٣٠٢قالوا ولم يكُ منكِرًا مُوسَى لِماعبدُوه مِن عِجْلٍ لَدى الخَوَرانِ
٣٠٣إلا على منْ كَانَ ليسَ بعابدٍمعَهمْ وأَصبحَ ضَيِّقَ الأعْطانِ
٣٠٤ولذاكَ جرَّ بِلحيةِ الأخِ حيثُ لمْيكُ واسعًا في قومِهِ لِبِطَانِ
= غاب بصورته ربما قال قومه: احتجب، فظهر بالصورة المعهودة ميتًا ليعلم أنه هو، فقد عفته النجاة حسًا ومعنى، ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم أي يذوقوا العذاب الأخروي، فخرج فرعون من هذا الصنف" أ. هـ. فصوص الحكم ٤١٧ - ٤١٨. ٣٠٢ - كذا في ف "لدى" مضبوطًا بفتح الدال، وفي ظ أيضًا "لدى". وفي غيرهما: "لذي"، ولعله تصحيف. الخوَران: يعني الخُوار، وهو صوت البقر. ولم أجد "الخوران" في المعجمات (ص). - يشير إلى ما وقع من بني إسرائيل لما تركهم موسى ﵇ أيامًا، واستخلف عليهم هارون ﵇، وذهب إلى لقاء ربه جلّ وعلا. وكان معهم من حلي المصريين شيء كبير، فعمد إليها السامري وصاغها عجلًا، ونصبه لهم، وكان العجل إذا مرّ به الهواء خرج له خوار، كما قال تعالى ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾[طه: ٨٨] فلما رجع موسى ﵇ إليهم ورأى ما هم عليه من الشرك غضب من فعلهم فكان ما حكى الله تعالى عنه إذ قال سبحانه: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[الأعراف: ١٥٠] انظر تفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٧، تفسير الطبري مجلد ٦/ج ٩/ ٣٢، تفسير القرطبي ٧/ ٢٨٤. ٣٠٣ - ضيق العطَن كناية عن ضيق الصدر وقفة الاحتمال (ص). ٣٠٤ - يعني: لحية هارون ﵇، كما حكى تعالى أن هارون قال لموسى: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾[طه: ٩٤]. البطان: الحزام الذي يلي البطن. يقال: رجل عريض البطان أي: رخي البال. اللسان ١٣/ ٥٢، وهو هنا بمعنى واسع الصدر.
٣٠٥بل فَرَّقَ الإنكارُ منهُ بينهمْلمَّا سرَى في وَهْمه غَيْرانِ
٣٠٦ولقدْ رأى إبليسَ عارِفُهُمْ فأَهْــوَى بالسجودِ هُوِىَّ ذِي خُضْعانِ
٣٠٧قالوا له ماذا صنعتَ؟ فقالَ هلغيرُ الإلهِ وأنتُما عَمِيَانِ
٣٠٨مَا ثَمَّ غَيْرٌ فاسجدُوا إن شئتمُلِلشمسِ والأصنامِ والشّيطانِ
٣٠٥ - ف، ب: فهمه. - يزعم أهل الاتحاد: أن موسى لام هارون ﵉ وجره بلحيته لأنه لم يتسع صدره لما فعله قومه وإنما أنكر عليهم، وقالوا: إن هارون أنكر على عباد العجل عبادتهم لأنه لم يصل إلى درجة العارفين التي وصل إليها موسى فيدرك أن الإله تجلى في هذا العجل، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا: قال ابن عربي بعدما ذكر ما وقع من موسى ﵇ لما رجع إلى قومه من إلقائه الألواح وجره للحية هارون: "فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه وإن الله قد قضى ألا يعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، فكان موسى يربي هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السن، ولذا لما قال هارون ما قال، رجع إلى السامري فقال: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾[طه: ٩٥] يعني: فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل على الاختصاص وقال له: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾[طه: ٩٧] فسماه إلهًا بطريق التنبيه للتعليم لما علم أنه بعض المجالي الإلهية" أ. هـ. فصوص الحكم ص ٣٦٠ - ٣٦٢، مجموع الفتاوى ٢/ ١٢٤، ٤٦٨. ٣٠٦ - الخُضعان: مصدر خضع، كالخضوع. اللسان ٨/ ٧٢. ٣٠٧ - عَمِيانِ: تثنية "عَم" بمعنى الأعمى. وكذا وردت التثنية هنا للجماعة، وسيأتي مثله في البيت ١٤٩٦ (ص). ٣٠٨ - هذا الساجد هو ابن عربي الذي يسمونه العارف والشيخ الأكبر، ذكر الشيطان في مجلسه فخرَّ ساجدًا، فقيل له في ذلك فقال: وهل ثمّ غير الله؟ شرح النونية - هراس ١/ ٦٦، ابن عيسى ١/ ١٦٥.