النونية
٢٣٥يَرْقَى إِلَى الأوْجِ الرَّفِيع وَبعْدَهيَهوِي إِلَى قَعْرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
٢٣٦هَذَا وَإنّ قِتَالَ حزبِ اللهِ بالْـأَعْمَالِ لَا بكتَائِبِ الشُّجْعَانِ
٢٣٧واللهِ مَا فتَحُوا البلَادَ بكثرةٍأنَّى وأعدَاهُمْ بِلَا حُسْبَانِ
٢٣٨وَكَذَاكَ مَا فَتحُوا القلوبَ بهذِهِ الْـآراءِ بَلْ بالعلْمِ والإيمَانِ
٢٣٩وشَجَاعَةُ الفُرْسَانِ نَفسُ الزُّهْدِ فينَفْسٍ وذَا مَحْذُورُ كُلِّ جَبَانِ
٢٤٠وشَجَاعَةُ الحُكّامِ والعُلَماءِ زُهْــدُ فِي الثَّنَا مِنْ كلِّ ذِي بُطلَانِ
  1. ٢٣٥ - الأوج: فارسي معرّب، من اصطلاحات المنجمين، قال الخوارزمي: "هو أرفع موضع من الفلك الخارج المركز، أعني أبعده من الأرض. ومقابله الحضيض". مفاتيح العلوم ص ٢٤٤ (دار الكتاب العربي بيروت ١٤٠٩ هـ) ومن هنا استعمله الشعراء والكتاب بمعنى أقصى درجات الارتفاع. (ص).
    الحضيض: قرار الأرض عند سفح الجبل، وقيل: هو في أسفله والسفح: من وراء الحضيض. اللسان ٧/ ١٣٦، والداني: القريب.
    ٢٣٦ - كتائب: جمع كتيبة وهي القطعة العظيمة من الجيش. اللسان ١/ ٧٠١.
    ٢٣٧ - أعداهم: أعداؤهم، قصر الممدود للضرورة، ومثله في البيت الآتي (٢٤٠).
    ٢٣٨ - يريد ﵀ أن أهل الحق لا يعولون في قتال أعدائهم على كثرة عددهم أو تنوع عدتهم بل على جليل الأعمال وصالح العبادة والذل لرب العالمين، ولو اعتمدوا على قوتهم لما استطاعوا أن يفتحوا البلاد وهم ما يكادون يواجهون عدوًا إلا وهذا العدو يفوقهم في العدد والعدة، لكن الأمر كما قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧].
    د: "بكثرة الآراء".
    -يعني: الآراء المخالفة لما جاء في الكتاب والسنة، وهي جميع آراء أهل البدع، فإن أهل الحق لم يهدوا الناس بها، ولم يدعوا الناس إلى الإسلام بالطرق الكلامية أو المناهج الفلسفية بل بالعلم والإيمان.
    ٢٣٩ - في متن الأصل: "عين الزهد"، وصححه في الحاشية بما أثبتنا، وكذا في جميع النسخ.
102
٢٤١فإذا هُما اجْتَمَعَا لِقلْبٍ صَادِقٍشَدَّتْ ركائبُهُ إلَى الرَّحمنِ
٢٤٢واقصِدْ إلَى الأقْرَانِ لَا أطْرَافِهَافالعِزُّ تَحْتَ مَقَاتِلِ الأَقْرانِ
٢٤٣واسمَعْ نَصِيحةَ مَنْ لهُ خُبْرٌ بمَاعند الورَى مِنْ كَثْرة الجَوَلَانِ
٢٤٤مَا عِنْدَهُمْ واللهِ خَيْرٌ غَيرَ مَاأخَذُوهُ عمَّنْ جَاءَ بالقُرْآنِ
٢٤٥والكُلُّ بَعدُ فبِدْعةٌ أو فِرْيةٌأوْ بحثُ تشْكِيكٍ ورأيُ فُلَانِ
٢٤٦فاصْدَعْ بأمرِ اللهِ لَا تَخْشَ الورَىفي الله واخْشَاهُ تَفُزْ بأمَانِ
  1. ٢٤١ - يعني ﵀ بالأمرين المجتمعين:
    الأول: الزهد في النفس والاستهانة بالموت والقتل ما دام على الحق.
    الثاني: الزهد في ثناء الناس ومدحهم ما دام الذي في السماء ﷻ راضيًا.
    الركائب: جمع رِكاب، وهي الإبل المركوبة. و"شدّت": ضبط في الأصل بفتح الشين فيكون بمعنى: أسرعت. وإذا ضبطناه بضمها كان المعنى: هُيِّئت رواحلُه للسفر. (ص).
    ٢٤٢ - الأقران: جمع قِرن وقِرنك: المقاوم لك في أي شيء كان. وقيل: في شدة الباس فقط. اللسان ١٣/ ٣٣٧. يعني: أنك إذا توفرت لديك القوة والشجاعة فلا ينبغي أن تنشغل بقتال الضعفاء والجبناء الذين يكونون غالبًا في أطراف الصفوف لا في مركزها ووسطها، بل اقذف بنفسك في قلب صف العدو الذي يكون فيه الأبطال والشجعان ثم قاتلهم لتشرِّد بهم من خلفهم.
    ٢٤٣ - الخُبر: العلم بالشيء والدراية التامة به، والخبير: العالم. اللسان ٤/ ٢٢٧.
    - بيّن الناظم ﵀ في موضع آخر من قصيدته أنه قد وقع في بعض المذاهب المنحرفة وجرّب ما فيها من الباطل، حتى أتاح له الله تعالى بمنّه وكرمه الاتصال بالعلَم العالم شيخ الإسلام ابن تيمية -قدّس الله روحه- فدلّه على الطريق وأراه طرق الهدى. انظر البيت: ٢٢٨٧ وما بعده.
    ٢٤٥ - أي: بحث يقصد منه إثارة الشكوك والشبه ضد العقيدة الصحيحة.
    ٢٤٦ - كما قال الله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ٩٤﴾ [الحجر: ٩٤].
103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي