النونية
٣٩٠عطِّلْ رِكَابَكَ واسترِحْ مِنْ سَيرِهَامَا ثَمَّ شيءٌ غَيْرُ ذِي الأكْوَانِ
٣٩١لَوْ كَانَ للأكْوانِ رَبٌّ خَالِقٌكَانَ المجسِّمُ صَاحِبَ البُرْهَانِ
٣٩٢أوْ كَانَ رَبٌّ بائنٌ عَنْ ذا الوَرَىكَانَ المجسِّمُ صاحِبَ الإيمَانِ
٣٩٣ولكَانَ عِنْدَ النَّاسِ أوْلَى الخَلْقِ بالْـإِسْلامِ والإيمَانِ والإحْسَانِ
٣٩٤ولكَانَ هَذَا الحزْبُ فَوْقَ رؤوسِهِمْلَمْ يخْتَلِفْ منهُمْ عَلَيْهِ اثْنَانِ
٣٩٥فدَعِ التَّكَالِيفَ الَّتي حُمِّلْتَهَاواخلَعْ عِذَارَكَ وارْمِ بالأَرْسَانِ
  1. ٣٩٠ - هذه محصلة سفر هذا الراكب الأحمق فإنه بعدما طوّف بأصحاب المذاهب وأعجبته مقالة أهل السنة والجماعة لولا ما وسوس به إليه صاحبه الجهمي، رجع من سفره إلى صاحبه وقال له: لا حاجة لك إلى البحث والتجوال فقد جئتك من سفري بالنبأ اليقين.
    ٣٩١ - يعني: المثبت للصفات من أهل السنة. وتقدم أن المبتدعة ينبزون أهل السنة بالتجسيم. (انظر البيت ٣٧٥).
    ٣٩٤ - يعني: أهل السنة والجماعة.
    في هذه الأبيات يدلل هذا الخاسر على ما قرره من الجحود والإنكار، فيقول: لو كان للأكوان رب خالق لكالب مذهب المجسمة (ويعني بهم: أهل السنة والجماعة) هو أصح المذاهب وأقواها برهانًا وأولاها بالقبول، فإن القول بوجوده يقتضي القول بأنه بائن عن المخلوقات، أما القول بأنه في المخلوقات أو لا داخل العالم ولا خارجه .. إلخ فهذا كله من الهذيان والتناقض، وإذا صحّ أن مذهب المجسمة (يعني: أهل السنة) هو الموافق للعقل والنقل والبرهان استحق أن يكون المذهب الحقّ ويكون أهله فوق الخلائق دون منازع ولا مخالف.
    ٣٩٥ - العذار من اللجام: ما وقع منه على خدّي الدابّة. وقولهم: خلع عذاره أي: خرج عن الطاعة وانهمك في الغيّ. اللسان ٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠.
    الأرسان: جمع رَسَن وهو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره. اللسان ١٣/ ١٨٠.
141
٣٩٦مَا ثَمَّ فَوْقَ العَرْشِ مِن ربٍّ ولَمْيتكلّمِ الرَّحْمنُ بالقُرْآنِ
٣٩٧لَوْ كَانَ فَوْقَ العَرْشِ ربٌّ ناظِرٌلزِمَ التَّحَيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
  1. ٣٩٧ - التحيّز: من الحَيِّز وهو الفراغ مطلقًا، سواء كان مساويًا لما يشغله أو زائدًا عليه أو ناقصًا عنه. وقيل الحيّز هو المكان. كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٢٩٨. وهذا اللفظ يستعمله الجهمية في نفي العلو عن الله تعالى فيقولون: إنه لو كان في السماء للزم أن يكون متحيزًا، وعند الرد عليهم لا ينبغي إطلاق نفي الحيز عن الله تعالى لأن لفظ الحيز من الألفاظ المجملة التي يراد بها معان متعددة ولا تثبت أو تنفى عن الله تعالى إلا بعد الاستفصال عن مراد مطلقها بها، فإن أراد بها معنى موافقًا للكتاب والسنة قُبل منه المعنى دون اللفظ وإن خالف رُدَّ اللفظ والمعنى.
    قال شيخ الإسلام ﵀: "لفظ التحيز إن أراد به أن الله تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض .. وإن أراد به أنه منحازٌ عن المخلوقات أي: مباين لها منفصل عنها ليس حالًا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة أهل السنة: فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه". مجموع الفتاوى ٣/ ٤٢، وانظر مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٤٣ - ٣٤٧، بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٠٠، ١٠٤، أساس التقديس للرازي (الأشعري) ص ٣٠ - ٣٧، شرح الأصول الخمسة للهمذاني (المعتزلي) ص ١١٢.
    - قول هذا الجهمي إن إثبات أن الله في العلو يقتضي افتقاره إلى مكان يعني: أن الله تعالى لو كان في العلو على عرشه لكان معنى هذا أنه محتاج إلى مكان يكون فيه، وهذا نقص لا ينسب إلى الله ولفظ المكان كذلك كلفظ الحيز، قال العلامة نعمان الآلوسي: "وأما القائل الذي يقول: إن الله لا ينحصر في مكان إن أراد به أن الله لا ينحصر في جوف المخلوقات، وأنه لا يحتاج إلى شيء منها فقد أصاب، وإن أراد أن الله تعالى ليس فوق السماوات، ولا هو مستوٍ على العرش استواءً لائقًا بذاته وليس هناك إله يُعبد، ومحمد ﷺ لم يعرج إلى ربه تعالى فهذا جهمي فرعوني معطل". جلاء العينين للعلامة نعمان الآلوسي ص ٣٨٥، وانظر مجموع الفتاوى ٤/ ٥٨ - ٥٩. والمراجع السابقة.
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي