النونية
٣٣٤وَيَدُلُّ أنّ إلهنَا سُبْحَانَهُوَبحْمِدهِ يُلْفَى بِكلِّ مَكَانِ
٣٣٥قَالُوا لَهُ بَينْ لَنَا هَذَا فَلمْيَفعَلْ فأعطَوهُ مِنَ الأثْمَانِ
٣٣٦أَلفًا مِنَ الذَّهَبِ الْعَتِيقِ فَقَالَ فِيتِبْيَانِهِ فاسْمَعْ لِذَا التِّبْيانِ
٣٣٧قَدْ كَانَ يُونُسُ في قَرارِ البحْرِ تَحْــتَ الماءِ في قَبرٍ مِنَ الحِيتَانِ
٣٣٨ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّماءَ وجاوزَ السّــبْعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
٣٣٩وَكِلَاهُمَا فِي قُرْبهِ مِنْ رَبِّهِسُبْحَانَهُ إِذْ ذَاكَ مُسْتَويَانِ
٣٤٠فالعُلْوُ والسُّفْلُ اللذانِ كِلَاهُمَافِي بُعْدِهِ مِنْ ضدِّه طَرَفَانِ
  1. ٣٣٤ - يُلفَى: كذا بالفاء في الأصل وف. ومعناه: يوجد. ولم ينقط الحرف في ظ، وفي غيرها: "يُلقى" بالقاف. (ص).
    إمام الحرمين الجويني وأصحابه الأشاعرة ينكرون أن الله تعالى عال على خلقه فوق سماواته مستو على عرشه لأن هذا يقتضي -في زعمهم- تنقيص الله بوصفه بالجسم أو الحاجة إلى الحيز والمكان، -كما تقدم- ومن عبارات الجويني في ذلك قوله: "الباري قائم بنفسه متعال عن الافتقار إلى محل يحله أو مكان يقلُّه" أ. هـ الإرشاد ص ٥٣، وقال: "الرب تعالى متقدس عن الاختصاص بالجهات والاتصاف بالمحاذاة لا تحيط به الأقطار ولا تكتنفه الأقتار، ويجل عن قبول الحد والمقدار" أ. ص لمع الأدلة ص ١٠٧.
    وكلامه هذا -عفا الله عنه- يتضمن على أصولهم نفي العلو الذاتي لله تعالى، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه. وسيرد الناظم على هذا المذهب في الأبيات ١٠٤٦ وما بعده.
    ٣٣٦ - العتيق: البالغ النهاية في الجودة والحسن. اللسان. ١٠/ ٢٣٦.
    ٣٣٧ - العنان بالفتح: السحاب. اللسان ١٣/ ٢٩٥، وهو هنا يعني: عندما أسري به ﷺ، وسيأتي تفصيل حادثة الإسراء والمعراج في البيت ٣٦٢ والتعليق عليها.
    ٣٤٠ - أي: أن العلو والسفل متباعدان متضادان فكل منهما في طرف بعيد عن الآخر.
128
٣٤١إنْ يُنْسَبَا للهِ نُزِّهَ عَنْهُمَابالاخْتِصَاصِ بَلَى هُمَا سِيَّانِ
٣٤٢فِي قُربِ مَنْ أضْحَى مُقيمًا فِيهمَامِنْ رَبِّهِ فكلَاهُمَا مِثْلَانِ
٣٤٣فَلأِجْلِ هَذَا خُصَّ يُونُسُ دُونَهُمْبالذكْرِ تَحْقيقًا لِهَذَا الشَّانِ
٣٤٤فأَتى النِّثارُ عَلَيْهِ مِنْ أصْحَابِهِمِنْ كُلِّ نَاحِيةٍ بِلَا حُسْبَانِ
٣٤٥فاحْمَدْ إلهَكَ أيُّهَا السُّنِّيُّ إِذْعَافَاكَ مِنْ تَحْرِيفِ ذِي بُهْتَانِ
٣٤٦واللهِ مَا يَرْضَى بهَذا خَائِفٌمِنْ رَبِّهِ أَمسَى عَلَى الإِيمَانِ
٣٤٧هَذَا هُوَ الإلْحَادُ حقًا بَلْ هُوَ الــتَّحْرِيفُ محْضًا أبردُ الهذَيَانِ
  1. ٣٤١ - وقع "بلى" موقع "بل" للضرورة. وقد سبق مثله في البيت ١٢٣ (ص).
    ومراد هذا القائل: أن الله تعالى ينزه أن يختص به علو أو سفل بل هما سواء في حقه ﷾.
    ٣٤٢ - أي: من كان في العلو يتماثل ويتساوى مع من كان في السفل في القرب من الله تعالى كما تساوى قرب يونس ﵇ وهو في السفل مع قرب محمد ﵇ وهو في العلو.
    ٣٤٣ - كذا ضبط في الأصل "خُصّ يونسُ" بضم الخاء والسين.
    - يزعم هذا القائل: أن رسول الله ﷺ خصّ يونس ﵇ بالذكر من جملة الأنبياء لأجل بيان أن قربهما من ربهما متساوٍ لم يفضل أحدهما الآخر، وأن العلو والسفل مستويان في حق الله، وهذا الكلام باطل كما تقدم، مع العلم أن النبي ﷺ لم يخص يونس من جملة الأنبياء بل نهى أن يفضل على موسى أيضًا -بالنص- وعلى جملة الأنبياء، وقد تقدم بيان ذلك في التعليق على البيت رقم ٣٣١.
    ٣٤٤ - النِّثار: بكسر النون، وكذا ضبط في ف. وهو مصدر نثر الشيء بيده: رمى به متفرّقًا مثل نثر الجوز واللوز وغيرهما. اللسان ٥/ ١٩١. ويعني الناظم هنا بالنثار: الذهب الذي كافؤوه به. وفي طه: "الثناء"، تحريف.
    ٣٤٧ - الإلحاد: في الأصل الميل عن الشيء، وسمي اللحد لحدًا لأنه ميل به إلى أحد جوانب القبر، ومن مال عن الشرع القويم إلى جهة من جهات الكفر فهو ملحد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ...﴾ =
129

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي