٢٧٥ - لما احتج على القائلين بوحدة الوجود بأن الموجودات المشاهدة كثيرة متنوعة متعددة فكيف تقولون: إن الوجود واحد؟ قالوا: إن الموجود واحد وهذه الموجودات أجزاء له وهي بالنسبة لهذا الوجود المطلق كنسبة الأعضاء المختلفة لجسم الإنسان والحيوان إليه أو كنسبة قوى النفس المختلفة إليها أي: أنها كنسبة الجزء إلى كله. انظر شرح النونية - هراس ١/ ٦١. وقال ابن عربي: "فالعالِمُ بالله يعلم من عبد وفي أي صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود" الفصوص ص ٧٢. وانظر مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٧. ٢٧٦ - أنث لفظ "الأمر" -وهو مذكر- للضرورة، وانظر التعليق على البيت ٢٢٨ (ص). - مراده بالأمرين: الأمر الأول: أنه واحد بذاته غير متعدد، الأمر الثاني: أنه مركب من أعضاء وقوى كثيرة فالإله عندهم قد قام به هذان الأمران فهو كل واحد غير متعدد ولكن له أجزاء. ٢٧٧ - هذا قول ابن عربي. ٢٧٨ - وهو ابن سبعين ومن وافقه. وفي ب، طه: "لتكثر"، تصحيف. ٢٧٩ - "فهذه قولان " كذا في جميع النسخ، وفيه تأنيث المذكر وإفراد المثنى للضرورة. وانظر مثله في إفراد اسم الإشارة ٣٢٦٣، ٥٥٠٩، ٥٧٥٠ (ص). - بعد أن اتفق القائلون بوحدة الوجود على أن الوجود في نفسه شيء واحد وأن الكثرة هي في التعيّنات اختلفوا في نسبة ذلك الوجود الواحد إلى تلك التعينات، فذهب ابن عربي -كما تقدم- إلى أنها من نسبة الكل إلى أجزائه =
٢٨٠أولاهما نَصُّ الفُصوصِ وبعدَهقولُ ابن سَبعينٍ وما القولانِ
= كنسبة أعضاء الجسم إليه أو كنسبة قوى النفس إليها. وذهب ابن سبعين إلى أنها من نسبة الكلي إلى جزئياته يعني بذلك: أن هذا الوجود المطلق الكلي جنس، وهذه الموجودات المتعينة أنواع له فتكون هذه الكثرة البادية في الموجودات كثرة نوعية كما يقال مثلًا: "إن الحيوان جنس تحته أنواع هي الإنسان والفرس والجمل .. إلخ ". انظر بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٤١٨، مقدمة ابن خلدون ص ٤٧١، شرح النونية - هراس ١/ ٦٢. ٢٨٠ - "أولاهما" كذا في ف وحاشية الأصل بخط من قابله على النسخة المقروءة على المؤلف. وفي غيرهما: "إحداهما". وأنث الناظم لفظ القول للضرورة. ومثله في: ١٦٨٢، ٢٩٢٧، ٤٨٩٨، وانظر التعليق على البيت ٢٢٨ (ص). - وقد نقلنا نصق الفصوص آنفًا تحت البيت ٢٧٥. وكتاب "فصوص الحكم" ألفه محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، ولد سنة ٥٦٠ هـ، وهو من رؤوس القائلين بوحدة الوجود وله مقالات في وجود الله تعالى وفي التصوف والولاية والنبوة، لا يقولها مؤمن بالله واليوم الآخر- وقد تقدم بعض ذلك عند حكاية مذهب القائلين بوحدة الوجود. وقد حكى شيخ الإسلام كفره في عدة مواضع وشارح الطحاوية أيضًا وغيرهما من أهل العلم. ولابن عربي مؤلفات كثيرة منها: الفتوحات المكية، وديوان شعر، توفي في دمشق سنة ٦٣٨ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٨، ٤٩، الأعلام للزركلي ٦/ ٢٨١، ٢٨٢، مجموع الفتاوى ٢/ ٣٤٢، شرح الطحاوية ٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥. وكتابه: فصوص الحكم يقع في مجلد قرابة الأربعمائة صفحة -وهو مطبوع- جمع فيه كفرياته وضلالاته ويزعم أنه ألّفه بأمر من النبي ﷺ لما رآه في المنام. وقد ذمّ العلماء هذا الكتاب وفنّدوا ما كتبه فيه وردوا عليه، قال الذهبي ﵀: ومن أردأ تواليفه كتاب "الفصوص" فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر. أ. هـ. السير ٢٣/ ٤٨ - ٤٩. =