النونية
٢٨٦وَلَرُبّما قالا مَقالَتَه كماقد قالَ قولَهما بِلا فُرقانِ
٢٨٧وأبَى سِواهمْ ذَا وَقال مَظاهرٌتجْلُوه ذاتُ تُوَحُّدٍ ومثَانِ
٢٨٨فَالظاهِرُ المَجْلوُّ شيءٌ وَاحدٌلكنْ مَظَاهِرُه بِلا حُسْبانِ
  1. = الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل وإذا شاهده في نفسه .. شاهده في فاعل .. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل ... فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهى ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية الخاصة .. غاب عنه روح المسألة، فلو علمها لعلم بمن التذ ومن التذ وكان كاملًا". الفصوص ٤٣٣ - ٤٣٨ باختصار.
    قال شيخ الإسلام ﵀: "ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه ويدعي أنه الله رب العالمين .. فقنح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هو موطوءها الذي تفترشه" اهـ مجموع الفتاوى ٢/ ٣٧٨.
    ٢٨٦ - يعني: قال ابن عربي وابن سبعين مقالة التلمساني.
    وذلك لأن هذه الأقوال الثلاثة جدّ متقاربة ومهما كان الفرق بينها فإنها مشتركة في القول بوحدة الوجود. قال شيخ الإسلام: "وأما ابن سبعين فتارة يجعله -أي الحق ﵎- بمنزلة المادة الجسمية .. وتارة يجعله الوجود المطلق الذي تتعاقب عليه الموجودات المعينات ويجعل الموجودات المعينة بمنزلة الماهيات وإن لم يجعلها ثابتة في العدم"، السبعينية ص ١٤٧، ١٥٢، وقد ذكر شيخ الإسلام قول التلمساني ونسبه إلى جميع القائلين بوحدة الوجود. انظر السبعينية ص ١٥٤.
    ٢٨٨ - بلا حسبان: أي كثيرة لا يحصرها عد. وهذا قول رابع للاتحادية، وهي أن هذه الموجودات إنما هي مظاهر وتجليات لشيء واحد، وهذه المظاهر ذات توحد أي انفراد وذات مثان أي تعدد. وقد أورد شيخ الإسلام هذا القول في معرض حكايته لأقوال أهل وحدة الوجود، ونسبه إلى الصدر الفخر الرومي وهو محمد بن إسحاق القونوي، من كبار تلامذة ابن عربي وأئمة الاتحادية. وقد تزوج ابن عربي أمه ورتاه. وبينه وبين نصير الدين الطوسي مكاتبات في بعض المسائل الحكمية. الأعلام ٦/ ٣٠. وهو يقول: "إن الله هو الوجود المطلق الذي =
116
٢٨٩هذي عباراتٌ لهمْ مضمونُهاما ثَمَّ غَيرٌ قَطُّ في الأَعْيانِ
٢٩٠فَالقومُ مَا صَانوه عن إنْسٍ ولاجِنٍّ ولا شَجَرٍ وَلَا حَيَوانِ
٢٩١كلّا ولا عُلْوٍ وَلَا سُفْلٍ ولاوَادٍ ولا جبلٍ وَلَا كُثْبانِ
٢٩٢كلَّا ولا طَعْمٍ وَلَا ريحٍ وَلَاصَوتٍ وَلَا لونٍ من الألوانِ
٢٩٣لكنه المطعومُ والمَلموس وَالْــمَشمومُ وَالمسموعُ بالآذانِ
٢٩٤وكذاك قالوا إنه المنكوحُ وَالــمَذبوحُ بَلْ عينُ الغَوِيِّ الزاني
  1. = لا يتعين ولا يتميز وأنه إذا تعين وتميز فهو الخلق سواء تعين في مرتبة الإلهية أو غيرها" مجموع الفتاوى ٢/ ١٦١، شرح النونية - هراس ١/ ١٤٢.
    ٢٨٩ - القائلون بوحدة الوجود وإن تنوعت عباراتهم واختلف ظاهر كلامهم فإن مقصودهم وحاصل كلامهم شيء واحد وهو أنه ما ثَمّ غير الله في هذا الوجود.
    ٢٩٠ - قال ابن عربي: "فيقال: هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام، والعين واحدة من كل شيء وفيه" الفصوص ص ٣٥٤.
    ٢٩٢ - ب، د، ظ: "صوت ولا ريح"، وفي ح قدم هذا البيت على الذي قبله.
    ٢٩٣ - الملموس: في س: "الممسوس". وفي ح، ط: "الملبوس"، وهو تحريف.
    ٢٩٤ - قال ابن عربي: "ومن عرف ما قررناه .. علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه .. كل ذلك من عين واحدة لا بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة، ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] والولد عين أبيه فما رأى يذبح سوى نفسه ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ١٠٧﴾ [الصافات: ١٠٧] فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان" أ. هـ. فصوص الحكم ص ٧٨ - ٧٩.
    وقال شيخ الإسلام ﵀ أثناء حكايته قولهم: "ويقولون ومن أسمائه العلي عن ماذا وما ثم إلا هو؟ وعلى ماذا وما ثم غيره؟ فالمسمى محدثات وهي العلية لذاتها وليست إلا هو، وما نكح سوى نفسه، وما ذبح سوى نفسه" أ. هـ مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٨. وانظر التعليق على البيت رقم ٢٨٥.
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي