= عليه وأحاط به. والمحاضرة بالمعجمة: المخاطبة والمحاورة. ويشهد له ما ثبت في الصحيحين عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان" الحديث رواه البخاري ج ١١/ ٤٠٠ فتح، كتاب الرقاق باب من نوقش الحساب عذب، ومسلم ج ٧/ ١٠١ نووي، كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة وأنواعها وأنها حجاب من النار، وانظر تحفة الأحوذى ٧/ ٢٦١. ٤٥٦ - الترمذي: ستأتي ترجمته تحت البيت ١٣٦٨. - روى الإمام أحمد في مسنده حديث سوق أهل الجنة ويوم المزيد مختصرًا كما في المسند ١/ ١٥٦ من حديث علي ﵁، وفي ٣/ ٧٥ من حديث أبي هريرة ﵁، ولكن ليس في أي من روايات الإمام أحمد ذكر محاضرة العبد لربه وكلامه له تعالى ولعل مراد الناظم بعزوه الحديث إلى المسند أن أصله في المسند، والله أعلم. - تقدم أن أهل البدع من الجهمية وغيرهم ينبزون أهل السنة المثبتين للصفات بأنهم مشبهة مجسمة وبأن كتب السنة التي فيها إثبات صفات الله تعالى كتب تجسيم وتشبيه، ويزعمون: أن التنزيه هو ما عندهم من التعطيل لصفات الله تعالى، [راجع حاشية البيت ٣٧٥]. ٤٥٧ - صفات الله تعالى قسمان: الأول: صفات ذاتية كالحياة والسمع والبصر، وهذه أنكرها بعض أهل البدع لزعمهم: أن وصف الله تعالى بها يؤدي إلى تشبيهه بالأجسام. الثاني: صفات فعلية اختيارية تتعلق بقدرته تعالى ومشيئته كالنزول، وهذه أنكرها أهل البدع لزعمهم أنها حوادث والحوادث لا تقوم إلا بحادث، وقد سبق تفصيل ذلك كله عندما تكلم الناظم عن الجهمية وقولهم في الصفات وشبهتهم [البيت: ٤٠ وما بعده]، وأهل السنة يثبتون جميع هذه الصفات على مراد الله ورسوله ﷺ، أما أهل البدع فتفرقت بهم السبل في ذلك على ما سوف يعوض الناظم.
٤٥٨ - ط: "أصل التفرق". - يوصي هذا المبتدع صاحبه بأن يكون جريئًا في تعطيل الصفات غير جبان. ٤٦٠ - يشير الناظم ﵀ على لسان هذا المبتدع إلى أن الناس افترقوا في صفات الله تعالى إلى ثلاث فرق: الفرقة الأولى: المعطلة الذين نفوا جميع الأسماء والصفات كالجهمية، ومن نحا نحوهم من الفلاسفة والمعتزلة. الفرقة الثانية: المثبتة الذين أثبتوا جميع الأسماء والصفات على مراد الله ورسوله ﷺ وهؤلاء هم أهل السنة والجماعة. الفرقة الثالثة: قوم تناقضوا فأثبتوا بعض الصفات ونفوا البعض الآخر ففرقوا بين المتماثلين بلا دليل، كالأشاعرة، وهم الذين يشير إليهم الناظم ﵀ في الأبيات الآتية، وانظر مجموع الفتاوى ٦/ ٥١. صَفعان: من صفعَ يصفَع، وهو أن يبسط كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه. ورجل صَفعانُ ومَصفعاني: مَن يُفعَل به ذلك. اللسان ٨/ ٢٠٠، القاموس ٩٥٢. ومراد الناظم ﵀ أن هذا الثالث أثبت بعض الصفات موافقة للمثبتة ونفى بعضها موافقة للمعطلة فوقع في التناقض فانهالت عليه ردود الطائفتين. ومثل نقدهما لهذا الفريق المتناقض بالصفع منهما. ٤٦١ - لا يزال الكلام للمبتدع حيث يقول لصاحبه: إن أنواع الناس في الصفات ثلاثة: معطل أو مثبت أو متناقض يثبت بعضًا وينفي بعضًا، وأنت لا تستطيع أن تكون رابعًا لهؤلاء بل اختر واحدًا، ولكن احذر أن تختار الإثبات لأنه تجسيم ولا التناقض لأنه غير مقبول ولا متصور عقلًا، ولكن كن معطلًا ولا تبقى بغير مذهب فتكون كالحمير والثيران. انظر البيت ٤٧١.