النونية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأغفر له" متفق عليه، البخاري ١١/ ١٢٩ فتح، كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل، مسلم ٦/ ٣٦ نووي، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى والوتر ركعة من آخر الليل.
    وثبت في بعض الروايات أنه تعالى ينزل في ثلث الليل الثاني كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" رواه مسلم ٦/ ٣٧ نووي، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، وفي بعض الروايات: "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه" رواه مسلم ٦/ ٣٧ - ٣٨ نووي، وقد اختلفت أقوال العلماء في توجيه ذلك مع اتفاقهم على أن رواية الثلث الأخير هي أصح الروايات لاتفاق البخاري ومسلم - رحمهما الله- على إخراجها. لذا اعتمدها أهل العلم دون الروايات الأخرى.
    قال شيخ الإسلام ﵀: "والنزول المذكور في الحديث النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم واتفق علماء الحديث على صحته هو: "إذا بقي ثلث الليل الأخير". وأما رواية النصف والثلثين فانفرد بها مسلم في بعض طرقه وقد قال الترمذي: إن أصح الروايات عن أبي هريرة: "إذا بقي ثلث الليل الآخر" اهـ، شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ﵀ ص ٣٢٣. وقال القاضي عياض ﵀: "الصحيح رواية "حين يبقى ثلث الليل الآخر" كذا قال شيوخ الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه"، شرح مسلم للنووي ٦/ ٣٧. ولابن القيم ﵀ جواب بديع عن اختلاف الروايات في نزول الرب ﷻ، ومما قال: " .. أن يكون الثلث الأول والشطر والثلث الأخير على حسب اختلاف بلاد الإسلام في ذلك، ويكون النزول في وقت واحد =
162
٤٤٩وَزَعَمْتَ أنَّ لَهُ نُزُولًا ثَانِيًايومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي
  1. = هو ثلث الليل الأخير عند قوم ووسطه عند آخرين وثلثه الأول عند غيرهم فيصح نسبته إلى أوقات الثلاثة، وهو حاصل في وقت واحد. وعلى هذا فالشبهة العقلية التي عارض بها النفاة حديث النزول تكون هذه الألفاظ قد تضمنت الجواب عنها، فإن هذا النزول لا ينافي كونه في الثلث الأخير كونه في الثلث الأول أو في الشطر الثاني بالنسبة إلى المطالع، ولما كانت رقعة الإسلام ما بين طرفي المشرق والمغرب من المعمور من الأرض كان التفاوت قريبًا من هذا القدر .. " أ. هـ. مختصر الصواعق المرسلة ص ٢/ ٤٣١. وانظر فتح الباري ٣/ ٣١ والصواعق المرسلة ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤. وانظر البيت ١٢٠٩ والبيت ١٧٢٥.
    ٤٤٩ - وهذا حقّ فإنه سبحانه ينزل يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وهذا في يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين فيجزي الناس بأعمالهم لذا قال سبحانه: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ انظر تفسير الطبري ٢/ ٣٢٧، تفسير ابن كثير ١/ ٢٤٨.
    وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ٢١ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ٢٢﴾ [الفجر: ٢١، ٢٢] أي: جاء سبحانه لفصل القضاء بين عباده وذلك بعدما يطول مقامهم ويستشفعون بالنبي محمد ﷺ، انظر تفسير الطبري المجلد ١٥/ج ٣٠/ ص ١٨٥، تفسير ابن كثير ٤/ ٥١٠.
    وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن" الحديث رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة ٤/ح ٢٣٨٢ وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. والحديث صححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي ج ٢/ ص ٢٨١ /ح ١٩٤٢، وقال ابن القيم ﵀: "وهذا النزول إلى الأرض يوم القيامة قد تواترت به الأحاديث والآثار ودلّ عليه القرآن صريحًا" مختصر الصواعق ٢/ ٤٤٣.
163

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي