النونية
٢٧٣وتَظلُّ تلبَسُهُ وتَخلَعُهُ وذَا الْـإيجادُ والإعدامُ كُلَّ أوَانِ
٢٧٤ويَظلُّ يَلبَسُها وَيخلَعُها وَذَاحُكمُ المَظاهِرِ كَيْ يُرَى بِعيانِ
  1. = وروحها. قال شيخ الإسلام وهو يحكي أقاويل هؤلاء: "ويقولون: "إن الله يعبد أيضًا كل شيء لأن الأشياء غذاؤه بالأسماء والأحكام، وهو غذاؤها بالوجود، وهو فقير إليها وهي فقيرة إليه" مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٨.
    وقال ابن عربي: "وإذا كان الحق هوية العالم فما ظهرت الأحكام كلّها إلا منه وفيه .. فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه على صورة الرحمن، أوجده الله أي ظهر وجوده تعالى بظهور العالم، كما ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعية. فنحن صورته الظاهرة، وهويته تعالى روح هذه الصورة المدبرة لها، فما كان التدبير إلا فيه، كما لم يكن إلا منه" الفصوص ٣٠٣، ٣٠٤.
    وقال شيخ الإسلام وهو يحكي كلام ابن عربي: "جعل وجوده مشروطًا بوجود العالم وإن كان له وجود ما غير العالم كما أن نور العين مشروط بوجود الأجفان وإن كان قائمًا بالحدقة. فعلى هذا يكون الله مفتقرًا إلى العالم محتاجًا إليه كاحتياج نور العين إلى الجفنين. وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] فإذا كان هذا قوله فيمن وصفه بأنه فقير إلى أموالهم ليعطيها الفقراء فكيف قوله فيمن جعل ذاته مفتقرة إلى مخلوقاته بحيث لولا مخلوقاته لانتشرت ذاته وتفرقت وعدمت كما ينتشر نور العين ويتفرق ويعدم إذا عدم الجفن" مجموع الفتاوى ٢/ ١٨٦ - ١٨٧.
    ٢٧٣ - "وتظل تلبسه ... ": يعني العوالم والمظاهر والمخلوقات.
    ٢٧٤ - في الأصل: "ترى"، ولم ينقط حرف المضارع في ف.
    - قال الشيخ محمد خليل هراس: "يعني أن تلك المظاهر والتعينات باعتبار أن ذلك الوجود المطلق هو قوامها الحامل لها فهي لا تزال تتوارد عليه في عملية إيجاد وإعدام مستمر كلما فنيت صورة خلعت ذلك الوجود ولبسته أخرى، وكذلك هو يظل يلبسها ويخلعها بلا انقطاع، وهذا حكم اقتضاه ظهور هذا الوجود فإنه لو دام على إطلاقه لما أمكن رؤيته وظهوره للعيان" شرح النونية ١/ ٦١.
111
٢٧٥وَتكَثُّرُ المَوجودِ كالأعضاءِ في الْــمَحسوسِ مِنْ بَشَرٍ ومِنْ حَيَوانِ
٢٧٦أوْ كالقُوى في النَّفْسِ ذلِك وَاحدٌمتكثِّرٌ قَامتْ بِهِ الأمْرانِ
٢٧٧فَيَكونُ كُلًّا هذِه أجزَاؤههَذِي مَقالةُ مُدَّعي العِرفانِ
٢٧٨أو أنَّها كَتَكثُّرِ الأنواعِ فِيجِنْسٍ كَما قالَ الفَريقُ الثَّاني
٢٧٩فيكونُ كلِّيًّا وجزئيَّاتُههَذَا الوجُودُ فهذِهِ قَوْلَانِ
  1. ٢٧٥ - لما احتج على القائلين بوحدة الوجود بأن الموجودات المشاهدة كثيرة متنوعة متعددة فكيف تقولون: إن الوجود واحد؟ قالوا: إن الموجود واحد وهذه الموجودات أجزاء له وهي بالنسبة لهذا الوجود المطلق كنسبة الأعضاء المختلفة لجسم الإنسان والحيوان إليه أو كنسبة قوى النفس المختلفة إليها أي: أنها كنسبة الجزء إلى كله. انظر شرح النونية - هراس ١/ ٦١.
    وقال ابن عربي: "فالعالِمُ بالله يعلم من عبد وفي أي صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود" الفصوص ص ٧٢. وانظر مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٧.
    ٢٧٦ - أنث لفظ "الأمر" -وهو مذكر- للضرورة، وانظر التعليق على البيت ٢٢٨ (ص).
    - مراده بالأمرين: الأمر الأول: أنه واحد بذاته غير متعدد، الأمر الثاني: أنه مركب من أعضاء وقوى كثيرة فالإله عندهم قد قام به هذان الأمران فهو كل واحد غير متعدد ولكن له أجزاء.
    ٢٧٧ - هذا قول ابن عربي.
    ٢٧٨ - وهو ابن سبعين ومن وافقه. وفي ب، طه: "لتكثر"، تصحيف.
    ٢٧٩ - "فهذه قولان " كذا في جميع النسخ، وفيه تأنيث المذكر وإفراد المثنى للضرورة. وانظر مثله في إفراد اسم الإشارة ٣٢٦٣، ٥٥٠٩، ٥٧٥٠ (ص).
    - بعد أن اتفق القائلون بوحدة الوجود على أن الوجود في نفسه شيء واحد وأن الكثرة هي في التعيّنات اختلفوا في نسبة ذلك الوجود الواحد إلى تلك التعينات، فذهب ابن عربي -كما تقدم- إلى أنها من نسبة الكل إلى أجزائه =
112

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي