النونية
٤٦٢فاسْمَحْ بإنْكَارِ الجَمِيعِ ولَا تَكُنْمُتنَاقِضًا رَجُلًا لَهُ وَجْهَانِ
٤٦٣أَوْ لَا ففَرَّقْ بينَ مَا أثبتَّهُونفيتَهُ بالنصِّ وَالبُرْهَانِ
٤٦٤فالبَابُ بَابٌ واحدٌ فِي النَفْي والْـإِثْبَاتِ فِي عَقْلٍ وَفِي مِيزَانِ
٤٦٥فمتَى أقرَّ ببعْضِ ذَلِكَ مُثْبِتٌلَزِمَ الجَمِيعُ أَوِ ائْتِ بِالفُرْقَانِ
٤٦٦وَمَتَى نَفَى شَيْئًا وأثْبتَ مِثْلَهُفمجسَّمٌ مُتَناقِضٌ دِيصَانِي
  1. ٤٦٢ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "القول في بعض الصفات كالقول في بعض، فإن كان المخاطب ممن يقر بأنّ الله حي بحياة عليم بعلم قدير بقدرة سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام مريد بإرادة، يجعل ذلك كله حقيقة وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته فيجعل ذلك مجازًا .. قيل له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر. فإن قلت: إنّ إرادته مثل إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل. وإن قلت: له إرادة تليق به كما أن للمخلوق إرادة تليق به، قيل لك: وكذلك له محبة تليق به وللمخلوق محبة تليق به" التدمرية ص ٣١ - ٣٢.
    ٤٦٤ - تقدم الكلام على أن من نفى شيئًا من الصفات مخافة الوقوع في التشبيه والتجسيم لزمه فيما أثبت ما يلزمه فيما نفى، إذ إن في قوله تناقضًا وتفريقًا بين المتماثلات، فالباب واحد كما ذكر الناظم ويشهد لذلك العقل، وقبله يشهد الميزان وهو الشرع والعدل. ومنه قوله تعالي: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]، وانظر تفسير الطبري مجلد ١٣ /ج ٢٧/ ٢٣٦، الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٢٥٨، مفتاح دار السعادة لابن القيم ص ٣٣٦.
    ٤٦٥ - كذا ضبط "الجميعُ" بالضم في ف. ولعله أرجح من ضبطه بالفتح كما في الأصل (ص).
    ٤٦٦ - أي: ينطبق عليه اللفظ الذي نبز به أهل السنة من أنهم مجسمة لإثباتهم الصفات فيكون هو أيضًا مجسمًا لأنه أثبت بعض الصفات.
    الديصانية: فرقة من فرق مجوس الفرس، وهم أصحاب رجل يقال له: =
168
٤٦٧فذَرُوا المِرَاءَ وصَرِّحُوا بمذاهبِ الْــقُدَمَاءِ وانْسَلِخُوا مِنَ الإيمَانِ
٤٦٨أَوْ قَاتِلُوا مَعَ أُمَّةِ التَّشْبِيهِ والتَّــجْسِيمِ تَحْتَ لِوَاءِ ذِي القُرْآنِ
٤٦٩أوْ لا فَلَا تَتَلَاعَبُوا بعُقولِكُمْوكِتَابِكُمْ وبسَائِرِ الأدْيَانِ
٤٧٠فجَمِيعُهَا قَدْ صَرَّحَتْ بصِفَاتِهِوكَلَامِهِ وعُلُوِّهِ بِبَيَانِ
  1. = دِيصان أثبتوا نورًا وظلمة فما كان من خير فمن النور وما كان من شر فمن الظلمة، وتناقضوا فزعموا أن النور اختلط بالظلمة. الملل والنحل للشهرستاني ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، الفهرس لابن النديم ص ٤٧٤.
    وقال ابن القيم ﵀: "وحكى أرباب المقالات عنهم (أي: عن الثنوية من المجوس): أن قومًا يقال لهم الديصانية زعموا أن طينة العالم كانت طينة خشنة وكانت تحاكي جسم النور الذي هو الباري عندهم زمانًا فتأذى بها، فلما طال ذلك عليه قصد تنحيتها عنه فتوحل فيها واختلط بها فتركب من بينهما هذا العالم المشتمل على النور والظلمة فما كان من جهة الصلاح فمن النور وما كان من جهة الفساد فمن الظلمة" إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
    ٤٦٧ - الخطاب هنا موجه من هذا النافي المعطل إلى المتناقضين في الصفات وهم الأشاعرة ومن وافقهم في إثبات بعض الصفات ونفي البعض، فيقول لهم: دعوا عنكم الجدل والمراوغة وصرحوا بمذاهب الفلاسفة الملاحدة وانفوا كل شيء أو أثبتوا إثباتًا تامًا كالمجسمة. ويعني بهم: أهل السنة المثبتين للصفات.
    المراء: المماراة والجدل. اللسان ١٥/ ٢٧٨.
    - المراد بمذاهب القدماء: مذاهب الفلاسفة، وقد تقدم عرض شيء من حقيقة مذهبهم وهو جحد وإنكار الباري ﷻ، في الأبيات: ٩٤ وما بعده، وسيأتي عرض مذهبهم في الكلام وغيره من الصفات في الأبيات: ٧٨٦ وما بعده.
    ٤٦٨ - في ط: "أئمة"، تحريف (ص).
    - يعني بهم: أهل السنة والجماعة المثبتين لأسماء الله وصفاته على الوجه اللائق به سبحانه. (انظر البيت ٣٧٥).
169

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي