= عيسى ﵇ قال ﷺ: "إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين" الحديث رواه مسلم ١٨/ ٦٧ - ٦٨ نووي، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال. ٣٦٤ - الفعلان: يصعد وينثني كلاهما مذكر في الأصل وف وظ. وفي غيرها بالتأنيث. و"الروح" يذكر ويؤنث. القاموس: ٢٨٢. وانظر البيت ١٢٠١ (ص). - يعني: أن روح المؤمن تصعد إلى الله تعالى ثم تنثني عائدة إلى جسده، ودليل ذلك ما جاء في حديث البراء بن عازب ﵁ الطويل في ذكر حال المؤمن والكافر عند الموت وبعده، وفيه قوله ﷺ عن روح المؤمن: "فإذا انتهى إلى العرش كتب كتابه في عليين فيقول الرب ﷿: ردوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتُهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فيرد إلى مضجعه" وسيأتي تخريجه تحت البيت ١٧٣٥. وانظر حديث أبي هريرة في عروج روح المؤمن إلى السماء تحت البيت ١٢٠١. ٣٦٦ - أي: أن قلوب الخلق بفطرتها تتجه إلى العلو عند الدعاء أو الاستغاثة بالله تعالى دون أن يدلّها أحد على ذلك، ويشهد لذلك ما ذكره الذهبي ﵀ في كتابه "العلو" عن أبي جعفر الهمذاني قال: سمعت أبا المعالي الجويني وقد سئل عن قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ٥﴾[طه: ٥] فقال: كان الله ولا عرش وجعل يتخبط في الكلام فقلت: قد علمنا ما أشرت إليه فهل عندك للضرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة؟ فقلت: ما قال عارف قط: يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا =
= يلتفت يمنة ولا يسرة يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة؟ فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت، وبكيت، وبكى الخلق. فضرب الأستاذ بكمّه على السرير وصاح: الحيرة، وخرق ما كان عليه وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يجبني إلا: يا حبيبي .. الحيرة .. الحيرة، والدهشة .. الدهشة. فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرني الهمذاني. مختصر العلو للذهبي ص ٢٧٦، وقال محققه الألباني: إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ، مجموع الفتاوى ٤/ ٤٤، ٦١، نقض المنطق ص ٥٢، والسير للذهبي ١٨/ ٤٧٤ - ٤٧٥ وانظر البيت: ١١٣٠ وما بعده. تنبيه: قال شيخ الإسلام بعد حكايته لهذه الحادثة: "وإن كان -يعني الجويني- في آخر عمره رجع عن هذه العقيدة، ومات على دين أمه وعجائز نيسابور. نقض المنطق ص ٥٢. ٣٦٧ - كما في قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الروم: ٣٠]. وقوله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه، البخاري ٣/ ٢١٩ /ح ١٣٥٨ فتح، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، ومسلم ١٥/ ٢٥٧ نووي، كتاب القدر، باب معنى كل مولود على الفطرة. والفطرة في الآية والحديث هي: دين الإسلام، قال الإمام ابن القيم ﵀ بعدما عرض الأقوال في الفطرة: "فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أن الخلق مفطورون على دين الله الذي هو معرفته والإقرار به ومحبته والخضوع له، وأن ذلك موجب فطرتهم ومقتضاها يجب حصول ذلك فيها لا يقف على وجود شرط بل على انتفاء المانع" أ. هـ. شفاء العليل ص ٥٩٢، وانظر التفصيل في شفاء العليل ص ٥٥٩ وما بعدها، ودرء تعارض العقل والنقل ٨/ ٣٥٩ - =