النونية
٣٣١قَالَ اسْمَعُوا يَا قَوْمِ إنَّ نَبِيَّكُمْقَدْ قَالَ قَوْلًا وَاضِحَ البُرْهَانِ
٣٣٢لَا تحْكُمُوا بالفَضْلِ لِي أَصْلًا عَلَىذِي النُّونِ يُونُسَ ذَلِكَ الغَضْبَانِ
٣٣٣هَذَا يَرُدُّ عَلَى المجَسِّمِ قَوْلَهُأللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ والأكْوَانِ
  1. ٣٣١ - يشير إلى ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال: بينما رجل من اليهود يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه، قال تقول: والذي اصطفى موسى ﵇ على البشر، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا؟ قال: فذهب اليهودي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدًا، وقال: فلان لطم وجهي، فقال رسول الله: لطمت وجهه؟ قال: قال: يا رسول الله، والذي اصطفى موسى ﵇ على البشر، وأنت بين أظهرنا، فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال: "لا تفضلوا بين أنبياء الله"، وفي رواية: قال: "لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه" رواه البخاري ومسلم.
    رواه البخاري ٦/ ٤٥٠ / ح ٣٤١٣ /ح ٣٤١٤ فتح، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٣٥ قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] ومسلم ١٥/ ١٣٠، ١٣٤، كتاب الفضائل، باب فضائل موسى ﵇.
    ٣٣٢ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ٨٧﴾ [الأنبياء: ٨٧] وسبب غضب يونس ﵇ أنه مكث يدعو قومه فلم يؤمنوا به ولم يستجيبوا له فغضب ودعا عليهم وخرج من عندهم. انظر تفسير ابن كثير ٣/ ١٩٢، الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٥٩٨.
    ٣٣٣ - قوله "هذا": يشير به إلى الحديث المتقدم زاعمًا أنه دليل على ما قال.
    - يعني بالمجسم هنا: المثبت أن الله تعالى فوق السموات مستوٍ على عرشه. وقد تقدم أن أهل البدع ينبزون أهل السنة المثبتين للصفات بألفاظ ينفرون بها الناس عنهم كالمجسمة والحشوية، وسيأتي تفصيل ذلك في التعليق على البيت ٣٧٥.
127
٣٣٤وَيَدُلُّ أنّ إلهنَا سُبْحَانَهُوَبحْمِدهِ يُلْفَى بِكلِّ مَكَانِ
٣٣٥قَالُوا لَهُ بَينْ لَنَا هَذَا فَلمْيَفعَلْ فأعطَوهُ مِنَ الأثْمَانِ
٣٣٦أَلفًا مِنَ الذَّهَبِ الْعَتِيقِ فَقَالَ فِيتِبْيَانِهِ فاسْمَعْ لِذَا التِّبْيانِ
٣٣٧قَدْ كَانَ يُونُسُ في قَرارِ البحْرِ تَحْــتَ الماءِ في قَبرٍ مِنَ الحِيتَانِ
٣٣٨ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّماءَ وجاوزَ السّــبْعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
٣٣٩وَكِلَاهُمَا فِي قُرْبهِ مِنْ رَبِّهِسُبْحَانَهُ إِذْ ذَاكَ مُسْتَويَانِ
٣٤٠فالعُلْوُ والسُّفْلُ اللذانِ كِلَاهُمَافِي بُعْدِهِ مِنْ ضدِّه طَرَفَانِ
  1. ٣٣٤ - يُلفَى: كذا بالفاء في الأصل وف. ومعناه: يوجد. ولم ينقط الحرف في ظ، وفي غيرها: "يُلقى" بالقاف. (ص).
    إمام الحرمين الجويني وأصحابه الأشاعرة ينكرون أن الله تعالى عال على خلقه فوق سماواته مستو على عرشه لأن هذا يقتضي -في زعمهم- تنقيص الله بوصفه بالجسم أو الحاجة إلى الحيز والمكان، -كما تقدم- ومن عبارات الجويني في ذلك قوله: "الباري قائم بنفسه متعال عن الافتقار إلى محل يحله أو مكان يقلُّه" أ. هـ الإرشاد ص ٥٣، وقال: "الرب تعالى متقدس عن الاختصاص بالجهات والاتصاف بالمحاذاة لا تحيط به الأقطار ولا تكتنفه الأقتار، ويجل عن قبول الحد والمقدار" أ. ص لمع الأدلة ص ١٠٧.
    وكلامه هذا -عفا الله عنه- يتضمن على أصولهم نفي العلو الذاتي لله تعالى، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه. وسيرد الناظم على هذا المذهب في الأبيات ١٠٤٦ وما بعده.
    ٣٣٦ - العتيق: البالغ النهاية في الجودة والحسن. اللسان. ١٠/ ٢٣٦.
    ٣٣٧ - العنان بالفتح: السحاب. اللسان ١٣/ ٢٩٥، وهو هنا يعني: عندما أسري به ﷺ، وسيأتي تفصيل حادثة الإسراء والمعراج في البيت ٣٦٢ والتعليق عليها.
    ٣٤٠ - أي: أن العلو والسفل متباعدان متضادان فكل منهما في طرف بعيد عن الآخر.
128

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي