النونية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = والعياذ بالله. ومن كبارهم ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والعفيف التلمساني، وكلّهم تجمعهم الضلالة والزندقة. وحقيقة قولهم تعطيل الصانع بالكلية، والقول بقول الدهرية الطبيعية. وهم يقولون: إن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى، ليس وجودها غيره ولا شيء سواه ألبتة. حتى وجود الجن والشياطين والكافرين والفاسقين والكلاب والخنازير والنجاسات والكفر والفسوق والعصيان عين وجود الرب، لا أنه منفصل عن ذاته وإن كان مخلوقًا له مربوبًا مصنوعًا له وقائمًا به. انظر مجموع الفتاوى ٢/ ١٤٢، درء تعارض العقل والنقل ٦/ ١١٨، الاستقامة ١/ ١١٣، التبصير في الدين ١١٦، الفرق بين الفرق ٢٧٣، ٣/ ٧٥.
    ومن أقاويل كبيرهم محيي الدين بن عربي: "ومن عرف ما قررناه .. علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه .. " فصوص الحكم ص ٧٨.
    وقال أيضًا: "وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله .. رأى سريان الحق في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها، وهذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله " الفصوص ٣٢٨. وقال: " .. فإن شهد النفس كان مع التمام كاملًا فلا يرى إلا الله في عين كل ما يرى فيرى الرائي عين المرئي" الفصوص ص ٣٤٩، وزعم: أن الله تعالى كلمه فقال له: "ألا تراني أتجلى لهم في القيامة في غير الصورة التي يعرفونها والعلامة فينكرون ربوبيتي .. فحينئذ أخرج عليهم في الصورة التي لديهم فيقرون لي بالربوبية وعلى أنفسهم بالعبودية، فهم لعلامتهم عابدون .. فمن قيدني بصورة دون صورة فتخيله عبد وهو الحقيقة الممكنة في قلبه المستووة فهو يتخيل أنه يعبدني وهو يجحدني والعارفون .. لا يظهر لهم عندهم سوائي ولا يعقلون من الموجودات سوى أسمائي فكل شيء ظهر لهم وتجلى قالوا: أنت المسبح الأعلى". الفتوحات المكية ١/ ٤٩. ومن شعر ابن عربي:
    فلا تنظر إلى الحق ... وتعريه عن الخلق
    ولا تنظر إلى الخلق ... وتكسوه سوى الحق
    الفصوص ص ١١٥. =
109
٢٦٦مَا ثَمَّ مَوجُودٌ سِواهُ وإنَماغَلِطَ اللّسانُ فقالَ موجُودانِ
٢٦٧فهُو السَّماءُ بعينِها ونجُومُهاوكذلِكَ الأفلاكُ والقَمرانِ
٢٦٨وهُو الغَمامُ بِعَينِه والثَلجُ والْـأمْطارُ مَعْ بَرَدٍ ومَعْ حُسْبَانِ
٢٦٩وهُو الهواءُ بِعينِه والماءُ وَالتُّــرْبُ الثقيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
٢٧٠هَذي بَسائطُه ومنهُ تركَّبتْهَذي المَظَاهِرُ مَا هُنا شَيئانِ
٢٧١وَهُو الفقِيرُ لها لأجلِ ظهُورهِفِيهَا كفَقْرِ الروحِ لِلأبدانِ
٢٧٢وهِي الَّتي افتقرَتْ إِلَيهِ لأنههُوَ ذاتُها ووُجودُها الحَقَّانِي
  1. = ومن رؤوسهم أيضًا البلياني من مشايخ شيراز، ومن شعره:
    وما أنت غير الكون بل أنت عينه ... ويفهم هذا السرَّ من هو ذائقه
    مجموع الفتاوى ٢/ ٤٧٣.
    ٢٦٨ - البرَد: الماء الجامد ينزل من السحاب قطعًا صغارًا ويسمّ حبّ الغمام وحبّ المزن (المعجم الوسيط).
    الحُسبان: الصواعق والبرد والعجاج. القاموس: ٩٥.
    ٢٦٩ - يزعم القائلون بوحدة الوجود: أن هذه البسائط الأربع (الماء والهواء والتراب والنار) منها تتركب سائر الموجودات (كقول الطبيعيين القدماء). ويزعمون أيضًا أنّ الله تعالى قبل إيجاد المخلوقات كان في عماء (فضاء) فأوجد من هذا العماء جميع صور العالم، وفيه الملائكة والعقل والنفس والطبيعة. ومادة هذا العماء عناصر أربعة: الماء والهواء والتراب والنار، فتَنفس الرحمن، فدخل ما كان في هذا العماء في ذات الله ولم يبقَ إلا عماء، ثم أخرجها الرحمن، فمن الطبيعة ظهر كل جسم وجسد جسماني من عالم الأجسام العلوي والسفلي، وهي من نفس الرحمن ظهرت في الكون، فهو بخار الرحمن، فيه الرحمة، بل هو عين الرحمة. انظر الفتوحات المكية لابن عربي ١/ ٥٦، ٧٢٣، ٢/ ٤٢٠، ٤٣٠.
    ٢٧٢ - الحقاني: منسوب إلى الحق، كالربّاني إلى الربّ. تاج العروس ٦/ ٣١٩.
    يزعم القائلون بوحدة الوجود: أن الله تعالى محتاج إلى هذه المظاهر والعوالم لأنه يظهر فيها، وهي محتاجة وفقيرة إليه لأنه هو جوهرها =
110

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي