= يلتفت يمنة ولا يسرة يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة؟ فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت، وبكيت، وبكى الخلق. فضرب الأستاذ بكمّه على السرير وصاح: الحيرة، وخرق ما كان عليه وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يجبني إلا: يا حبيبي .. الحيرة .. الحيرة، والدهشة .. الدهشة. فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرني الهمذاني. مختصر العلو للذهبي ص ٢٧٦، وقال محققه الألباني: إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ، مجموع الفتاوى ٤/ ٤٤، ٦١، نقض المنطق ص ٥٢، والسير للذهبي ١٨/ ٤٧٤ - ٤٧٥ وانظر البيت: ١١٣٠ وما بعده. تنبيه: قال شيخ الإسلام بعد حكايته لهذه الحادثة: "وإن كان -يعني الجويني- في آخر عمره رجع عن هذه العقيدة، ومات على دين أمه وعجائز نيسابور. نقض المنطق ص ٥٢. ٣٦٧ - كما في قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الروم: ٣٠]. وقوله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه، البخاري ٣/ ٢١٩ /ح ١٣٥٨ فتح، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، ومسلم ١٥/ ٢٥٧ نووي، كتاب القدر، باب معنى كل مولود على الفطرة. والفطرة في الآية والحديث هي: دين الإسلام، قال الإمام ابن القيم ﵀ بعدما عرض الأقوال في الفطرة: "فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أن الخلق مفطورون على دين الله الذي هو معرفته والإقرار به ومحبته والخضوع له، وأن ذلك موجب فطرتهم ومقتضاها يجب حصول ذلك فيها لا يقف على وجود شرط بل على انتفاء المانع" أ. هـ. شفاء العليل ص ٥٩٢، وانظر التفصيل في شفاء العليل ص ٥٥٩ وما بعدها، ودرء تعارض العقل والنقل ٨/ ٣٥٩ - =
= ٣٩٥، شرح الطحاوية ١/ ٣٣ وما بعدها، وقد تقدم تعريف الفطرة وذكر الراجح في معناها ونقل كلام العلماء في ذلك في التعليق على البيت رقم ٢٦٢. ٣٦٩ - جنكسخان ويقال: جنكيز خان: ملك التتار وسلطانهم الأول الذي خرّب البلاد وأفنى العباد، واستولى على الممالك. وأول ظهوره كان عام ٥٩٩ هـ. وله شجاعة مفرطة، وعقل وافر، ودهاء ومكر. وقد وضع لشعبه كتابه "الياسا" فيه تشريعات وحدود من خالف شيئًا منها قتل. لم يكن يتقيد بدين الإسلام ولا بغيره وقتل المسلم عنده أهون من قتل البرغوث، غزا بلاد الإسلام عام ٦١٦ هـ وقتل من الخلق ما لا يحصيهم إلا الله حتى إنه كان يفني مدنًا بأكملها. هلك سنة ٦٢٤ هـ. السير ٢٢: ٢٤٣، البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٩٤ - ٩٨، ١٢٧ - ١٣٠، الكامل في التاريخ لابن الأثير ١٢/ ١٣٧ - ١٥٣. ولعل الناظم ﵀ جعل الجهم وأصحابه حزبًا لجنكسخان لأن جنكسخان لما دخل بلاد الإسلام الشام وغيرها كان أنصاره وأعوانه الذين سهلوا له الدخول هم أهل البدع من الجهمية والرافضة وغيرهم. منهاج السنة ٦/ ٣٧٢، ٣٧٤. وسيأتي في كلام الناظم أيضًا إطلاق لفظة "المغول" على الجهمية في البيت ٨٢٩. ٣٧٠ - كذا في جميع النسخ وط. والصواب -فيما يظهر لي- "ما يقال لهم" والله أعلم (ص). - أي أن هذا الركب لما سمع قول أهل السنة بهر بقوة حجتهم ووضوح عبارتهم وصراحة دليلهم، فسأل أحبابه من الجهمية من هؤلاء فقد جاؤوا بأمر يملأ الآذان. ٣٧١ - صال: وثب وسطا، والمصاولة: المواثبة. اللسان ١١/ ٣٨٧. =