٤١٣ - قوله "منه بدا": قال شيخ الإسلام ﵀: "معنى قول السلف: منه بدأ، قال أحمد بن حنبل ﵀: منه بدأ أي هو المتكلم به، فإن الذين قالوا إنّه مخلوق قالوا: خلقه في غيره، فبدأ من ذلك المخلوق، فقال السلف: منه بدأ أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره فيكون كلامًا لذلك المحل الذي خلقه فيه". مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٠. قوله "وإليه يرجع": وهذا حق، لحديث حذيفة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية" الحديث رواه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، ٢/ ٤٠٩٨، وقال البوصيري في الزوائد ٣/ ٢٥٤: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وصحح الحديث الألباني كما في صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢٧٢، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: لينزعن القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلًا فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء، رواه الطبراني وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة. مجمع الزوائد ٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠. وقال شيخ الإسلام ﵀ في بيان معنى قول السلف: "وإليه يعود": "يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف" مجموع الفتاوى ٣/ ٩٨ - ١٩٩، ١٢/ ٢٧٤. ٤١٤ - السمع والبصر ثابتان لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الشورى: ١١] وقد تقدم الكلام على هذه الشبهة (حاشية البيت ٣٩٨). ٤١٥ - صفة الإرادة بنوعيها: الكونية والشرعية ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾[النساء: ٢٦] وقوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ =
= عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢﴾[يس: ٨٢] وراجع في تفصيل نوعي الإرادة حاشية البيت ٢٥٣. - صفة القدرة ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[البقرة: ١٤٨] وقوله: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[الممتحنة: ٧]. - صفة الكره ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾[التوبة: ٤٦]. - صفة المحبة ثابتة لله تعالى بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة: ١٩٥] وقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾[البقرة: ٢٠٥]. - في طع قدم هذا البيت على الذي قبله، وقد تقدم أن معنى الحنان في اللغة الرحمة والله تعالى موصوف بالرحمة الواسعة. (حاشية البيت ٤٤). ٤١٦ - وهذا حقّ، دليله قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦﴾[يس: ٧٦] وقوله: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾[النحل: ٢٣] وقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٥٩﴾[الأنعام: ٥٩]. ٤١٧ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الصف ﷺ هل هي زائدة على الذات أم لا؟ وحقيقة الأمر أن الذات إن أريد بها الذات الموجودة في الخارج فتلك مستلزمة لصفاتها، يمتنع وجودها بدون تلك الصفات. وإذا قدر عدم اللازم لزم عدم الملزوم، فلا يمكن فرض الذات الموجودة في الخارج منفكة عن لوازمها، حتى يقال: هي زائدة أو ليس زائدة، لكن يقدر ذلك تقديرًا في الذهن وهو القسم الثاني. فإذا أريد بالذات ما يقدر في النفس مجردًا عن الصفات فلا ريب أن الصفات زائدة على هذه الذات المقدرة في النفس. ومن قال من متكلمة أهل السنة: إن الصفات =