النونية
٢٩٥والكفرُ عِندَهُمُ هُدًى وَلَوَ انَّهُدينُ المجُوسِ وعابدي الأوثانِ
٢٩٦قالوا وما عبدُوا سواهُ وإنَّماضلُّوا بِمَا خصُّوا منَ الأعْيانِ
٢٩٧وَلَوَ أنَّهم عَمُّوا وَقالُوا كلُّهامعبودَةٌ ما كان مِنْ كُفرانِ
  1. ٢٩٥ - يرى أصحاب وحدة الوجود أن جميع أهل الملل على حقّ، حتى المجوس عبَدَة النار والمشركين عباد الأوثان والأصنام ليسوا كفارًا ولا ضلاّلًا، لأنهم حينما عبدوا النار والحجارة وغيرها ما عبدوا إلا الله، لأن الله يتجلى في صورة الحيوان وفي صورة النار وكل صورة، قال ابن عربي:
    كنار موسى رآها عين حاجته ... وهي الإله ولكن ليس يدريه الفصوص ص ٤١٩، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في سياق كلامه على مذهب الاتحادية: "ومن كلماتهم ليس إلا الله، فعباد الأصنام لم يعبدوا غيره عندهم، لأنه ما عندهم غير، ولهذا جعلوا قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] بمعنى حكم وقدر لا بمعنى أمر، إذ ليس عندهم غَيْرٌ له تتصور عبادته فكل عابد صنم إنما عبد الله" مجموع الفتاوى ٢/ ١٢٤، ١٢٩، ٤٦٧ وانظر مدارج السالكين ٣: ٤٧٩.
    ٢٩٧ - يزعم أصحاب وحدة الوجود: أن الهدى والإيمان أن تعبد وتعظم كل شيء ولا تخصص منها شيئًا، وأنك إن خصصت منها شيئًا دون شيء وقعت في الضلال. قال شيخ الإسلام ﵀: "ولهذا حدثني الثقة أن ابن سبعين كان يريد الذهاب إلى الهند، وقال: إن أرض الإسلام لا تسعه لأن الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النبات والحيوان، وهذا حقيقة قول الاتحادية" الفتاوى ٢/ ٤٧٨، وقال في موضع آخر أثناء حكاية قولهم: "فإن النصارى إنما كفروا لأنهم خصصوا وإن عباد الأصنام ما أخطؤوا إلا من حيث اقتصارهم على عبادة بعض المظاهر والعارف يعبد كل شيء". مجموع الفتاوى ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨.
    وقال ابن القيم ﵀ عند حكايته لمذهبهم: "والشرك عندهم وجود قديم وحادث وخالق ومخلوق ورب وعبد". المدارج ٣/ ٤٧٩.
118
٢٩٨فالكفرُ سَتْرُ حقيقةِ المَعبودِ بالتَّــخْصِيص عندَ مُحَقِّقٍ رَبَّاني
٢٩٩قالوا ولم يكُ كافِرًا في قولِهأنا رَبُّكمْ فرعونُ ذو الطُّغيانِ
٣٠٥بل كان حقًّا قولُه إذْ كان عَيْــنُ الحق مضطَلِعًا بهذا الشانِ
٣٠١ولذا غَدا تغْريقُه في البحرِ تَطــهيرًا من الأوهامِ والحُسْبانِ
  1. ٢٩٨ - قال ابن عربي: "فلم يكن المقصود بعبادة كل عابد إلا الله فما عبد شيء لعينه إلا الله وإنما أخطأ المشرك حين نصب لنفسه عبادة بطريق خاص لم يشرع له من جانب الحق فشقي لذلك" أ. هـ الفتوحات المكية ١/ ٤٠٥.
    ٢٩٩ - يشير إلى ما حكاه الله تعالى عن فرعون لما جاءه موسى ﵇ رسولًا من عند الله وعرّفه بربه ودعاه إليه فكذب بالله وكفر وادعى الربوبية وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وقال لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩].
    قال ابن عربي: "ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] أي: وإن كان الكل أربابًا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم. ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه وأقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقضِ ما أنت قاض فالدولة لك، فصحّ قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون". أ. هـ الفصوص ص ٤١٣ - ٤١٤، مجموع الفتاوى ٢/ ١١٣، ١٢٤، السبعينية لشيخ الإسلام ١٢٩.
    ٣٠٠ - "مضطلعًا": من اضطلع بالأمر: نهض به وقوي عليه. اللسان ٨/ ٢٢٨.
    ٣٠١ - يقول ابن عربي أثناء كلام طويل في بيان صحة إيمان فرعون: " .. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به، فآمن بالذي آمن به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد، فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ونجى بدنه كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] لأنه لو =
119

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي