٣٢٩ - هذا بيان لشبهتهم في إنكار أن الله تعالى فوق العرش وهو: أنه لو كان فوق العرش لكان محصورًا وجسمًا مركبًا محدودًا، وهذا تشبيه له بخلقه، ولا يجوز لله تعالى. انظر مجموع الفتاوى ٥/ ١١٢. وسيأتي رد الناظم على شبهتهم، في البيت: ١٠٨٤ وما بعده. ٣٣٠ - في ب تحت كلمة "لفاضل": "هو الجويني"، وهو إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجُوَيني ت ٤٧٨ هـ أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي. سمع من أبيه وأبي سعيد النصروبي وغيرهما، وروى عنه أبو عبد الله الفراوي وزاهر الشحامي وغيرهما، اشتغل بعلم الكلام ثم ندم، وله هفوات هجر بسببها ثم تاب. له مصنفات من أشهرها: غياث الأمم والتياث الظلم. انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٦٥، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦٨، الأعلام ٤/ ١٦٥، وفيات الأعيان ٣/ ١٦٧، تبيين كذب المفتري لابن عساكر ص ٢٧٨ - ٢٨٥. وقصة مقامه المذكور أنه سئل: هل الباري في جهة؛ فقال: لا هو متعالٍ عن ذلك، قيل له: ما الدليل عليه؟ قال: الدليل عليه قول النبي ﷺ: "لا تفضلوني على يونس بن متى" فقيل له: ما وجه الدليل من هذا الخبر؟ فقال: لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينًا، فقام رجلان فقالا: هي علينا. فقال: لا يتبع بها اثنين لأنه يشق عليه. فقال واحد: هي علي، فقال: إن يونس بن متى رمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت وصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث ونادى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٧] كما أخبر الله، ولم يكن محمد ﷺ حين جلس على الرفرف الأخضر وارتقى به صعدًا حتى انتهى به إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام وناجاه ربه بما ناجاه به وأوحى إليه ما أوحى بأقرب إلى الله من يونس في ظلمة البحر. أ. هـ ساق القصة القرطبي في التذكرة ص ١٩٣ نقلًا عن القاضي أبي بكر بن العربي، ولعلّه ذكرها في تفسيره المخطوط. ولم أقف عليها في شيء من كتب الجويني، ولم أرَ أحدًا ذكرها ممن ترجم له أو كتب عنه استقلالًا.
٣٣١ - يشير إلى ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال: بينما رجل من اليهود يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه، قال تقول: والذي اصطفى موسى ﵇ على البشر، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا؟ قال: فذهب اليهودي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدًا، وقال: فلان لطم وجهي، فقال رسول الله: لطمت وجهه؟ قال: قال: يا رسول الله، والذي اصطفى موسى ﵇ على البشر، وأنت بين أظهرنا، فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال: "لا تفضلوا بين أنبياء الله"، وفي رواية: قال: "لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه" رواه البخاري ومسلم. رواه البخاري ٦/ ٤٥٠ / ح ٣٤١٣ /ح ٣٤١٤ فتح، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٣٥ قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾[الصافات: ١٣٩] ومسلم ١٥/ ١٣٠، ١٣٤، كتاب الفضائل، باب فضائل موسى ﵇. ٣٣٢ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ٨٧﴾[الأنبياء: ٨٧] وسبب غضب يونس ﵇ أنه مكث يدعو قومه فلم يؤمنوا به ولم يستجيبوا له فغضب ودعا عليهم وخرج من عندهم. انظر تفسير ابن كثير ٣/ ١٩٢، الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٥٩٨. ٣٣٣ - قوله "هذا": يشير به إلى الحديث المتقدم زاعمًا أنه دليل على ما قال. - يعني بالمجسم هنا: المثبت أن الله تعالى فوق السموات مستوٍ على عرشه. وقد تقدم أن أهل البدع ينبزون أهل السنة المثبتين للصفات بألفاظ ينفرون بها الناس عنهم كالمجسمة والحشوية، وسيأتي تفصيل ذلك في التعليق على البيت ٣٧٥.