٢٥٥لَوْ شاء رَبُّكَ كُنتَ أيْضًا مِثلَهمْفالقلبُ بين أَصابعِ الرَحمنِ
= شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢]، فهذه الإرادة شاملة لجميع الحوادث من خير وشر. الثاني: إرادة شرعية (وهي المقصودة بقوله: عين الأمر) تتعلق بما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[البقرة: ١٨٥]، وهذه الإرادة لا تكون إلا فيما يحبه الله ويرضاه من الخير، وهذه الإرادة هي المذكورة في مثل قول الناس لمن يفعل القبائح: هذا يفعل ما لا يريده الله أي: ما لا يحبه ولا يرضاه. ولا تلازم بين الإرادتين بل قد تتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى فبينهما عموم وخصوص من وجه، وقد تجتمع هاتان الإرادتان كما في إيمان أبي بكر فهو مراد كونًا لأنه وقع ومراد شرعًا لأنه محبوب مرضي عند الله تعالى. وقد تفترقان ككفر أبي جهل فهو مراد كونًا لأنه وقع، وغير مراد شرعًا لأنه مبغوض غير مرضي عند الله تعالى. ومعنى كلام الناظم ﵀: أنك تنظر إليهم بعين الحكم فترحمهم لأن مشيئة الله وإرادته فيهم لا ترد، وتنظر إليهم بعين الأمر فتحملهم على أحكام الله فقد حرم عليهم الزنا والسرقة وإن أرادهما منهم كونًا. فإذا وقعا فحد الزاني واقطع السارق ولا تعطل الحكم الشرعي بحجة أن هذا مراد كونًا. شرح الطحاوية ١/ ٨٠، المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص ١٢١، شرح الواسطية لهراس ص ٥١ - ٥٢ شرح ابن عيسى ١/ ١٣١ - ١٣٢، الماتريدية للشمس السلفي الأفغاني ١/ ٤٤٨. ٢٥٤ - كلاهما: انظر التعليق على البيت ٢٥١. ٢٥٥ - اهتداء الإنسان إلى الطريق السوي ونجاته من الطرق المنحرفة فضل ومنّة من الله تعالى وحده كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾[النساء: ٩٤] فلا ينبغي للعبد أن يُدِلّ =
= على الله تعالى أو يعجب بعمله. - يشير إلى ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصْبَعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله ﷺ: "اللهم مصرّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم ١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاءَ. ٢٥٦ - يعني: خفاياها وغرائزها وشهواتها المحرمة، كالعجب والكبر وحب الظهور والشهوة والرياء وحب الدنيا وغير ذلك. وهذه متى غلبت على الإنسان فقد الإخلاص والالتجاء إلى الله تعالى والعمل من أجل نصرة دين الله، فيصبح يجادل ولقاتل من أجل هواه. وهنا لا ينصره الله لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾[الحج: ٤٠] وهو هنا لم ينصر الله وإنّما نصر نفسه. ٢٥٧ - طفي: بتسهيل الهمزة، وأصله: طَفْء، من طفئت النار: ذهب لهبها (ص). تكون: في ط: "فأنت". بمُوقَد: كذا ضبطت في ف بضم الميم وفتح القاف. وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. ويجوز أن يكون مصدرًا ميميًّا. (ص) ومعنى البيت: أن الواجب على المسلم أن يحارب هوى نفسه ويدافع طغيانها فإذا ولجت في باطل أو وقعت في تقصير فلا ينتصر لها بل يردعها ويخذلها عن ذلك، فإن انتصر لها فهو كمن زاد الطين بلّة ويكون شأنه كمن أراد أن يطفئ الدخان بموقد النيران. ٢٥٨ - في ح، ط: "سوف ينصر" ولعله تغيير من ناسخ رأى كلمة "بأمان" مكتوبة في بعض النسخ بدون ياء، فظنّها من الأمن (ص). الأماني: جمع أمنية من التمني وهو تشهي حصول المرغوب فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون. اللسان ١٥/ ٢٩٤.