النونية
٣٠٥بل فَرَّقَ الإنكارُ منهُ بينهمْلمَّا سرَى في وَهْمه غَيْرانِ
٣٠٦ولقدْ رأى إبليسَ عارِفُهُمْ فأَهْــوَى بالسجودِ هُوِىَّ ذِي خُضْعانِ
٣٠٧قالوا له ماذا صنعتَ؟ فقالَ هلغيرُ الإلهِ وأنتُما عَمِيَانِ
٣٠٨مَا ثَمَّ غَيْرٌ فاسجدُوا إن شئتمُلِلشمسِ والأصنامِ والشّيطانِ
  1. ٣٠٥ - ف، ب: فهمه.
    - يزعم أهل الاتحاد: أن موسى لام هارون ﵉ وجره بلحيته لأنه لم يتسع صدره لما فعله قومه وإنما أنكر عليهم، وقالوا: إن هارون أنكر على عباد العجل عبادتهم لأنه لم يصل إلى درجة العارفين التي وصل إليها موسى فيدرك أن الإله تجلى في هذا العجل، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا: قال ابن عربي بعدما ذكر ما وقع من موسى ﵇ لما رجع إلى قومه من إلقائه الألواح وجره للحية هارون: "فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه وإن الله قد قضى ألا يعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، فكان موسى يربي هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السن، ولذا لما قال هارون ما قال، رجع إلى السامري فقال: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥] يعني: فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل على الاختصاص وقال له: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ [طه: ٩٧] فسماه إلهًا بطريق التنبيه للتعليم لما علم أنه بعض المجالي الإلهية" أ. هـ. فصوص الحكم ص ٣٦٠ - ٣٦٢، مجموع الفتاوى ٢/ ١٢٤، ٤٦٨.
    ٣٠٦ - الخُضعان: مصدر خضع، كالخضوع. اللسان ٨/ ٧٢.
    ٣٠٧ - عَمِيانِ: تثنية "عَم" بمعنى الأعمى. وكذا وردت التثنية هنا للجماعة، وسيأتي مثله في البيت ١٤٩٦ (ص).
    ٣٠٨ - هذا الساجد هو ابن عربي الذي يسمونه العارف والشيخ الأكبر، ذكر الشيطان في مجلسه فخرَّ ساجدًا، فقيل له في ذلك فقال: وهل ثمّ غير الله؟ شرح النونية - هراس ١/ ٦٦، ابن عيسى ١/ ١٦٥.
121
٣٠٩فالكلُّ عينُ اللهِ عند مُحقِّقٍوالكلُّ معبودٌ لِذِي العِرْفَانِ
٣١٠هذا هوَ المعبودُ عِندَهُمُ فَقُلْسبْحَانَكَ اللهمّ ذَا السُّبْحانِ
٣١١يا أُمَّةً مَعبودُها مَوْطُوؤُهاأينَ الإلةُ وثُغْرَةُ الطَّعَّانِ
٣١٢يا أمَّةً قَدْ صارَ منْ كُفرانِهاجُزْءًا يسيرًا جملةُ الكُفْرانِ

فصلٌ في قدومِ ركبٍ آخرَ

٣١٣وأتى فريقٌ ثُم قالَ وجدتُهبالذاتِ موجودًا بكلِّ مكانِ
  1. ٣١١ - ثغرة: كذا ضبط في ف بالضم ومعناها: نقرة النحر. وبالفتح: الفرجة، والثلمة. اللسان ٤: ١٠٣ - ١٠٤ ولعلها كناية عن موضع الوطء. وأراد بالطعان: الواطئ.
    ٣١٢ - يعني: لشدة كفر أهل وحدة الوجود صار جميع الكفر والضلال جزءًا يسيرًا من كفرهم.
    ٣١٣ - لما فرغ الناظم ﵀ من بيان مقالة أهل وحدة الوجود شرع في بيان مقالة أهل الحلول.
    وهم قسمان:
    الأول: قسم يقول بالحلول الخاص وهم النسطورية من النصارى ونحوهم ممن يقول: إن اللاهوت حلّ في الناسوت وتدرع به كحلول الماء في الإناء، وهو قول من وافق النصارى من غالية الرافضة كالسبئية الذين يقولون: إنه حلّ في علي وأئمة أهل بيته، والخطابية الذين يقولون: حلّ في جعفر الصادق، وغالبية النساك الذين يقولون بالحلول في الأولياء ومن يعتقدون فيه الولاية.
    الثاني: قسم يقول بالحلول العام وهو قول طائفة من الجهمية المتقدمين كالنجارية وهو قول عوامهم وعبادهم الذين يقولون: إن الله بذاته في كل =
122

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي