= هو ثلث الليل الأخير عند قوم ووسطه عند آخرين وثلثه الأول عند غيرهم فيصح نسبته إلى أوقات الثلاثة، وهو حاصل في وقت واحد. وعلى هذا فالشبهة العقلية التي عارض بها النفاة حديث النزول تكون هذه الألفاظ قد تضمنت الجواب عنها، فإن هذا النزول لا ينافي كونه في الثلث الأخير كونه في الثلث الأول أو في الشطر الثاني بالنسبة إلى المطالع، ولما كانت رقعة الإسلام ما بين طرفي المشرق والمغرب من المعمور من الأرض كان التفاوت قريبًا من هذا القدر .. " أ. هـ. مختصر الصواعق المرسلة ص ٢/ ٤٣١. وانظر فتح الباري ٣/ ٣١ والصواعق المرسلة ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤. وانظر البيت ١٢٠٩ والبيت ١٧٢٥. ٤٤٩ - وهذا حقّ فإنه سبحانه ينزل يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾[البقرة: ٢١٠] وهذا في يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين فيجزي الناس بأعمالهم لذا قال سبحانه: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ انظر تفسير الطبري ٢/ ٣٢٧، تفسير ابن كثير ١/ ٢٤٨. وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ٢١ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ٢٢﴾[الفجر: ٢١، ٢٢] أي: جاء سبحانه لفصل القضاء بين عباده وذلك بعدما يطول مقامهم ويستشفعون بالنبي محمد ﷺ، انظر تفسير الطبري المجلد ١٥/ج ٣٠/ ص ١٨٥، تفسير ابن كثير ٤/ ٥١٠. وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن" الحديث رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة ٤/ح ٢٣٨٢ وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. والحديث صححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي ج ٢/ ص ٢٨١ /ح ١٩٤٢، وقال ابن القيم ﵀: "وهذا النزول إلى الأرض يوم القيامة قد تواترت به الأحاديث والآثار ودلّ عليه القرآن صريحًا" مختصر الصواعق ٢/ ٤٤٣.
٤٥٠وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَبْدُو جَهْرَةًلِعبَادِهِ حَتَّى يُرَى بعِيَانِ
٤٥١ - رؤية المؤمنين لربهم تعالى حق دلت عليه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة فمن ذلك قوله تعالى عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطففين: ١٥] وهذا يدل على أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم، وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة: ٢٢، ٢٣]. وفي حديث صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنْجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم ﷿" ففي هذا الحديث إثبات تكليم الله تعالى لعباده ونظرهم إليه سبحانه. رواه مسلم ٣/ ١٧ نووي، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم تعالى. ٤٥٣ - قط قط: بفتح القاف، فيها ثلاث لغات: بإسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة، أي: حسبي وكفاني. شرح مسلم للنووي ١٧/ ١٨٢، النهاية ٤/ ٧٨. - وهذا حقّ، دليله ما جاء عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدًا، أما الجنة فإن الله ﷿ ينشئ لها خلقًا" متفق عليه. =