النونية
٣٤٨واللهِ مَا بُلِيَ المجسِّمُ قطُّ ذِي الــبَلْوَى وَلَا أَمْسَى بِذِي الخِذْلَانِ
٣٤٩أمثَالُ ذَا التَّأويلِ أفْسَدَ هَذِهِ الْـأَدْيَانَ حِينَ سرَى إلى الأدْيَانِ
٣٥٠واللهِ لَوْلَا اللهُ حَافِظُ دِينهِلَتَهدَّمتْ منْهُ قُوَى الأركانِ
  1. = [الأعراف: ١٨٠]. جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ١٢٥، تفسير الطبري ٦ /ج ٩/ ص ١٣٤.
    التحريف: تقدم تعريفه في التعليق على المقدمة.
    المحض: الخالص الصافي الذي لا يشوبه شيء من غيره. اللسان ٧/ ٢٢٧، ومراد الناظم ﵀: أن ما قالوه إلحاد وتحريف وباطل خالص لا يخالطه أدنى قدر من الحق.
    ٣٤٨ - يعني: أن المجسّم الغالي في تحديد صفات ربه وتصوير كيفياتها وهيئاتها -مع فساد طريقته وكونه في الحقيقة يعبد وثنًا صوّرته له نفسه الضالة- لم يُبْتَلَ بمثل بلوى هؤلاء المعطلة، بل هم أشد بلوى منه، كما قال شيخ الإسلام: "مرض التعطيل شر من مرض التجسيم" مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٤.
    وقد يقال: إنه يعني المجسم بمفهوم أهل البدع وهو المثبت للصفات من أهل السنة والجماعة لأن الناظم هنا في معرض الانتصار لأهل الحق.
    التجسيم: قد تقدم بيان معناه في التعليق على المقدمة، وسيأتي الكلام على نبز أهل البدع لأهل السنة بالمجسمة والحشوية في التعليق على البيت ٣٧٥.
    ٣٤٩ - تقدم بيان معنى التأويل لغة واصطلاحًا في التعليق على المقدمة.
    - تكلم الناظم ﵀ في كتابه "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" على التأويل وفصل فيه تفصيلًا قد لا يوجد عند غيره. ومما ذكر ﵀ فصل بعنوان "جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل". ثم ذكر ﵀: أن التأويل كان سبب ضلال اليهود في تغييرهم لكتبهم وعبادتهم العجل وقتل الأنبياء وغير ذلك، وسبب ضلال النصارى في قولهم بالتثليث وإبطالهم للشريعة وغير=
130

فصلٌ في قدومِ ركبٍ آخرَ

٣٥١وأَتَى فرِيقٌ ثم قاربَ وَصْفُهُهَذَا وَزَادَ عَلَيْه فِي الميزَانِ
٣٥٢قَالَ: اسْمَعُوا يَا قَوْمُ لَا تُلهيكُمُهَذِي الأمَانِي هُنَّ شَرُّ أمَانِي
٣٥٣أتعبْتُ رَاحِلَتِي وَكَلَّ مَطِيَّتِيوبذلْتُ مَجهُودِي وقدْ أعْيَانِي
٣٥٤فتَّشْتُ فَوْقُ وتحتُ ثُمَّ أمَامَنَاوَوَرَاءُ ثم يسَارُ مَعْ أَيْمَانِ
٣٥٥مَا دلَّنِي أحَدٌ عَلَيْهِ هُنَاكُمُكَلَّا وَلَا بَشَرٌ إِلَيْهِ هَدَانِي
٣٥٦إلا طَوَائِفُ بِالحَدِيث تَمسَّكَتْتُعزَى مذاهِبُهَا إلَى القُرْآنِ
  1. = ذلك، وسبب لهدم أصول الإيمان والإسلام، وسبب لطرد إبليس ولعنه، وسبب لخروج آدم من الجنة، وسبب لكثير من الحوادث والحروب التي وقعت بعد موت النبي ﷺ إلى يومنا هذا.
    ثم قال ﵀: "فقاتل الله التأويل الباطل وأهله، وأخذ حق دينه وكتابه ورسوله وأنصاره منهم، فماذا هدموا من معاقل الإسلام وهدوا من أركانه وقلعوا من قواعده؛ ولقد تركوه أرقّ من الثوب الخلق البالي الذي تطاولت عليه السنون وتوالت عليه الأهوية والرياح. لو بسطنا هذا الفصل وحده وما جناه التأويل على الأديان والشرائع وخراب العالم لقام فيه عدة أسفار" أ. هـ. الصواعق المرسلة ١/ ٣٤٨ - ٣٨١، وقد عقد الناظم ﵀ في هذه القصيدة فصلًا بعنوان "جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود والمقبول" وبين جناية التأويل على الإسلام والمسلمين.
    ٣٥٢ - يا قومُ: كذا ضبط في الأصل بالضم، وضبط في ف بالكسر.
    ٣٥٣ - كَلَّ: تعب وأعيا.
    - ح، ط: "وكلت مهجتي" وهو تحريف.
    ٣٥٥ - يعني: أنه بحث في كل مكان وكل الجهات فلم يجد أحدًا يدله على إلهه إلا أهل الحديث، كما سيأتي في البيت بعده.
    ٣٥٦ - تعزى: تنسب.
131

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي