يصاغ منها لتشكيلها. اللسان ١/ ٦٨٩. - تقدم أن مذهب الجهم إنكار الصفات والأسماء زعمًا منه أن في هذا تنزيهًا لئه تعالى عن التشبيه والتجسيم والحدوث، وهذا دأب أهل البدع دائمًا يظهرون باطلهم في صورة حسنة سليمة ليتبعهم عليها عوام الناس، كما سموا نفي الصفات تنزيهًا والتحريف تأويلًا. ١٧٨ - أمة الثيران: أي: أهل الجهل والضلال. ١٧٩ - العقيان: الذهب الخالص، وقيل: هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصّل من الحجارة. اللسان ١٥/ ٨١. ١٨٠ - يعني أن الجهلة من الناس لما رأوا حسن الكلام والتزيين من الجهم وشيعته لمذهبهم الباطل اتبعوهم عليه وافتتنوا به كافتتان اليهود بالعجل الذي صاغه لهم السامري، لما غاب عنهم موسى ﵇ وذهب لموعد ربه تعالى. وقد حكى الله تعالى ذلك عنهم فقال: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ١٤٨﴾[الأعراف: ١٤٨]، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢﴾[الأعراف: ١٥٢]، تفسير ابن كثير ١/ ٢٤٧، تفسير الطبري=