النونية
٢٥٦واحذَرْ كَمائنَ نفسِكَ اللَّاتي مَتَىخرجتْ عَليكَ كُسِرتَ كَسرَ مُهانِ
٢٥٧وإذا انتصرتَ لها تكونُ كَمنْ بَغَىطَفْيَ الدُّخانِ بمُوقَدِ النِّيرانِ
٢٥٨واللهُ أخْبرَ وَهْوَ أصدقُ قَائِلٍأنْ ليسَ يَنصرُ عَبْدَهُ بأمَاني
  1. = على الله تعالى أو يعجب بعمله.
    - يشير إلى ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصْبَعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله ﷺ: "اللهم مصرّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم ١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاءَ.
    ٢٥٦ - يعني: خفاياها وغرائزها وشهواتها المحرمة، كالعجب والكبر وحب الظهور والشهوة والرياء وحب الدنيا وغير ذلك. وهذه متى غلبت على الإنسان فقد الإخلاص والالتجاء إلى الله تعالى والعمل من أجل نصرة دين الله، فيصبح يجادل ولقاتل من أجل هواه. وهنا لا ينصره الله لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] وهو هنا لم ينصر الله وإنّما نصر نفسه.
    ٢٥٧ - طفي: بتسهيل الهمزة، وأصله: طَفْء، من طفئت النار: ذهب لهبها (ص). تكون: في ط: "فأنت".
    بمُوقَد: كذا ضبطت في ف بضم الميم وفتح القاف. وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. ويجوز أن يكون مصدرًا ميميًّا. (ص) ومعنى البيت: أن الواجب على المسلم أن يحارب هوى نفسه ويدافع طغيانها فإذا ولجت في باطل أو وقعت في تقصير فلا ينتصر لها بل يردعها ويخذلها عن ذلك، فإن انتصر لها فهو كمن زاد الطين بلّة ويكون شأنه كمن أراد أن يطفئ الدخان بموقد النيران.
    ٢٥٨ - في ح، ط: "سوف ينصر" ولعله تغيير من ناسخ رأى كلمة "بأمان" مكتوبة في بعض النسخ بدون ياء، فظنّها من الأمن (ص).
    الأماني: جمع أمنية من التمني وهو تشهي حصول المرغوب فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون. اللسان ١٥/ ٢٩٤.
106
٢٥٩مَن يعملِ السُوأى سُيجزَى مِثلَهاأو يعملِ الحُسنى يَفُزْ بجِنَانِ
٢٦٠هَذِي وَصِيّةُ نَاصِحٍ ولِنفْسِهِوَصَّى وبعدُ لِسائرِ الإِخْوَانِ

فصلٌ وهذا أوَّلُ عقدِ١ مجلسِ التَّحكيمِ

٢٦١فاجلِسْ إذًا فِي مَجلسِ الحَكَمَيْنِ لِلرّحْمنِ لا لِلنَّفْسِ والشَّيطانِ
٢٦٢إحداهُما النقلُ الصحيحُ وبَعدَه الــعَقلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرحمنِ
  1. ٢٥٩ - حذف الفاء من جواب الشرط للضرورة (ص).
    بجنان: يعني: الجَنّات. ويشير ﵀ إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ١٢٣ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ١٢٤﴾ [النساء: ١٢٣، ١٢٤].
    قال ابن كثير في تفسير الآية: "المعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان لهذا قال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ أي ليس لكم نجاة بمجرد التمني بل العبرة بطاعة الله سبحانه واتباع شرعه" أ. هـ. تفسير ابن كثير ١/ ٥٥٧ بتصرف يسير، انظر تفسير الطبري مجلد ٤/ج ٥/ ٢٨٨.
  2. (١) كلمة "عقد" ليست في الأصل.
    ٢٦١ - أي: بعدما تتحلى بالصفات التي تقدمت من العدل والإنصاف والإخلاص وغيرها فاجلس للحكم بين هذه الطوائف لأنك بصفاتك هذه قد أصبحت أهلًا لذلك.
    ٢٦٢ - ط: "الأول النقل"، وهو مخالف لجميع النسخ، ولعلّه تغيير لما جاء في المتن من تأنيث المذكر، وقد مرّ مثله في البيت ٢٢٨ (ص).
    - يعني بالنقل الصحيح: القرآن وما ثبت من السنة. =
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي