النونية
٢٨٢إلّا منَ الأغلاطِ فِي حِسٍّ وَفِيوَهْمٍ وَتِلكَ طَبيعةُ الإنْسانِ
٢٨٣والكُلُّ شيءٌ واحدٌ فِي نفسِهما لِلتعدُّدِ فِيهِ مِنْ سُلطانِ
٢٨٤فَالضيفُ والمأكولُ شيءٌ واحدٌوالوَهْمُ يَحسَبُ ههنا شيئانِ
٢٨٥وكذلكِ الموطوءُ عينُ الواطِ وَالْــوَهْمُ البعِيدُ يقولُ ذَانِ اثنانِ
  1. = والعروض، وديوان شعر. البداية والنهاية ٣/ ٣٢٦، فوات الوفيات ٢/ ٧٢، وشذرات الذهب ٥/ ٤١٢، والأعلام ٣/ ١٣٠، مجموع الفتاوى ٢/ ١٧٥، ٣٠٩، ٤٧٢.
    ٢٨٣ - ذهب التلمساني إلى أن الوجود كله شيء واحد في نفسه لا تكثر ولا تعدّد فيه أصلًا. وهذه الكثرة التي نراها بأعيننا أو نتخيلها في نفوسنا لا حقيقة لها، بل هي من أغلاط الحس الذي قد يرى الشيء الواحد كثيرًا، والوهم الذي قد يتخيل الصورة الواحدة صورًا متعددة. وذلك الغلط في الحس والوهم من طبيعة الإنسان. انظر شرح النونية - هراس ١/ ٦٢، ٦٣.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وأما التلمساني ونحوه فلا يفرّق بين ماهية ووجود ولا بين مطلق ومعين، بل عنده ما ثم سوى ولا غير بوجه من الوجوه، وإنما الكائنات أجزاء منه وأبعاض له بمنزلة أمواج البحر في البحر وأجزاء البيت من البيت .. ولا ريب أن هذا القول هو أحذق في الكفر والزندقة". مجموع الفتاوى ٢/ ١٦٩.
    ٢٨٥ - ط: "عين الوطء". وهو مخالف لما في جميع النسخ. ولعل ذلك للتخلص من الضرورة التي فيها. وهي تسهيل الهمزة في الواطئ ثم حذف الياء. (ص).
    - قال ابن عربي: "فإن الله أحب من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته .. فحبّب إليه ربه النساء كما أحبّ الله من هو على صورته فما وقع الحب إلا لمن تكون عنه، وقد كان حبه لمن تكون عنه وهو الحق .. ولما أحب الرجل المرأة طلب غاية الوصلة وهي النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها ولذلك أمر بالاغتسال منه فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فإذا شاهد الرجل =
115
٢٨٦وَلَرُبّما قالا مَقالَتَه كماقد قالَ قولَهما بِلا فُرقانِ
٢٨٧وأبَى سِواهمْ ذَا وَقال مَظاهرٌتجْلُوه ذاتُ تُوَحُّدٍ ومثَانِ
٢٨٨فَالظاهِرُ المَجْلوُّ شيءٌ وَاحدٌلكنْ مَظَاهِرُه بِلا حُسْبانِ
  1. = الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل وإذا شاهده في نفسه .. شاهده في فاعل .. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل ... فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهى ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية الخاصة .. غاب عنه روح المسألة، فلو علمها لعلم بمن التذ ومن التذ وكان كاملًا". الفصوص ٤٣٣ - ٤٣٨ باختصار.
    قال شيخ الإسلام ﵀: "ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه ويدعي أنه الله رب العالمين .. فقنح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هو موطوءها الذي تفترشه" اهـ مجموع الفتاوى ٢/ ٣٧٨.
    ٢٨٦ - يعني: قال ابن عربي وابن سبعين مقالة التلمساني.
    وذلك لأن هذه الأقوال الثلاثة جدّ متقاربة ومهما كان الفرق بينها فإنها مشتركة في القول بوحدة الوجود. قال شيخ الإسلام: "وأما ابن سبعين فتارة يجعله -أي الحق ﵎- بمنزلة المادة الجسمية .. وتارة يجعله الوجود المطلق الذي تتعاقب عليه الموجودات المعينات ويجعل الموجودات المعينة بمنزلة الماهيات وإن لم يجعلها ثابتة في العدم"، السبعينية ص ١٤٧، ١٥٢، وقد ذكر شيخ الإسلام قول التلمساني ونسبه إلى جميع القائلين بوحدة الوجود. انظر السبعينية ص ١٥٤.
    ٢٨٨ - بلا حسبان: أي كثيرة لا يحصرها عد. وهذا قول رابع للاتحادية، وهي أن هذه الموجودات إنما هي مظاهر وتجليات لشيء واحد، وهذه المظاهر ذات توحد أي انفراد وذات مثان أي تعدد. وقد أورد شيخ الإسلام هذا القول في معرض حكايته لأقوال أهل وحدة الوجود، ونسبه إلى الصدر الفخر الرومي وهو محمد بن إسحاق القونوي، من كبار تلامذة ابن عربي وأئمة الاتحادية. وقد تزوج ابن عربي أمه ورتاه. وبينه وبين نصير الدين الطوسي مكاتبات في بعض المسائل الحكمية. الأعلام ٦/ ٣٠. وهو يقول: "إن الله هو الوجود المطلق الذي =
116

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي